قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِرَجُلٍ: أمعكَ مِنَ القُرْآنِ شيءٌ؟، قالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا وسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - المرأة تنكح وصداقها القرآن# نكاح - الصداق# قرآن - فضل صاحب القرآن
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2111)، والترمذي (1114)، والنسائي (3359) جميعا بلفظه في أثناء الحديث، ومسلم (1425) بنحوه.

الشرح والتوضيح

جاءَتِ امْرَأَةٌ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَتْ: جِئْتُ أهَبُ نَفْسِي، فَقامَتْ طَوِيلًا، فَنَظَرَ وصَوَّبَ، فَلَمَّا طالَ مُقامُها، فقالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيها إنْ لَمْ يَكُنْ لكَ بها حاجَةٌ، قالَ: عِنْدَكَ شَيءٌ تُصْدِقُها؟ قالَ: لا، قالَ: انْظُرْ.

فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فقالَ: واللَّهِ إنْ وجَدْتُ شيئًا، قالَ: اذْهَبْ فالْتَمِسْ ولو خاتَمًا مِن حَدِيدٍ.

فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ قالَ: لا واللَّهِ ولا خاتَمًا مِن حَدِيدٍ.

وعليه إزارٌ، ما عليه رِداءٌ، فقالَ: أُصْدِقُها إزارِي، فقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إزارُكَ إنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ منه شَيءٌ، وإنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عليها منه شَيءٌ.

فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ، فَرَآهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُوَلِّيًا، فأمَرَ به فَدُعِيَ، فقالَ: ما معكَ مِنَ القُرْآنِ؟ قالَ: سُورَةُ كَذا وكَذا، لِسُوَرٍ عَدَّدَها، قالَ: قدْ مَلَّكْتُكَها بما معكَ مِنَ القُرْآنِ.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5871 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5871)، ومسلم (1425) هِبةُ المرأةِ نفْسَها: هي أنْ تَتزوَّجَ الرَّجُلَ بِلا مهرٍ، وقد أحَلَّ اللهُ سُبحانَه ذلك لنبيِّه خاصةً مِن دونِ المؤمِنينَ؛ قال تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} [الأحزاب: 50] .

وفي هذا الحديثِ يروي سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعديُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ امرأةً جاءتِ لِتَهَبَ نَفْسَها لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فوقفَتْ أمامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طَويلًا، فنظَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليها وصوَّبَ، أي: خفَضَ رأسَه، فلمَّا طالَ قيامُها بيْن يدَيْه ولم يَرُدَّ عليها، قال رجُلٌ: «زوِّجِنيها إنْ لم يكنْ لك بها حاجةٌ»، يعني: إنْ لم تُرِدْ زَواجَها، فسأله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هلْ تَملِكُ شَيئًا يكونُ صَداقَها ومَهرَها؟ فنفى الرَّجُلُ امتلاكَه للمالِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «انظرْ» فيما عندك، فابحثْ عَن شَيءٍ تَدفَعُه مَهْرًا لها، فذهب وبحَثَ فرجَعَ، وقال: لم أجِدْ شيئًا، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الْتَمِسْ ولو خاتمًا مِن حَديدٍ»، يعني: اذْهبْ فأْتِ بأيِّ شَيءٍ، ولو خاتمًا مِن حديدٍ، فذَهَبَ الرَّجلُ وبحَث فيما عنده ثُمَّ أتى، وقال: إنَّه لا يَملِكُ حتَّى الخاتمَ، ولم يكُنْ عليه سِوى إزارٍ يستُرُ به نِصفَ جَسَدِه من الأسفَلِ، فقالَ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أُصدِقُها إزاري»، أي: أُعْطِيها إِزاري مهرًا، فرفض ذلك النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنَّه إنْ لِبسَتْه المرأةُ لم يكُنْ عليكَ ثَوبٌ، وإنْ لِبْستَهُ أنتَ لم يكنْ عليها ثَوبٌ، فتَراجَعَ الرَّجلُ وجلَسَ، فلمَّا رآهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاهبًا دَعاهُ، وقال له: «ما مَعكَ مِنَ القرآنِ؟» أي: ما تَحفَظُ مِنه؟ فذَكَرَ الرَّجلُ له ما يَحفَظُ مِنَ السُّورِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «قدْ مَلَّكتُكها بما معكَ مِنَ القرآنِ»، يعني زَوَّجْتُها لك بما تَحفظُ مِنَ القرآنِ.

