ذَهَبْتُ أسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقالَتْ: لا تَسُبَّهُ، فإنَّه كانَ يُنَافِحُ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هِجَاءِ المُشْرِكِينَ، قالَ كيفَ بنَسَبِي؟ قالَ: لَأَسُلَّنَّكَ منهمْ كما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُقْبَةَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ فَرْقَدٍ، سَمِعْتُ هِشَامًا، عن أبِيهِ، قالَ: سَبَبْتُ حَسَّانَ وكانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - علم النسب# أقارب النبي - رحم النبي صلى الله عليه وسلم ونسبه# مناقب وفضائل - حسان بن ثابت# شعر - هجاء المشركين والأمر به# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4145)، ومسلم (2490)

الشرح والتوضيح

اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هِجاءِ المُشْرِكِينَ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَكيفَ بنَسَبِي؟ فقالَ حَسَّانُ: لَأَسُلَّنَّكَ منهمْ كما تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ العَجِينِ.

وَعَنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبِيهِ، قالَ: ذَهَبْتُ أسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عائِشَةَ، فقالَتْ: لا تَسُبُّهُ؛ فإنَّه كانَ يُنافِحُ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6150 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6150)، ومسلم (2489) كان كفَّارُ قُريشٍ يَهجُونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويُحرِّضونَ على هِجائِه بِالشِّعْرِ، فطلَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْد الهِجرةِ مِن أصْحابِه أنْ يَرُدُّوا عليهم ويَهْجُوهم كما فَعَلوا به، وكان من شُعراءِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الأنصارِ: عبدُ اللهِ بنُ رواحةَ، وحسَّانُ بنُ ثابتٍ، وكعبُ بنُ مالكٍ، وكان من الذين يهجونَه من قُرَيشٍ: عمرُو بنُ العاصي، وعبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعرى، وأبو سفيانَ بنُ الحارِثِ أخو رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الرَّضاعةِ وابنُ عَمِّه.

وفي هذا الحديثِ تروي أمُّ المؤمنين عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ حسَّانَ بنَ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه -وكان مِن أبرزِ الشُّعراءِ- اسْتأذنَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في أنْ يَهْجوَ المشْرِكينَ مِن قُريشٍ، فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فكيفَ بِنَسبِي؟» يعني: أَنَّك لو هاجَيْتَ قُرَيشًا فإنَّك ستَطالُ نَسبِي؛ لِكوني مِن قُريشٍ، فكيفَ تَفعَلُ في ذلك؟ فقال حسَّانُ رضِي اللهُ عنه: «لَأَسُلَّنَّك منهم كما تُسَلُّ الشَّعرةُ مِنَ العجينِ»، يعني: لَأُخلِّصنَّ نَسَبَك مِن نَسبِهم بحيثُ يَختَصُّ الهِجاءُ بهمْ دُونَك، كما تُنْزَعُ الشَّعرةُ مِنَ العجينِ، فلا تَنقطِعُ ولا يَتعلَّقُ بها شَيءٌ لنُعومَتِها.

وكذلك فَعَل حسانُ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فإنَّه لَمَّا هجا أبا سفيانَ بنَ الحارِثِ -وهو ابنُ عَمِّ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: وإنَّ سَنامَ المجْدِ من آلِ هاشِمٍ ...

بنو بنتِ مخزومٍ ووالِدُك العَبدُ أراد جَدَّه من طَرَفِ أمِّه؛ وذلك أنَّ أمَّ عبدِ اللهِ والِدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأبي طالبٍ، والزُّبَيرِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ: فاطِمةُ بنتُ عَمرٍو المخزوميَّةُ، وأمُّ الحارِثِ سمراءُ بنتُ جُندَبٍ من هوازِنَ.

وكان التَّابعيُّ عُروةُ بنُ الزُّبيرِ ذاتَ مَرَّةٍ عند خالتِه عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، وأرادَ أنْ يَسُبَّ حسَّانَ بنَ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه كان مِمَّن تكَلَّم وردَّد كلامَ الإفكِ في شأنِ أمِّ المؤمنين عائشةَ رَضيَ الله عنها، فمَنعتْهُ عائشةُ رضِي اللهُ عنها، وقالتْ: إِنَّه كان يُنافِحُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: يُدافعُ ويَذبُّ عنه بشِعرِه هِجاءً للمُشرِكين.

وفي الحديثِ: هِجاءُ المشْركِينَ أهلِ الحَربِ إذا سُبُّوا المسلِمين، والانتصارُ مِنهم بذَمِّهم وذِكرِ كُفرِهم وقَبيحِ أفعالِهم، وأذاهم بكلِّ ما يُقْدَرُ عليه؛ لكَفِّ أذاهم ومُجازاتِهم بهَجوهِم المسلِمينَ؛ فإنَّ المُشرِكينَ إذا عَلِموا أنَّهم سيُجازُونَ على قَولِهم كَفُّوا.

وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، حيثُ دافَعَتْ عن حَسَّانَ رَضيَ اللهُ عنه ونهَتْ عن سَبِّه، مع أنَّه خاضَ في الإفكِ؛ وإنَّما فعَلَتْ ذلك لأنَّه كان يُدافِعُ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 121) ‌4145- حدثنا عثمان بن أبي شيبة: حدثنا عبدة، عن هشام، عن أبيه قال: ((ذهبت أسب حسان عند عائشة ، فقالت: لا تسبه، فإنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقالت عائشة: استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في هجاء المشركين، قال: كيف بنسبي.

قال: لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين)) وقال محمد: حدثنا عثمان بن فرقد: سمعت هشاما، عن أبيه قال: سببت حسان وكان ممن كثر عليها

[صحيح مسلم] (4/ 1935 ) ((157- (‌2490) حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث.

حدثني أبي عن جدي.

حدثني خالد بن يزيد.

حدثني سعيد بن أبي هلال عن عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((اهجو قريشا.

فإنه أشد عليهم من رشق بالنبل)) فأرسل إلى ابن رواحة فقال ((اهجهم)) فهجاهم فلم يرض.

فأرسل إلى كعب بن مالك.

ثم أرسل إلى حسان بن ثابت.

فلما دخل عليه، قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه.

ثم أدلع لسانه فجعل يحركه.

فقال: والذي بعثك بالحق! لأفرينهم بلساني فري الأديم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تعجل.

فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها.

وإن لي فيهم نسبا.

حتى يلخص لك نسبي)) فأتاه حسان.

ثم رجع فقال: يا رسول الله! قد لخص لي نسبك.

والذي بعثك بالحق! لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين.

قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان ((إن روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحت عن الله ورسوله)).

وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((هجاهم حسان فشفى واشتفى)).

قال حسان

هجوت محمدا فأجبت عنه * وعند الله في ذاك الجزاء

هجوت محمدا برا تقيا * رسول الله شيمته الوفاء

فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء

ثكلت بنيتي إن لم تروها * تثير النقع من كنفي كداء

يبارين الأعنة مصعدات * على أكتافها الأسل الظماء

تظل جيادنا متمطرات * تلطمهن بالخمر النساء

فإن أعرضتمو عنا اعتمرنا * وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبروا لضراب يوم * يعز الله فيه من يشاء

وقال الله: قد أرسلت عبدا * يقول الحق ليس به خفاء

وقال الله: قد يسرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء

لنا في كل يوم من معد * سباب أو قتال أو هجاء

فمن يهجو رسول الله منك * ويمدحه وينصره سواء

وجبريل رسول الله فينا * وروح القدس ليس له كفاء))

أحاديث ذات صلة