عُرِضَتْ عَلَيَّ أعْمالُ أُمَّتي حَسَنُها وسَيِّئُها، فَوَجَدْتُ في مَحاسِنِ أعْمالِها الأذَى يُماطُ عَنِ الطَّرِيقِ، ووَجَدْتُ في مَساوِي أعْمالِها النُّخاعَةَ تَكُونُ في المَسْجِدِ، لا تُدْفَنُ.
أخرجه مسلم (553)
في هذا الحديث يُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم محاسِنَ الأعمالِ ومساوِئَها، فيقول: (عُرِضَتْ عَلَيَّ أعمالُ أُمَّتِي) يعني: بُلِّغْتُ عنها، وبُيِّنَتْ لي، والَّذي بيَّنَها له هو اللهُ عزَّ وجلَّ؛ لأنَّ اللهَ سبحانَه وتعالى هو الَّذي يُحلِّل ويُحرِّم ويُوجِبُ، فعَرَضَ اللهُ عزَّ وجلَّ على نبيِّنا محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المحاسنَ والمساوئَ من أعمالِ الأُمَّة، فوَجَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في محاسنِ أعمالِها الأذى يُماطُ، أي: يُزالُ عن الطَّريقِ، وهو كُلُّ ما يُؤذِي من شَوكٍ أو عَذِرَةٍ أو حَجَرٍ، ووجَدَ في مَساوئِ أعمالِها "النُّخاعةَ"، أي: البُّزاقةَ الَّتي تَخرُجُ من أصلِ الفَمِ، والمرادُ بها إِلقاؤُها، (تَكونُ في المسجِدِ) ظاهرةً لا تُدفَنُ، فالذَّمُّ لا يختصُّ بصاحبِ النُّخاعَةِ- وإنْ كان إثمُه أكثَرَ- بل يدخُلُ فيه هو وكُلُّ مَن رآها ولا يُزيلُها، فلم يَثبُتْ لها حُكمُ السَّيِّئَةِ بمجرَّدِ إيقاعِها في المسجِدِ، بل به وبتركِها غيرَ مدفونَةٍ.
وفي الحديث: التَّرغيبُ في تَنظيفِ المساجِدِ ممَّا يحصُلُ فيها من القُماماتِ القَليلَةِ.
وفيه: ما يدُلُّ على أنَّه لا يَجوزُ أن يُحتقَرَ منَ البِرِّ شيءٌ، ولا يُستصغَرُ من الإثمِ شيءٌ وإن قَلَّ .
[صحيح مسلم] (1/ 390 ) ((57- (553) حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي وشيبان بن فروخ.
قالا: حدثنا مهدي بن ميمون.
حدثنا واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
((عرضت علي أعمال أمتي.
حسنها وسيئها.
فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق.
ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن))