عليٌّ قالَ : فلمَّا أصبحَ يعني النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ووقفَ علَى قُزَحَ فقالَ هذا قُزَحُ وَهوَ الموقفُ وجمعٌ كلُّها موقفٌ ونحَرتُ ها هُنا ومنًى كلُّها مَنحرٌ فانحروا في رحالِكُم

الدلالات الموضوعية:# حج - النحر في منحر النبي صلى الله عليه وسلم# أضاحي - الأضحى والمنحر في المصلى# حج - الحرم كله منحر# حج - المزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر# حج - مناسك الحج
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: الألباني
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1935) واللفظ له، والترمذي (885)، وأحمد (1348) مطولاً

الشرح والتوضيح

نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا في رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1218 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (1907) واللفظ له، وأحمد (14440) مطولا، والدارمي (1921)، وعبد بن حميد (1004) بزيادة في أوله.

الحجُّ رُكنٌ مِن أَركانِ الإِسْلامِ، وهوَ عِبادةٌ لمَنِ استَطاعَ إليها سبيلًا، وتُؤخَذُ جميعُ أَعْمالِه مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وهذا الحَديثُ يُوضِّحُ جانبًا مِن جَوانبِ حجِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، ويُبيِّنُ رِفقَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وشَفقَتَه بأُمَّتِه في الوُقوفِ بعَرفةَ، والمُزدَلِفةِ، وَفي الذَّبحِ في مِنًى؛ حيث قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «نَحرْتُ هَاهنا»، أي: ذَبحْتُ في مَكاني هذا مِن مِنًى، وكان موضِعُ ذَبحِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الجَمْرةِ الصُّغرى، وهي أوَّلُ جَمْرةٍ بعدَ مَسجِدِ الخَيْفِ بمِنًى، ولَكنْ مَن تَيْسيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلى الأُمَّةِ أنَّه قالَ: «وَمِنًى كُلُّها مَنحَرٌ»، أي: كُلُّها يَصِحُّ الذَّبحُ والنَّحرُ فيها، فاذْبَحوا في أَماكنِكم وَفي مَنازِلِكم.

ومِنًى وادٍ تُحيطُ به الجبالُ، تقَعُ في شَرقِ مكَّةَ، على الطَّريقِ بينَ مكَّةَ وجبلِ عَرفةَ وتَبعُدُ عنِ المسجِدِ الحرامِ نحوَ 6 كم تقريبًا، وهي موضِعُ أداءِ شَعائرِ الحجِّ ومَبيتُ الحجَّاجِ في يومِ التَّرْويةِ ويومِ عيدِ الأضْحى وأيَّامِ التَّشريقِ، وفيها موقِعُ رَميِ الجَمَراتِ، والَّتي تتمُّ بينَ شُروقِ وغروبِ الشَّمسِ في تلك الأيَّامِ منَ الحجِّ، ويُذبَحُ فيها الهَديُ.

ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «وَقفْتُ هاهنا» في مَكاني بعَرفةَ، «وعَرفةُ كلُّها مَوقِفٌ» يَصحُّ الوُقوفُ بِها يومَ التَّاسعِ مِن ذي الحِجَّةِ.

وعَرَفةُ جبلٌ خارجَ حدودِ الحرَمِ على الطَّريقِ الَّذي يربِطُ بينَ مكَّةَ والطَّائفِ، حيث يقَعُ شَرقيَّ مكَّةَ بنحوِ 22 كم، وعلى بُعدِ 10 كم من مِنًى، و6 كم منَ المُزدَلِفةِ.

ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «ووَقفْتُ هاهنا، وجَمْعٌ كلُّها مَوقِفٌ»، أي: وَقفْتُ هَاهنا في المُزدَلِفةِ عندَ المَشعَرِ الحَرامِ، وإنَّ المُزدَلِفةَ كلَّها مكانٌ للوُقوفِ.

