- ثم أتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الجمرةَ، فرماها، ثم أتى المَنحرَ ، فقال : هذا المَنحرُ ومِنًى كلُّها مَنحَرٌ.
أخرجه الترمذي (885)، وأحمد (562)، والبزار في ((البحر الزخار)) (532)، واللفظ لهم مطولا.
نَحَرْتُ هَاهُنَا، وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ، فَانْحَرُوا في رِحَالِكُمْ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ، وَوَقَفْتُ هَاهُنَا، وَجَمْعٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1218 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (1907) واللفظ له، وأحمد (14440) مطولا، والدارمي (1921)، وعبد بن حميد (1004) بزيادة في أوله.
الحجُّ رُكنٌ مِن أَركانِ الإِسْلامِ، وهوَ عِبادةٌ لمَنِ استَطاعَ إليها سبيلًا، وتُؤخَذُ جميعُ أَعْمالِه مِن سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وهذا الحَديثُ يُوضِّحُ جانبًا مِن جَوانبِ حجِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، ويُبيِّنُ رِفقَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وشَفقَتَه بأُمَّتِه في الوُقوفِ بعَرفةَ، والمُزدَلِفةِ، وَفي الذَّبحِ في مِنًى؛ حيث قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «نَحرْتُ هَاهنا»، أي: ذَبحْتُ في مَكاني هذا مِن مِنًى، وكان موضِعُ ذَبحِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عندَ الجَمْرةِ الصُّغرى، وهي أوَّلُ جَمْرةٍ بعدَ مَسجِدِ الخَيْفِ بمِنًى، ولَكنْ مَن تَيْسيرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلى الأُمَّةِ أنَّه قالَ: «وَمِنًى كُلُّها مَنحَرٌ»، أي: كُلُّها يَصِحُّ الذَّبحُ والنَّحرُ فيها، فاذْبَحوا في أَماكنِكم وَفي مَنازِلِكم.
ومِنًى وادٍ تُحيطُ به الجبالُ، تقَعُ في شَرقِ مكَّةَ، على الطَّريقِ بينَ مكَّةَ وجبلِ عَرفةَ وتَبعُدُ عنِ المسجِدِ الحرامِ نحوَ 6 كم تقريبًا، وهي موضِعُ أداءِ شَعائرِ الحجِّ ومَبيتُ الحجَّاجِ في يومِ التَّرْويةِ ويومِ عيدِ الأضْحى وأيَّامِ التَّشريقِ، وفيها موقِعُ رَميِ الجَمَراتِ، والَّتي تتمُّ بينَ شُروقِ وغروبِ الشَّمسِ في تلك الأيَّامِ منَ الحجِّ، ويُذبَحُ فيها الهَديُ.
ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «وَقفْتُ هاهنا» في مَكاني بعَرفةَ، «وعَرفةُ كلُّها مَوقِفٌ» يَصحُّ الوُقوفُ بِها يومَ التَّاسعِ مِن ذي الحِجَّةِ.
وعَرَفةُ جبلٌ خارجَ حدودِ الحرَمِ على الطَّريقِ الَّذي يربِطُ بينَ مكَّةَ والطَّائفِ، حيث يقَعُ شَرقيَّ مكَّةَ بنحوِ 22 كم، وعلى بُعدِ 10 كم من مِنًى، و6 كم منَ المُزدَلِفةِ.
ثُمَّ قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «ووَقفْتُ هاهنا، وجَمْعٌ كلُّها مَوقِفٌ»، أي: وَقفْتُ هَاهنا في المُزدَلِفةِ عندَ المَشعَرِ الحَرامِ، وإنَّ المُزدَلِفةَ كلَّها مكانٌ للوُقوفِ.
والمُزدَلِفةُ اسمٌ للمكانِ الَّذي يَنزِلُ فيه الحَجيجُ بعدَ الإفاضةِ مِن عَرَفاتٍ، ويَبيتونَ فيه لَيلةَ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وفيه المَشعَرُ الحرامُ، وتَبعُدُ عن عَرَفةَ حوالَيْ (12 كم)، وهي بجِوارِ مَشعَرِ مِنًى، وسُمِّيَتِ المُزدَلِفةُ (جَمْعًا)؛ لأنَّها يُجمَعُ فيها بيْنَ الصَّلاتَينِ المغربِ والعِشاءِ، وقيلَ: وُصِفَت بفِعلِ أهْلِها؛ لأنَّهم يَجتمِعونَ بها ويَزدَلِفونَ إلى اللهِ؛ أي: يَتقرَّبونَ إليه بالوُقوفِ فيها.
وَفي الحَديثِ: صِحَّةُ الوُقوفِ في أيِّ مَكانٍ مِن عَرفةَ أوِ المُزدَلِفةِ.
وَفيه: أنَّ مِنًى كلَّها مَنحَرٌ يَصِحُّ ذبحُ الهَديِ في أيِّ موضِعٍ منها.