وفي الحَديثِ: انعِقادُ النِّكاحِ بغَيرِ لَفظِ النِّكاحِ والتَّزويجِ.

وفيه: إنكاحُ المُعسِرِ، وأنَّ الكفاءةَ إنَّما هي في الدِّينِ لا في المالِ، وأنَّه لا حَدَّ لأقلِّ المَهرِ.

وفيه: أنَّ الإمام يُزوِّجُ مَن ليس لها ولِيٌّ خاصٌّ لِمَنْ يَراه كُفؤًا لها، بشَرْطِ رِضاها.

وفيه: إكرامُ حاملِ القرآنِ، حيث زوَّج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المرأةَ للرَّجلِ؛ لأجْلِ كونِه حافظًا للقرآنِ أو لبَعضِه.

ليعلِّم المرأةَ ما حفِظه من القرآن، ويكون تعلِيمُه ما حفظه من القرآن مهراً لها.

وفيه: المُبالَغةُ في تَيسيرِ أمْرِ النِّكاحِ.

وفيه: دليلٌ على نَظَرِ كبيرِ القَومِ في مصالحِهم، وهدايتِه إيَّاهم إلى ما فيه الرِّفقُ بهم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 124) :

7417 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد : قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل ‌أمعك ‌من ‌القرآن ‌شيء قال: نعم سورة كذا وسورة كذا، لسور سماها.

سنن أبي داود (2/ 236) :

2111 - حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل، فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟، فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك فالتمس شيئا، قال: لا أجد شيئا، قال: فالتمس ولو خاتما من حديد، فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهل معك من القرآن شيء؟، قال: نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد زوجتكها بما معك من القرآن.

سنن الترمذي (3/ 413) :

1114 - حدثنا الحسن بن علي الخلال قال: حدثنا إسحاق بن عيسى، وعبد الله بن نافع الصائغ، قالا: أخبرنا مالك بن أنس، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة، فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلا، فقال رجل: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إزارك، إن أعطيتها جلست، ولا إزار لك، فالتمس شيئا؟ قال: ما أجد، قال: فالتمس، ولو خاتما من حديد قال: فالتمس، فلم يجد شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا، وسورة كذا، لسور سماها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زوجتكها بما معك من القرآن.

هذا حديث حسن صحيح، وقد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث، فقال: إن لم يكن له شيء يصدقها فتزوجها على سورة من القرآن، فالنكاح جائز، ويعلمها سورة من القرآن.

وقال بعض أهل العلم: النكاح جائز، ويجعل لها صداق مثلها، وهو قول أهل الكوفة، وأحمد، وإسحاق

سنن النسائي (6/ 123) :

3359 - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك ، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك، فقامت قياما طويلا، فقام رجل فقال: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل عندك شيء؟ قال: ما أجد شيئا، قال: التمس ولو خاتما من حديد.

فالتمس، فلم يجد شيئا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، لسور سماها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد زوجتكها على ما معك من القرآن.

[صحيح مسلم] (2/ 1040 ) :

76 - (1425) حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي.

حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد.

ح وحدثناه قتيبة.

حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي .

قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقالت:

يا رسول الله! أهب لك نفسى.

فنظر إليها رسول صلى الله عليه وسلم.

فصعد النظر فيها وصوبه.

ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه.

فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا، جلست.

فقام رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله! إن لم يكن لك بها حاجة زوجنيها.

فقال:

"فهل عندك من شيء؟ " فقال: لا.

والله! يا رسول الله! فقال: "اذهب إلى أهلك فانظرهل تجد شيئا؟ " فذهب ثم رجع.

فقال: لا.

والله! ماوجدت شيئا.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انظر ولو خاتم من حديد" فذهب ثم رجع.

فقال: لا.

والله! يا رسول الله! ولا خاتم من حديد.

ولكن هذا إزاري.

(قال سهل ما له رداء) فلها نصفه.

فقال رسول الله "ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء.

وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء" فجلس الرجل.

حتى إذا طال مجلسه قام.

فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا.

فأمر به فدعي.

فلما جاء قال " ماذا معك من القرآن؟ " قال: معي سورة كذا وكذا.

(عددها) فقال "تقرؤهن عن ظهر قلبك"؟ قال: نعم.

قال "اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن".

هذا حديث ابن أبي حازم.

وحديث يعقوب يقاربه في اللفظ.

أحاديث ذات صلة