لا يذهبُ الليلُ والنهارُ حتى تُعبَدَ اللَّاتُ والعُزَّى ، ثُمَّ يَبعثُ اللهُ رِيحًا طيِّبةً ، فيُتوَفَّى كلُّ مَنْ كان في قلبِهِ مِثقالُ حبةِ خردَلٍ من إيمانٍ ، فيَبقَى مَنْ لا خيرَ فيه ، فيرجِعونَ إلى دِينِ آبائِهِمْ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# أشراط الساعة - تغير الزمان حتى تعبد الأوثان# إيمان - أوثان الجاهلية وما كانوا يعبدونه# أشراط الساعة - الريح التي تقبض نفس كل مؤمن
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2907)، والحاكم (8650)، والداني في ((الفتن)) (426) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ والنَّهارُ حتَّى تُعْبَدَ اللَّاتُ والْعُزَّى، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنْ كُنْتُ لأَظُنُّ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [الصف: 9] أنَّ ذلكَ تامًّا، قالَ: إنَّه سَيَكونُ مِن ذلكَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَوَفَّى كُلَّ مَن في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ، فَيَبْقَى مَن لا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إلى دِينِ آبائِهِمْ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2907 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الحاكم (8650)، والداني في ((الفتن)) (426)، وابن الحداد في ((جامع الصحيحين)) (4225) باختلاف يسير.

يومُ القيامَةِ لا يَعْلَمُ مَوعِدَهُ إلَّا اللهُ سُبْحانهُ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُخبِرُ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم ببعْضِ العلاماتِ الصُّغْرى والكُبْرى، الَّتي إذا ظَهَرتْ فإنَّ القيامَةَ تكونُ قد أَظَلَّتِ النَّاسَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَذهبُ اللَّيلُ والنَّهارُ بمُرورِ الأزمانِ حتَّى تُعبَدَ اللَّاتُ والعُزى، وهُما صَنَمانِ كانت العربُ تَعبُدُهما مِن دونِ اللهِ في الجاهليَّةِ، واللَّاتُ اسمُ صَنمٍ لِثَقيفَ، وكان بالطَّائفِ، والعُزَّى صَنمٌ لقُرَيشٍ وبَني كِنانةَ.

وفي رِوايَةٍ أُخْرى عندَ مُسلِمٍ أيضًا: «لا تَقومُ الساعَةُ وعلى وَجْهِ الأرْضِ أحَدٌ يقولُ: اللهُ اللهُ»، وبذلِك يكونُ عِندما يَتَوفَّى اللهُ كُلَّ المُؤْمِنينَ، ولمْ يَبْقَ إلَّا الأشْرارُ والكُفَّارُ، فتَقومُ عليهم القيامَةُ.

فأخبَرَت عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّها كانت تظُنُّ لمَّا أنزَلَ اللهُ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33، الصف: 9]، أنَّ ذلكَ تامٌّ، فعَلِمْتُ مِن مَفهومِ الآيةِ أنَّ ملَّةَ الإِسلامِ ظاهرةٌ على الأَديانِ كلِّها، غالبةٌ عَليها غيرُ مَغلوبةٍ؛ فكيفَ تُعبَدُ اللَّاتُ وَالعُزَّى؟! فوضَّحَ لَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه ذلكَ الظُّهور المَوعود يَكونُ إلى ما شاءَ اللهُ، «ثُمَّ يَبعثُ اللهُ رِيحًا طَيِّبةً» أي: لَيِّنةً هادئةً، فيُتوفَّى وَيموتُ بهذه الرِّيحِ كلُّ مَن في قَلبِه مِثقالُ حبَّةِ خَردلٍ مِن إِيمانٍ، والخَردَلُ: نَباتٌ مَعروفٌ يُشبِهُ الشَّيءَ القَليلَ البليغَ في القِلَّةِ، وهو كِنايةٌ عن تَناهي العملِ في الصِّغَرِ.

فبَقاءُ أهلِ الكُفرِ وحْدَهم على الأرضِ دونَ أنْ يكونَ هناك مُسلِمون، أمرٌ يَحدُثُ في أَواخرِ أَيَّامِ الدُّنيا، قبلَ انعِقادِ القيامةِ الكُبْرى، وبعدَ خُروجِ الرِّيحِ القابضَةِ لأَنفُسِ جميعِ المُؤمنينَ حتَّى لا تَبقى الطَّائفةُ المنْصُورةُ والنَّاجيةُ على ظَهرِ الأَرضِ، فيَبقَى مَن لا خيرَ فيهم فيَرجِعون إلى دِينِ آبائِهم في الكُفرِ والشِّركِ وعِبادةِ الأصنامِ، فهَذا هوَ الوقتُ الَّذي قَصَده رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: فضْلُ الإيمانِ باللهِ عزَّ وجلَّ مهْما بَلَغ في قَلبِ الإنسانِ.

وفيه: أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنقُصُ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (4/ 2230) 52 - (2907) حدثنا أبو كامل الجحدري، وأبو معن زيد بن يزيد الرقاشي - واللفظ لأبي معن - قالا: حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون} [[التوبة: 33]] أن ذلك تاما قال إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحا طيبة، فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم

المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 592) 8650 - وقد حدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني، ثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، ثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، ثنا عبد الحميد بن جعفر، ثنا الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، ويبعث الله ريحا طيبة، فيتوفى من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من خير، ويبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه "

السنن الواردة في الفتن للداني (4/ 830) 426 - أخبرني عبد الملك بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا أبو كامل الجحدري، وأبو معن زيد بن يزيد الرقاشي واللفظ لأبي معن قالا: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن الأسود بن العلاء، عن أبي سلمة، عن عائشة ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى فقلت: يا رسول الله , إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق} [[التوبة: 33]] إلى قوله: {ولو كره المشركون} [[التوبة: 33]] أن ذلك تام , قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله , ثم يبعث الله ريحا طيبة تتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان , فيبقى من لا خير فيه , فيرجعون إلى دين آبائهم

أحاديث ذات صلة