قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي امْرَأَةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فأنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قالَ: لَا.
إنَّما يَكْفِيكِ أنْ تَحْثِي علَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ.
وفي رواية: فأنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ والْجَنَابَةِ، فَقالَ: لَا.
وفي رواية: وقالَ: أفَأَحُلُّهُ فأغْسِلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ ولَمْ يَذْكُرِ الحَيْضَةَ.
من أفراد مسلم على البخاري
الغُسلُ هو تَعميمُ سائرِ الجسدِ بالماءِ، فإن فَعَل المكلَّفُ ذلك فقد حقَّق المفروضَ عليه مِنَ الغُسلِ، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفيَّةَ الغُسلِ وما يُجزِئُ فيه.
وفي هذا الحديثِ تَروي أمُّ المؤمِنينَ أمُّ سَلمةَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها سألَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّها تَجعَلُ شَعرَها ضَفائرَ، فهل تَحُلُّ وتَفُكُّ هذه الضَّفائرَ إذا أرادت أن تَغتسِلَ مِنَ الجَنابةِ؟ -وتَكونُ بخُروجِ المَنيِّ- فأجابَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا، ولكن يَكفيكِ أن تَجعَلي على رأسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ -والحَثْيَةُ: مِلءُ الكفِّينِ- منَ الماءِ، فتَغسِليه حتَّى يَصِلَ الماءُ إلى جَميعِ الشَّعرِ، ثُمَّ تَصُبِّي الماءَ على سائرِ جَسدِكِ، فإذا فعَلتِ ذلكِ فقد طَهُرتِ.
وفي رِوايةٍ أنَّها قالت: «فأَنقُضُه للحيْضةِ والجَنابةِ؟»، فتُفيدُ التَّسويةَ بينَ غُسلِ الجَنابةِ والحيضِ، وأنَّه لا يَجِبُ نََقضُ الشَّعرِ في واحدٍ منهما، وقيلَ: إنَّ زيادةَ لفظةِ (الحَيضةِ) شاذَّةٌ غيرُ مَحفوظةٍ؛ وعليه فيُنقَضُ الشَّعرُ في غُسلِ الحيضِ، ولا يُنقَضُ في غُسلِ الجَنابةِ.
وفي الحديثِ: أنَّه يَنبغي للإنسانِ أن يَسألَ عن حُكمِ ما يَجهَلُه من أمرِ دينِه.
وفيه: بيانُ ما كانَ عليه الصَّحابيَّاتُ من شِدَّةِ حِرصِهنَّ على تَعلُّمِ أحكامِ الدِّينِ، ولا سيَّما ما يَخُصُّهنَّ ممَّا يَتعلَّقُ بغُسلِ الحَيضِ.
وفيه: بيانُ صفةِ غُسلِ المرأةِ منَ الجَنابةِ والحيضِ.
صحيح مسلم (1/ 259 ت عبد الباقي) :
58 - (330) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر.
كلهم عن ابن عيينة.
قال إسحاق: أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أم سلمة ، قالت: قلت:
يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي.
فأنقضه لغسل الجنابة؟ قال "لا.
إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات.ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين".
صحيح مسلم (1/ 178) :
58 - (330) وحدثنا عمرو الناقد ، حدثنا يزيد بن هارون ، (ح) وحدثنا عبد بن حميد ، أخبرنا عبد الرزاق قالا: أخبرنا الثوري ، عن أيوب بن موسى في هذا الإسناد.
وفي حديث عبد الرزاق: فأنقضه للحيضة والجنابة؟ فقال: لا، ثم ذكر بمعنى حديث ابن عيينة .
صحيح مسلم (1/ 179) :
58 - (330) وحدثنيه أحمد الدارمي ، حدثنا زكرياء بن عدي ، حدثنا يزيد - يعني: ابن زريع -، عن روح بن القاسم ، حدثنا أيوب بن موسى بهذا الإسناد، وقال: أفأحله، فأغسله من الجنابة؟ ولم يذكر الحيضة .