- حَشَوْتُ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وِسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ كَأنَّهَا نُمْرُقَةٌ ، فَجَاءَ فَقَامَ بيْنَ البَابَيْنِ وجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وجْهُهُ، فَقُلتُ: ما لَنَا يا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ما بَالُ هذِه الوِسَادَةِ؟، قَالَتْ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا لكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيْهَا، قَالَ: أما عَلِمْتِ أنَّ المَلَائِكَةَ لا تَدْخُلُ بَيْتًا فيه صُورَةٌ، وأنَّ مَن صَنَعَ الصُّورَةَ يُعَذَّبُ يَومَ القِيَامَةِ يقولُ: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ.
أخرجه البخاري (3224)، ومسلم (2107)
أنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَامَ علَى البَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ في وجْهِهِ الكَرَاهيةَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، أتُوبُ إلى اللَّهِ وإلَى رَسولِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مَاذَا أذْنَبْتُ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما بَالُ هذِه النُّمْرُقَةِ؟ قُلتُ: اشْتَرَيْتُهَا لكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وتَوَسَّدَهَا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ أصْحَابَ هذِه الصُّوَرِ يَومَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فيُقَالُ لهمْ: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ، وقالَ: إنَّ البَيْتَ الَّذي فيه الصُّوَرُ لا تَدْخُلُهُ المَلَائِكَةُ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2105 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2107)، ومالك (3547) بلفظه.
تَصويرُ ذَواتِ الأرواحِ مِن المُنكَراتِ الشَّديدةِ التي يَجِبُ إزالتُها، وفاعِلُها مُعرِّضٌ نفْسَه لعِقابٍ شَديدٍ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ.
وفي هذا الحَديثِ تَروي أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها اشتَرَتْ نُمْرُقةً -وهي وِسادةٌ صَغيرةٌ- فيها صُوَرٌ، وكأنَّها وضَعَتْها في صَدْرِ بَيتِها، فلمَّا رَآها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قبْلَ أنْ يَدخُلَ بيْتَها قامَ على البابِ، ولم يَدخُلْ؛ كَراهيةً لِما رَأى حتَّى ظَهَرَ ذلك على وَجْهِه، فلَمَّا رَأَتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها كَراهتَه لِلنُّمرُقةِ فزِعَتْ وقَدَّمتْ تَوبتَها قبْلَ أنْ تَعرِفَ ذنْبًا، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أتوبُ إلى اللهِ وإلى رَسولِه، وسَأَلَت عمَّا بَدَرَ منها وأغضَبَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ماذَا أذْنَبْتُ؟» فسَأَلَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن النُّمرُقةِ، فأجابَتْ رَضيَ اللهُ عنها بأنَّها اشتَرَتْها له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَقعُدَ عليها ويَتَّكِئَ ويَنامَ عليها، فأخْبَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الَّذينَ يَصنَعونَ هذه الصُّورَ يُعذِّبُهمُ اللهُ يومَ القِيامةِ، والمرادُ صُورُ ذَواتِ الأرواحِ، وليس صُورَ الجَماداتِ أو النَّباتاتِ، فيَأمُرُ اللهُ عزَّ وجلَّ أصحابَ تلك الصُّورِ يومَ القِيامةِ -تَهكُّمًا وتَعجيزًا- بأنْ يَقوموا بإحياءِ الصُّورِ والتَّماثيلِ الَّتي صَنَعوها في الدُّنيا.
ثُمَّ ذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِقابًا آخَرَ؛ وهو أنَّ الملائكةَ لا تَدخُلُ البيتَ الَّذي فيه صُوَرٌ، والمرادُ بالملائكةِ: غيرُ الحَفَظةِ، أمَّا الحَفَظةُ فلا يُفارِقونَ الإنسانَ، فيُحرَمُ البَيتُ الَّذي فيه تَصاويرُ بَرَكةَ دُخولِ الملائكةِ.
وفي الحديثِ: عدَمُ الدُّخولِ في الدَّعوةِ التي يكونُ فيها مُنكَرٌ ممَّا نهَى اللهُ عنه ورَسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: أنَّه لا فَرْقَ في النَّهيِ عن التَّصويرِ بيْن أنْ تكونَ صُورةً لها ظِلٌّ أوْ لا، ولا بيْن أنْ تكونَ مَدهونةً أو مَنقوشةً، أو مَنقورةً أو مَنسوجةً، أو غيرَ ذلك.
[صحيح البخاري] (4/ 114) 3224- حدثنا محمد أخبرنا مخلد أخبرنا ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية: أن نافعا حدثه أن القاسم بن محمد حدثه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((حشوت للنبي صلى الله عليه وسلم وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة فجاء فقام بين البابين وجعل يتغير وجهه فقلت: ما لنا يا رسول الله قال: ما بال هذه الوسادة؟ قالت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها قال: أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة يقول: أحيوا ما خلقتم)).
[صحيح مسلم] (3/ 1669 ) ((96- (2107) حدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ؛
أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير.
فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل.
فعرفت، أو فعرفت، في وجهه الكراهية.
فقالت: يا رسول الله! أتوب إلى الله وإلى رسوله.
فماذا أذنبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما بال هذه النمرقة؟) فقالت: اشتريتها لك.
تقعد عليها وتوسدها.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أصحاب هذه الصور يعذبون.
ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم) ثم قال (إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة))) (2107)- وحدثناه قتيبة وابن رمح عن الليث بن سعد.
ح وحدثنا إسحاق ابن إبراهيم.
أخبرنا الثقفي.
حدثنا أيوب.
ح وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد.
حدثنا أبي عن جدي، عن أيوب.
ح وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني أسامة بن زيد.
ح وحدثني أبو بكر بن إسحاق.
حدثنا أبو سلمة الخزاعي.
أخبرنا عبد العزيز بن أخي الماجشون عن عبيد الله بن عمر.
كلهم عن نافع، عن القاسم، عن عائشة ، بهذا الحديث.
وبعضهم أتم حديثا له من بعض.
وزاد في حديث ابن أخي الماجشون: قالت فأخذته فجعلته مرفقتين.
فكان يرتفق بهما في البيت