- دِينارٌ أنْفَقْتَهُ في سَبيلِ اللهِ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ ، ودِينارٌ تَصَدَّقْتَ به علَى مِسْكِينٍ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ علَى أهْلِكَ؛ أعْظَمُها أجْرًا الذي أنْفَقْتَهُ علَى أهْلِكَ.
من أفراد مسلم على البخاري
في هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أَبوابَ النَّفقةِ والخَيرِ، وتَفاوتَ الأَجرِ فيها، وما يَنبَغي تَقديمُه مِنها على غيرِه عندَ عَدمِ استِطاعةِ الوَفاءِ بِالجَميعِ، فيُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ أفضَلَ النَّفقةِ هو دِينارٌ أنفَقتَه في سَبيلِ اللهِ، أي: في الغَزوِ، أوِ المُرادُ به العُمومُ، يعني: في سَبيلِ الخيرِ، ودِينارٌ أَنفقْتَه في رَقبةٍ، في فَكِّها مِنَ الأسْرِ، أو إعتاقِها مِنَ الرِّقِّ والعُبوديَّةِ، ودِينارٌ أَنفقْتَه على أَهلِكَ، مِثلِ زَوجتِكَ وأَولادِكَ ومَن تَلزَمُكَ نَفقتُهم، ثُمَّ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ أعظَمَ هذه النَّفقاتِ أجْرًا هو الدِّينارُ الذي أَنفقْتَه على أَهلِكَ؛ وَهذا إذا نَوى العبدُ بهذه النَّفقةِ وَجْهَ اللهِ سُبحانَه، وفي رِوايةٍ في الصَّحيحينِ: «إنَّ المُسْلِمَ إذا أنْفَقَ على أهْلِهِ نَفَقَةً وهو يَحْتَسِبُها، كانَتْ له صَدَقةً»، فبيَّنت أنَّه إذا احتسَبَها للهِ فهي له نَفقةٌ وصدَقةٌ؛ وذلِكَ لأنَّ النَّفَقةَ عليهم واجِبةٌ، ويَأثَمُ إنْ ضيَّعَهم، فكان الأجْرُ أعظَمَ ممَّا لو أنفَقَ مُتطوِّعًا على غَيرِ عِيالِهِ وترَكَهُم.
وَفي الحَديثِ: تَعدُّدُ وُجوهِ الإنفاقِ في البرِّ والخَيرِ والصَّدقةِ.
وفيه: أنَّ النَّفقةَ عَلى العيالِ مِن أَفضلِ النَّفقاتِ.
وفيه: أنَّ النَّفقةَ عَلى الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ مِن أَعظمِ النَّفقاتِ، مِثلُ إعدادِ الأَدواتِ والرِّجالِ للجِهادِ.
صحيح مسلم (2/ 692 ت عبد الباقي) :
39 - (995) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وأبو كريب (واللفظ لأبي كريب) قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"دينار أنفقته في سبيل الله.
ودينار أنفقته في رقبة.
ودينار تصدقت به على مسكين.
ودينار أنفقته على أهلك.
أعظمها أجرا للذي أنفقته على أهلك".