دَمِيَتْ إصْبَعُ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في بَعْضِ تِلكَ المَشَاهِدِ، فَقالَ: هلْ أَنْتِ إلَّا إصْبَعٌ دَمِيتِ...
وفي سَبيلِ اللهِ ما لَقِيتِ
أخرجه الطبراني (2/ 172) (1705)، والبيهقي (13424)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (180) واللفظ لهم جميعا بزيادة في آخره.أخرجه الطبراني (2/ 172) (1705)، والبيهقي (13424)، وابن أبي عاصم في ((الجهاد)) (180) واللفظ لهم جميعا بزيادة في آخره.أخرجه البخاري (2802)، وابن حبان (6577)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3331) باختلاف يسير.
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ في بَعْضِ المَشَاهِدِ وقدْ دَمِيَتْ إصْبَعُهُ، فَقالَ: هلْ أَنْتِ إلَّا إصْبَعٌ دَمِيتِ، وفي سَبيلِ اللَّهِ ما لَقِيتِ.
الراوي : جندب بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2802 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1796)، وابن حبان (6577)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (3331) باختلاف يسير.
قال تَعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} [التوبة: 111] ، فعاوَضَ اللهُ تعالَى عِبادَه المُؤمِنينَ عن أنفُسِهم وأموالِهم -إذْ بَذَلوها في سَبيلِه- بالجَنَّةِ، وهذا مِن فَضلِه وكَرَمِه وإحسانِه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ جُندُبُ بنُ عَبدِ اللهِ بنِ سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في إحْدى غَزَواتِه، وقيلَ: كان ذلك في غَزوةِ أُحُدٍ، فجُرِحَتْ إصْبَعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال يُخاطِبُها على سَبيلِ التَّسليةِ: «هَلْ أنتِ إلَّا إصْبَعٌ دَمِيتِ ** وفي سَبيلِ اللهِ ما لَقِيتِ؟!» أيْ: هَوِّنِي على نَفْسِكِ؛ فإنَّكِ ما ابتُلِيتِ بشَيءٍ مِنَ الهَلاكِ والقَطْعِ، سِوَى أنَّكِ جُرِحْتِ وظَهَرَ منكِ الدَّمُ، ولم يكُنْ ذلك هَدَرًا، بلْ كان في سَبيلِ اللهِ ورِضاه.
وقيلَ: هذا مِنَ الرَّجَزِ المَوزونِ الذي يَقَعُ في النَّادِرِ ويَجري على لِسانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غَيرِ قَصدٍ أو حِكايةٍ، فليس هو كالشِّعرِ؛ فقد قال اللهُ تَعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس: 69] ، وقيلَ: هذا مِن شِعرِ عَبدِ اللهِ بنِ رَواحةَ، تَمثَّلَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا المَوقِفِ.
وفي الحَديثِ: أنَّ الأنبياءَ يُصابَونُ ببَعضِ المَكروهِ؛ لِيَعظُمَ أجْرُهم؛ فهُم أشَدُّ النَّاسِ بَلاءً.
[المعجم الكبير – للطبراني] (2/ 172) :
1705 - حدثنا أبو خليفة، ثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، ح وثنا مسعدة بن سعد العطار المكي، ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب ، قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت إصبعه، فقال: هل أنت إلا إصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت
السنن الكبير للبيهقي (13/ 483 ت التركي) :
13424 - أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس، عن جندب رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت إصبعه فقال:
"هل أنت إلا إصبع دميت … وفي سبيل الله ما لقيت"
الجهاد - ابن أبي عاصم (2/ 488) :
180 - حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن جندب ، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار، فنكبت إصبعه فقال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت
[صحيح مسلم] (5/ 182) : (1796) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم ، جميعا عن ابن عيينة ، عن الأسود بن قيس بهذا الإسناد [عن جندب بن سفيان] ، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غار فنكبت إصبعه .
[صحيح مسلم] (3/ 1421) 112 - (1796) حدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، كلاهما، عن أبي عوانة، قال يحيى: أخبرنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان ، قال: دميت إصبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض تلك المشاهد، فقال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت
[صحيح البخاري] (4/ 18) 2802 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن سفيان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بعض المشاهد وقد دميت إصبعه، فقال: هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت
صحيح ابن حبان (14/ 538) 6577 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا خلف بن هشام البزار، قال: حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دميت أصبعه في بعض المشاهد، فقال صلى الله عليه وسلم: هل أنت إلا أصبع دميت ...
وفي سبيل الله ما لقيت.
شرح مشكل الآثار (8/ 383) 3331 - وحدثنا إبراهيم بن مرزوق قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن جندب بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمشي فأصاب أصبعه حجر.
ثم ذكر بقية الحديث [فقال: هل أنت إلا أصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت].
قال أبو جعفر: فأنكر منكر هذه الآثار كلها، ودفع أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال شيئا مما ذكر عنه فيها , وقال: في كتاب الله ما قد دفع ذلك، وهو قوله عز وجل: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له} [يس: 69] قال أبو جعفر: وكانت حجتنا عليه بتوفيق الله وعونه: أن الذي تلاه علينا من كتاب الله عز وجل لا يدفع شيئا مما رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الآثار؛ لأن الذي تلاه علينا من كتاب الله عز وجل إنما هو إعلام الله عز وجل خلقه أنه ما علم نبيه صلى الله عليه وسلم الشعر، ردا على المشركين في قولهم له: {بل افتراه، بل هو شاعر} [الأنبياء: 5] فأعلم الله عز وجل خلقه أنه بخلاف ما قالوا، ثم أتبع ذلك بقوله: {وما ينبغي له} [يس: 69] إذ كانت المنزلة التي أنزله إياها مع النبوة التي أتاه إياها المنزلة التي لم ينزلها أحدا من خلقه سواه، وكان من علمه عز وجل الشعر من خلقه قد عرفه الناس، وعلموا أنه الذي يشعر ويقصد، فيمدح بذلك قوما، ويهجو به آخرين، ويصف به ما يميل إليه قلبه، وتدعوه إليه نفسه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ذلك، ثم دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه ما أضافوه إليه