اصْطَبَحَ نَاسٌ الخَمْرَ يَومَ أُحُدٍ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ، فقِيلَ لِسُفْيَانَ: مِن آخِرِ ذلكَ اليَومِ؟ قالَ: ليسَ هذا فِيهِ.
أخرجه سعيد ابن منصور (2881)، وسعدان بن نصر في ((جزء سعدان)) (133) واللفظ لهما.
لا يُؤاخَذُ العَبدُ بالفِعلِ ما لم يُنْهَ عنه، وإنْ سَبَقَ في عِلمِ اللهِ تعالَى أنَّ هذا الفِعلَ سيُحَرَّمُ؛ فالمُؤاخَذةُ بالفِعلِ تَكونُ بعْدَ ثُبوتِ الحُكمِ أمْرًا أو نَهيًا.
وفي هذا الحَديثِ يَروي جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ بَعضَ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم شَرِبوا الخَمرَ في صَباحِ يَومَ أُحُدٍ، ثمَّ قُتِلوا شُهَداءَ والخَمرُ في بُطونِهم، وكان شُرْبُهم لها قبْلَ النَّهيِ عنها؛ ولذلك فإنَّهم لا يُؤاخَذونَ به، ولم يَمنَعْهم ما كان في عِلمِ اللهِ مِن تَحريمِها، ولا كَونِها في بُطونِهم مِن حُكمِ الشَّهادةِ وفَضلِها؛ لأنَّ التَّحريمَ إنَّما يَلزَمُ بالنَّهيِ، وما كان قَبلَ النَّهيِ فالعَبدُ غَيرُ مُخاطَبٍ به.
وغَزوةُ أُحُدٍ كانت في شَوَّالٍ مِنَ السَّنةِ الثَّالِثةِ مِنَ الهِجرةِ، وأُحُدٌ جَبَلٌ مِن جِبالِ المَدينةِ، وكانت بيْن قُرَيشٍ والمُسلِمينَ.
فسُئِلَ سُفيانُ بنُ عُيَينةَ -أحَدُ رُواةِ الحَديثِ-: هلْ كان ذلك مِن آخِرِ ذلك اليَومِ الذي شَرِبوا الخَمرَ في أوَّلِه؟ فأنكَرَ ذلك سُفيانُ، وقال: «ليس هذا فيه».
وقد وَرَد في رِوايةِ في البُخاريِّ: «فقُتِلوا مِن يَومِهم جَميعًا شُهَداءَ، وذلك قبْلَ تَحريمِها».
[صحيح البخاري] (4/ 21) :
2815 - حدثنا علي بن عبد الله: حدثنا سفيان عن عمرو : سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء فقيل لسفيان: من آخر ذلك اليوم قال: ليس هذا فيه.
سنن سعيد بن منصور - الفرائض إلى الجهاد - ت الأعظمي (2/ 366) :
2881 - حدثنا سعيد قال: نا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد الله ، يقول: اصطبح ناس الخمر يوم أحد ثم قتلوا شهداء من آخر النهار
جزء سعدان (ص41) :
133 - حدثنا سعدان، قال: حدثنا سفيان، سمع عمرو جابر بن عبد الله يقول: اصطبح ناس الخمر يوم أحد، ثم قتلوا شهداء، قال سفيان: لم تكن حرمت.