يؤتَى يومَ القيامةِ بأنعَمِ أَهْلِ الدُّنيا منَ الكفَّارِ ، فيُقالُ: اغمِسوهُ في النَّارِ غَمسةً ، فيُغمَسُ فيها ، ثمَّ يقالُ لَهُ: أي فلانُ هل أصابَكَ نعيمٌ قطُّ ؟ فيقولُ: لا ، ما أصابَني نعيمٌ قطُّ ، ويؤتَى بأشدِّ المؤمنينَ ضرًّا ، وبلاءً ، فيقالُ: اغمِسوهُ غمسةً في الجنَّةِ ، فيُغمَسُ فيها غمسةً ، فيقالُ لَهُ: أي فلانُ هل أصابَكَ ضرٌّ قطُّ ، أو بلاءٌ ، فيقولُ: ما أصابَني قطُّ ضرٌّ ، ولا بلاءٌ

الدلالات الموضوعية:# جهنم - صفة عذاب أهل النار# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# جنة - صفة الجنة# خلق - النار# جهنم - صفة جهنم وعظمها
المصدر: صحيح ابن ماجه
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (4321) واللفظ له، وابن المبارك في ((الزهد)) (622)، وأبو نعيم في ((صفة الجنة)) (33)

الشرح والتوضيح

يُؤْتَى بأَنْعَمِ أهْلِ الدُّنْيا مِن أهْلِ النَّارِ يَومَ القِيامَةِ، فيُصْبَغُ في النَّارِ صَبْغَةً، ثُمَّ يُقالُ: يا ابْنَ آدَمَ، هلْ رَأَيْتَ خَيْرًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللَّهِ يا رَبِّ، ويُؤْتَى بأَشَدِّ النَّاسِ بُؤْسًا في الدُّنْيا مِن أهْلِ الجَنَّةِ، فيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجَنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابْنَ آدَمَ، هلْ رَأَيْتَ بُؤْسًا قَطُّ؟ هلْ مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قَطُّ؟ فيَقولُ: لا واللَّهِ يا رَبِّ، ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَطُّ، ولا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2807 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجه (4321)، وأحمد (13112)، وابن أبي شيبة (34400) جميعا بإختلاف يسير ما أَهْونَ الدُّنيا بِجِوارِ الآخِرَةِ! فَلا يُقاسُ فانٍ بِبَاقٍ، ولا يُقارَنُ نَعيمُ الآخرةِ وعَذابُها بنَعيمِ الدُّنيا وشَدائدِها؛ فلا وَجْهَ للمُقارنةِ بيْن دارِ العملِ ودارِ الجزاءِ.

وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُؤتَى يَومَ القِيامَةِ بأَكثَرِ النَّاسِ كانَ يَنْعَمُ في الدُّنيا، وأَشدِّهم نَعيمًا في بَدنِه وثِيابِه وأَهلِه وسَكنِه ومركبه وغَيرِ ذلك، ولكنَّه يَكونُ في الآخرَةِ مِن أهلِ النَّارِ، فيُغمَسُ في النَّارِ غَمسةً واحدةً كما يُغمَسُ الثَّوبُ في الصِّبغِ، ثُمَّ يُقالُ له بعْدَ هَذه الغَمْسةِ: «هَل رَأيتَ خَيرًا قَطُّ؟ هَل مَرَّ بِك نَعيمٌ قَطُّ؟» وذلك في الدُّنيا، وفي الكلامِ مُبالَغةٌ لا تَخْفى؛ حيثُ جاء الاستفهامُ على مُجرَّدِ الرُّؤيةِ والمرورِ دونَ الذَّوقِ والتَّمتُّعِ والسُّرورِ، فيَقولُ: «لا واللهِ يا رَبِّ» وهذا نفْيٌ مُؤكَّدٌ بالقسَمِ، فتُنْسِيهِ تِلك الغَمسَةُ الواحدةُ كُلَّ نَعيمٍ ذاقَه في الدُّنيا، مهْما طالَ عُمْرُه في نَعيمِ الدُّنيا، ومَهما تَمَتَّعَ بِملذَّاتِها وشَهواتِها؛ فَكيفَ بِمَنْ هُو خالدٌ مُخلَّدٌ في النار أَبدَ الآبِدينَ؟! والنِّداءُ في الجوابِ وقولُه: «يا ربِّ» تَذكُّرُ العبدِ ربَّه لَمَّا أنْسَتْه شِدَّةُ العذابِ ما مَضى عليه مِن نَعيمِ الدُّنيا، أو ما بعْدَه مِن النَّعيمِ نظَرًا إلى مآلِه وسُوءِ حالِه، فأيُّ نَعيمٍ آخِرُه الجحيمُ؟! وأيُّ شِدَّةٍ مآلُها الجنَّةُ؟! ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُؤتَى يَومَ القيامَةِ بأَشدِّ النَّاسِ بُؤسًا مِن أهلِ الدُّنيا، في بَدنِه وأَهلِه ومالِه وسَكنِه وغَيرِ ذلك، وهُو في الآخِرةِ مِن أهلِ الجنَّةِ، فيُغمَسُ في الجنَّةِ غَمسةً واحدةً في نَعيمِها، فيُقالُ له: «يا ابنَ آدمَ، هلْ رَأيتَ بُؤسًا قَطُّ؟ هَل مَرَّ بكَ شِدَّةٌ قطُّ» فيما مَضى مِن الأزمانِ؟ فيُقسِمُ أنَّه لم يَرَ بُؤسًا ولا شَقاءً في الدُّنيا؛ فنَعيمُ الجنَّةِ نَعيمٌ دائمٌ سَرْمديٌّ، وليْس له مَثيلٌ ممَّا يَتنعَّمُ به المُتْرَفون.

وفي الحديثِ: بَيانُ حَقارةِ الدُّنيا بالنِّسبةِ لِلآخِرةِ.

وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ العاقلَ مَن نَظَر في المآلِ، لا في عاجلِ الحالِ.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (2/ 1445 ) ((4321- حدثنا الخليل بن عمرو قال: حدثنا محمد بن سلمة الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار، فيقال: اغمسوه في النار غمسة، فيغمس فيها، ثم يخرج، ثم يقال له: أي فلان هل أصابك نعيم قط؟ فيقول: لا، ما أصابني نعيم قط، ويؤتى بأشد المؤمنين ضرا، وبلاء، فيقال: اغمسوه غمسة في الجنة، فيغمس فيها غمسة، فيقال له: أي فلان هل أصابك ضر قط، أو بلاء، فيقول: ما أصابني قط ضر، ولا بلاء)).

[الزهد والرقائق- ابن المبارك- ت الأعظمي] (ص220) ((‌622- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا حميد الطويل، عن ثابت البناني قال: أراه ذكره عن أنس بن مالك قال: (( يؤتى بأنعم أهل الدنيا من الكفار، فيقول الله سبحانه وتعالى: اغمسوه غمسة في النار، فيقال له: هل رأيت نعيما قط؟ فيقول: لا، ويؤتى بأشد المؤمنين ضرا، فيقول: اغمسوه غمسة في الجنة، فيقول له: هل رأيت ضرا قط؟- أو مسك بلاء قط؟- فيقول: لا)).

[صفة الجنة لأبي نعيم الأصبهاني] (1/ 58) ((‌33- حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد من أصله، ثنا محمود بن محمد الواسطي، ثنا وهب بن بقية، ثنا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( يؤتى بأشد المؤمنين ضرا في الدنيا فيقال: اغمسوه غمسة في الجنة قال: فينغمس غمسة في الجنة فيقال: هل رأيت ضرا قط؟ فيقول: لا والمشهور عن أنس، وروي عن قتادة، عن أنس وهو غريب)).

أحاديث ذات صلة