وَفيه: الحثُّ على عَدمِ التَّزاحُمِ في مَشاعرِ الحجِّ والانتِشارِ عَلى عَرضِها وطُولِها.
[صحيح ابن خزيمة ط ٣] (2/ 1359) :
2889 - ثنا محمد بن بشار، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال: ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم الجمرة، فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: "هذا المنحر، ومنى كلها منحر".
[سنن الترمذي] (3/ 223) :
885 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال: هذه عرفة، وهو الموقف، وعرفة كلها موقف، ثم أفاض حين غربت الشمس، وأردف أسامة بن زيد، وجعل يشير بيده على هيئته، والناس يضربون يمينا وشمالا، يلتفت إليهم، ويقول: يا أيها الناس عليكم السكينة، ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا، فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه، وقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف، ثم أفاض حتى انتهى إلى وادي محسر، فقرع ناقته، فخبت حتى جاوز الوادي فوقف، وأردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: هذا المنحر ومنى كلها منحر، واستفتته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك، قال: ولوى عنق الفضل، فقال العباس: يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما، ثم أتاه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أفضت قبل أن أحلق، قال: احلق، أو قصر ولا حرج، قال: وجاء آخر، فقال: يا رسول الله، إني ذبحت قبل أن أرمي، قال: ارم ولا حرج، قال: ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم، فقال: يا بني عبد المطلب، لولا أن يغلبكم الناس عنه لنزعت وفي الباب عن جابر.
حديث علي حديث حسن صحيح لا نعرفه من حديث علي إلا من هذا الوجه من حديث عبد الرحمن بن الحارث بن عياش.
مسند أحمد (2/ 5 ط الرسالة) :
562 - حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة فقال: " هذا الموقف، وعرفة كلها موقف " وأفاض حين غابت الشمس، ثم أردف أسامة، فجعل يعنق على بعيره، والناس يضربون يمينا وشمالا، يلتفت إليهم ويقول: " السكينة أيها الناس " ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين: المغرب والعشاء، ثم بات حتى أصبح، ثم أتى قزح، فوقف على قزح، فقال: " هذا الموقف، وجمع كلها موقف " ثم سار حتى أتى محسرا فوقف عليه فقرع ناقته، فخبت حتى جاز الوادي، ثم حبسها، ثم أردف الفضل، وسار حتى أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: " هذا المنحر، ومنى كلها منحر ".
قال: واستفتته جارية شابة من خثعم، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أفند، وقد أدركته فريضة الله في الحج، فهل يجزئ عنه أن أؤدي عنه؟ قال: " نعم، فأدي عن أبيك ".
قال: وقد لوى عنق الفضل، فقال له العباس: يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: " رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما ".
قال: ثم جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، حلقت قبل أن أنحر.
قال: " انحر ولا حرج ".
ثم أتاه آخر، فقال: يا رسول الله، إني أفضت قبل أن أحلق.
قال: " احلق أو قصر ولا حرج ".
ثم أتى البيت فطاف به، ثم أتى زمزم، فقال: " يا بني عبد المطلب، سقايتكم، ولولا أن يغلبكم الناس عليها لنزعت بها "
[مسند البزار = البحر الزخار] (2/ 164) :
532 - وحدثناه أحمد بن عبدة، قال: أنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي ، رضي الله عنه قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفة، فقال: هذه عرفة وهي الموقف ، ثم أفاض حين غربت الشمس، وأردف أسامة وجعل يسير على هينته، والناس يضربون يمينا وشمالا لا يلتفت إليهم وهو يقول: أيها الناس عليكم السكينة ثم أتى جمعا فصلى بهم الصلاتين جميعا، فلما أصبح أتى قزح، فوقف، فقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كله موقف ثم أفاض، فلما أتى رأس محسر قرع ناقته فخبت حتى إذا جاز الوادي وقف وأردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى المنحر، فقال: هذا المنحر ومنى كلها منحر فاستقبلته جارية، فقالت: إن أبي شيخ كبير قد أفند وقد أدركته فريضة الله في الحج، أفيجزي أن أحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك ، قال: ولوى عنق الفضل قال: فقال العباس: لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما قال: وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله أفضت قبل أن أحلق، قال: احلق أو قصر ولا حرج قال: وأتاه رجل، فقال: يا رسول الله إني ذبحت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج قال: ثم أتى البيت فطاف ثم أتى زمزم، فقال: يا بني عبد المطلب سقايتكم، فلولا أن يغلبكم الناس لنزعت بها ، وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بهذا الإسناد، وعبد الرحمن بن الحارث روى عنه الثوري، وسليمان بن بلال، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وابنه المغيرة بن عبد الرحمن، وغيرهم.
وأما هذا الحديث فلا نعلم رواه إلا الثوري، والمغيرة بن عبد الرحمن