قُلْنا لاِبْنِ عبَّاسٍ في الإقْعاءِ علَى القَدَمَيْنِ، فقالَ: هي السُّنَّةُ، فَقُلْنا له: إنَّا لَنَراهُ جَفاءً بالرَّجُلِ فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: بَلْ هي سُنَّةُ نَبِيِّكَ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه مسلم (536)
في هذا الحديثِ يَقولُ طاوسٌ: "قلنا"، أي: سألْنا ابنَ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما في "الإقْعَاءِ على القَدَمينِ"، وهي هيئةُ جُلوسٍ في الصَّلاةِ، فقال: "هي السُّنَّةُ"، قال: فقُلنَا لابنِ عبَّاسٍ: "إنَّا لَنَرَاه جَفاءٌ بالرَّجُلِ"، أي: لا يَليقُ بالإنسانِ أن يَفعَلَ هكذا، والجَفاءُ غِلَظُ الطَّبعِ وتَرْكُ الصِّلةِ والبِرِّ، وتُروَى لفظة (بالرجل) بكسر الرَّاء (بالرِّجْل)، أي: بالقَدَمِ.
فقال له ابنُ عبَّاسٍ: سُنَّةُ نبيِّك صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
هذا، وقدْ وردتْ أحاديثُ في النَّهي عنِ الإِقعاءِ، وفي هذا الحديثِ يُقرِّرُ ابنُ عَبَّاسٍ أنَّه سُنَّةٌ، فجَمَعَ العُلماءُ بينَ هذه الأحاديثِ بأنَّ الإِقْعَاءَ نوعان: النَّوعُ الأوَّلُ: أن يَلصِقَ أَليتَيْهِ بالأرضِ ويَنْصِبَ ساقَيْهِ- أي: يقوم على رُكْبَتَيه- ويَضَعَ يديهِ على الأرضِ كإِقْعاءِ الكلبِ.
والنَّوعُ الثَّاني: يَجعلُ أليتَيْهِ على عَقِبَيْهِ بين السَّجدتين، وهذا مُرادُ ابنِ عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما بقَولِه: "سُنَّةُ نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، والمعنى على ذلك أنَّ الجِلسةَ المذكورَةَ في السُّؤالِ ليستْ هي الإِقعَاءَ المنهِيَّ عنه قالوا: ويُحتَمَل أنْ يكونَ الإقعاءُ المنهيُّ عنه واردًا في الجُلوس للتشهُّدِ الأخيرِ، والإقعاءُ الذي قال ابنُ عبَّاس عنه إنَّه السُّنَّةُ ورادٌ في الجُلوسِ بَينَ السَّجدتينِ؛ فلا منافاةَ بينهما
[صحيح مسلم] (1/ 380 ) ((32- (536) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا محمد بن بكر.
ح قال وحدثنا حسن الحلواني.
حدثنا عبد الرزاق (وتقاربا في اللفظ) قالا جميعا: أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع طاوسا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين.
فقال: هي السنة.
فقلنا له
إنا لنراه جفاء بالرجل.
فقال ابن عباس: بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم))