- أَرْدَفَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ خَلْفَهُ.
فأسَرَّ إلَيَّ حَدِيثًا لا أُحَدِّثُ به أحَدًا مِنَ النَّاسِ وكانَ أحَبَّ ما اسْتَتَرَ به رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ لِحَاجَتِهِ، هَدَفٌ ، أوْ حَائِشُ نَخْلٍ.
قالَ ابنُ أسْمَاءَ في حَديثِهِ: يَعْنِي حَائِطَ نَخْلٍ.
أخرجه ابن ماجه (340)، وابن حبان (5270) واللفظ لهم، وأبو داود (2549)، وأحمد (1754) مطولا.
مِن آدابِ قَضاءِ الحاجةِ: الاستِتارُ، فيَنبغي لِمَن يَقضي حاجتَه أن يَستَتِرَ عن أعيُنِ النَّاسِ؛ كي لا يَكشِفَ عَورَتَه ولا يَتأذَّى أحدٌ به.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ جَعفَرِ بنِ أبي طَالِبٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أركَبَه خَلفَه على دابَّتِه ذاتَ مَرَّةٍ، فأسَرَّ له حديثًا، فهو لا يُحدِّثُ به أحدًا؛ لأنَّه سرُّ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهذا يَدُلُّ على عُلوِّ مَكانتِه عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكمالِ فضلِه وأهليَّتِه لِأَنْ يَتَّخذَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَوضِعَ سِرِّه، وهذه أهليَّةٌ شريفةٌ وفضيلةٌ مُنيفةٌ.
ثُمَّ أخبَرَ عبدُ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أحَبَّ شَيءٍ يَستتِرُ به عندَ قَضاءِ حاجتِه من بَولٍ أو غائطٍ؛ هَدَفٌ، وهو ما ارتَفَعَ مِنَ الأرضِ، مِثلُ الجبلِ، وكَثيبِ الرَّملِ، والبناءِ، «أو حائِشُ نَخلٍ» وهو بُستَانُ النَّخلِ؛ وهذا لأنَّ النَّخلَ المُلتفَّ المُتقارِبَ بعضُه من بعضٍ، يَستُرُ جَميعَ بدَنِ الإنسانِ عن أعينِ النَّاظِرينَ، بخِلافِ النَّخلةِ الواحدةِ؛ فإنَّ ساقَها دَقيقٌ لا يَستُرُ كما يَنبغي وإن كان يَحصُلُ به السَّترُ.
وهذا كانَ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على عادةِ العَرَبِ الذين كانوا يَقضون حَوائجَهم في البَساتينِ، ثُمَّ اتَّخَذُوا الكُنُفَ والحمَّاماتِ بعدَ ذلك.
وفي الحديثِ: الاستتارُ عندَ قضاءِ الحاجَةِ بما يُغيِّبُ جميعَ بَدنِ الإنسانِ عن أعيُنِ النَّاظِرين.
صحيح مسلم (1/ 268 ت عبد الباقي) :
79 - (342) حدثنا شيبان بن فروخ، وعبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي.
قالا: حدثنا مهدي (وهو ابن ميمون) حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد، مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر ؛ قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه.
فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس.
وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته، هدف أو حائش نخل.
قال ابن أسماء في حديثه: يعني حائط نخل.
سنن ابن ماجه (1/ 122 ت عبد الباقي) :
340 - حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو النعمان قال: حدثنا مهدي بن ميمون قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر قال: كان أحب ما استتر به النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته، هدف، أو حائش نخل
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (6/ 305) :
5270 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن محمد، قال: حدثنا محمد بن عبد الكريم العبدي، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر ، قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلته وأردفني خلفه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبرز كان أحب ما تبرز إليه هدف يستتر به، أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل من الأنصار.
سنن أبي داود (3/ 23 ت محيي الدين عبد الحميد) :
2549 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي، حدثنا ابن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر ، قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا، أو حائش نخل، قال: فدخل حائطا لرجل الأنصار فإذا جمل، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه فسكت، فقال: من رب هذا الجمل، لمن هذا الجمل؟، فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله.
فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه
مسند أحمد (3/ 281 ط الرسالة) :
1754 - حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم بغلته، وأردفني خلفه، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تبرز كان أحب ما تبرز فيه هدف يستتر به، أو حائش نخل، فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا فيه ناضح له، فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، حن وذرفت عيناه، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه وسراته، فسكن، فقال: " من رب هذا الجمل؟ " فجاء شاب من الأنصار، فقال: أنا.
فقال: " ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكاك إلي، وزعم أنك تجيعه وتدئبه " ثم ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الحائط، فقضى حاجته، ثم توضأ، ثم جاء، والماء يقطر من لحيته على صدره، فأسر إلي شيئا لا أحدث به أحدا.
فحرجنا عليه أن يحدثنا، فقال: لا أفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره حتى ألقى الله .