والمُزدَلِفةُ اسمٌ للمكانِ الَّذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بعدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ، ويَبيتونَ فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حوالَيْ (12 كم)، وهي بجِوارِ مَشعَرِ مِنًى، وسُمِّيَتِ المُزدَلِفةُ (جَمْعًا)؛ لأنَّها يُجمَعُ فيها بيْنَ الصَّلاتَينِ المغربِ والعِشاءِ، وقيلَ: وُصِفَت بفِعلِ أهْلِها؛ لأنَّهم يَجتمِعونَ بها ويَزدَلِفونَ إلى اللهِ؛ أي: يَتقرَّبونَ إليه بالوُقوفِ فيها.

وَفي الحَديثِ: صِحَّةُ الوُقوفِ في أيِّ مَكانٍ مِن عَرفةَ أوِ المُزدَلِفةِ.

وَفيه: أنَّ مِنًى كلَّها مَنحَرٌ يَصِحُّ ذبحُ الهَديِ في أيِّ موضِعٍ منها.

وَفيه: الحثُّ على عَدمِ التَّزاحُمِ في مَشاعرِ الحجِّ والانتِشارِ عَلى عَرضِها وطُولِها.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 193) 1935- حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ، قال: فلما أصبح يعني النبي صلى الله عليه وسلم ووقف على قزح فقال: ((هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا، ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم)).

[سنن الترمذي] (3/ 223) 885- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال: ((هذه عرفة، وهو الموقف، وعرفة كلها موقف))، ثم أفاض حين غربت الشمس، وأردف أسامة بن زيد، وجعل يشير بيده على هيئته، والناس يضربون يمينا وشمالا، يلتفت إليهم، ويقول: ((يا أيها الناس عليكم السكينة))، ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا، فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه، وقال: ((هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف))، ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر، فقرع ناقته، فخبت حتى جاوز الوادي فوقف، وأردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: ((هذا المنحر ومنى كلها منحر))، واستفتته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: ((حجي عن أبيك))، قال: ولوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: ((رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما))، ثم أتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أفضت قبل أن أحلق، قال: ((احلق، أو قصر ولا حرج))، قال: وجاء آخر، فقال: يا رسول الله، إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ((ارم ولا حرج))، قال: ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم، فقال: ((يا بني عبد المطلب، لولا أن يغلبكم الناس عنه لنزعت)) وفي الباب عن جابر.

حديث علي حديث حسن صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش.

وقد رواه غير واحد عن الثوري مثل هذا، والعمل على هذا عند أهل العلم رأوا أن يجمع بين الظهر والعصر بعرفة في وقت الظهر، وقال بعض أهل العلم: إذا صلى الرجل في رحله ولم يشهد الصلاة مع الإمام إن شاء جمع هو بين الصلاتين مثل ما صنع الإمام.

وزيد بن علي هو ابن حسين بن علي بن أبي طالب.

[مسند أحمد] (2/ 454) 1348- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ، رضي الله عنه، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال: ((هذا الموقف وعرفة كلها موقف)) ثم أردف أسامة، فجعل يعنق على ناقته، والناس يضربون الإبل يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم، ويقول: ((السكينة أيها الناس))، ودفع حين غابت الشمس فأتى جمعا فصلى بها الصلاتين- يعني المغرب والعشاء- ثم بات بها فلما أصبح وقف على قزح، فقال: ((هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف)) قال: ثم سار، فلما أتى محسرا قرعها، فخبت حتى جاز الوادي ثم حبسها، وأردف الفضل ثم سار حتى أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: ((هذا المنحر ومنى كلها منحر)) ثم أتته امرأة شابة من خثعم فقالت: إن أبي شيخ قد أفند، وقد ادركته فريضة الله في الحج.

فهل يجزئ أن أحج عنه؟ قال: ((نعم.

فأدي عن ابيك)).

قال: ولوى عنق الفضل، فقال له العباس: يا رسول الله، ما لك لويت عنق ابن عمك؟ قال: ((رأيت شابا وشابة فخفت الشيطان عليهما)) قال: وأتاه رجل فقال: أفضت قبل أن أحلق، قال: فاحلق او قصر ولا حرج، قال: وأتى زمزم فقال: ((يا بني عبد المطلب سقايتكم، لولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت)).

أحاديث ذات صلة