صلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا صلاةً فأطال فيها فلما انصرف قلْنا أو قالوا يا رسولَ اللهِ أطلتَ اليومَ الصلاةَ قال إني صليتُ صلاةَ رغبةٍ ورهبةٍ سألتُ اللهَ عزَّ وجلَّ لأمَّتي ثلاثًا فأعطاني اثنتَين وردَّ عليَّ واحدةً سألتُه أن لا يُسلِّطَ عليهم عدوًّا من غيرِهم فأعطانيها وسألتُه أن لا يُهلَكهم غرقًا فأعطانيها وسألتُه أن لا يجعلَ بأسَهم بينهم فردَّها عليَّ
أخرجه ابن ماجه (3951) بلفظه، وأحمد (22082)، وابن خزيمة (1218) كلاهما باختلاف يسير.
أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ أَقْبَلَ ذَاتَ يَومٍ مِنَ العَالِيَةِ، حتَّى إذَا مَرَّ بمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فيه رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْنَا معهُ، وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْنَا، فَقالَ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا، فأعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً؛ سَأَلْتُ رَبِّي: أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتي بالسَّنَةِ فأعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتي بالغَرَقِ فأعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا.
[وفي رواية]: أنَّهُ أَقْبَلَ مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في طَائِفَةٍ مِن أَصْحَابِهِ، فَمَرَّ بمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ....
الراوي : سعد بن أبي وقاص المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2890 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على أُمَّتِه مُشفقًا عَليهم، فكثيرًا ما يَسألُ اللهَ لَهم ما يَنفعُهم في دُنياهُم ويُصلِحُ لَهم أمرَ آخرَتِهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ سعدُ بنُ أَبي وَقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «أقْبَلَ ذَاتَ يَومٍ مِنَ العَالِيَةِ» وهي قُرًى تَقَعُ شَرقَ المَدينَةِ جِهةَ نَجْدٍ، «حتَّى إذَا مَرَّ بمَسجدٍ بَني مُعاويةَ» وهو ابنُ مالكِ بنِ عَوفٍ، وهُم جَماعةٌ منَ الأَنصارِ، ويقَعُ المسجدُ في شَمالَي البقيعِ على يَسارِ السَّالكِ إلى العريضِ، وهذا المسجدُ هو المعروفُ بمَسجدِ الإجابةِ؛ لِما وَقَع مِن إجابةِ اللهِ لدُعاءِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما سيَأتي في هذا الحديثِ، فدَخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا المسجدَ، فصلَّى فيهِ بأصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم رَكعتينِ، وَدعا ربَّه في تلك الرَّكعتينِ دُعاءً طويلًا، ثُمَّ بعْدَ فَراغِه منَ الدُّعاءِ، أقبَلَ على مَن معه وذَكَر لهم ما كان مِن دُعائهِ وأنَّه دعاهُ بثَلاثِ دَعواتٍ، فأجابَ اللهُ له ثِنتينِ مِن الثَّلاتِ، ولم يُجِبْه في الثَّالثةِ، وبَيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هَذه الدَّعواتِ، فَقال: «سَألتُ رَبِّي أن لا يُهلِكَ أُمَّتي بالسَّنةِ»، أي: بالجَدبِ والقَحطِ والمَجاعةِ الَّتي تَستأصِلُهم وتُضعِفُهم، فأَعطانيها واستَجابَ لي فيها، والمرادُ بأُمَّتِه هي الَّتي آمَنَتْ به، والثَّانيةُ: «ألَّا يَهلِكَ أُمَّتي بالغَرقِ» يَعني: لا تَغرقُ الأُمَّة كلُّها كقومِ فِرعونَ في اليمِّ، وقومِ نوحٍ بالطُّوفانِ فأَعطانِيها، وفي حَديثِ التِّرمذيِّ عن خَبَّابِ بنِ الأرَتِّ رَضيَ اللهُ عنه، أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: «وسَألْتُه ألَّا يُسلِّطَ عليهم عَدوًّا مِن غَيرِهم، فأعْطانِيها» أي: لا يَكونَ هَلاكُهم بعَدوٍّ مِن الكفَّارِ يَستبيحُهم، فيَستأصِلُهم ويُضعِفُهم، والمرادُ بذلك ألَّا يَغلِبوا المسْلِمينَ غَلبةً تَستبيحُ بَيضةَ الإسلامِ، وتَستأصِلُ المسلِمينَ جميعًا، فلا يَرِد ما يَحصُلُ في بعضِ الأحيانِ مِن غَلَبةِ بعضِ أعداءِ الإسلامِ على بعضِ المسْلِمين.
والثَّالثةُ هيَ ألَّا يَجعلَ بأسَهُمْ بيْنَهم، أي: ألَّا يقَعَ بيْنَهم فُرقةٌ وقِتالٌ تُهلِكُهم وتُضعِفُهم، والبأسُ الحروبُ والفِتنُ، «فمَنعنِيها» لم يُجِبْه اللهُ عزَّ وجلَّ في تلك الدَّعوةِ؛ لكونِها مُخالفةً لِقضائهِ المُبْرَمِ ومَشيئتِه الَّتي لا يُسأَلُ عنها، وفي هذا وَرَد قولُه تَعالَى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [الأنعام: 65] .
وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
سنن ابن ماجه (2/ 1303) 3951 - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن معاذ بن جبل ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوما صلاة، فأطال فيها، فلما انصرف قلنا: - أو قالوا: - يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة، قال: إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله عز وجل لأمتي ثلاثا، فأعطاني اثنتين ورد علي واحدة، سألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يهلكهم غرقا، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فردها علي
مسند أحمد مخرجا (36/ 400) 22082 - حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني سليمان الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الله بن شداد، عن معاذ بن جبل قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطلبه.
فقيل لي: خرج قبل.
قال: فجعلت لا أمر بأحد إلا قال: مر قبل حتى مررت فوجدته قائما يصلي.
قال: فجئت حتى قمت خلفه قال: فأطال الصلاة فلما قضى الصلاة.
قال: قلت: يا رسول الله، لقد صليت صلاة طويلة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن: لا يهلك أمتي غرقا فأعطانيها، وسألته أن لا يظهر عليهم عدوا ليس منهم فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فردها علي "
صحيح ابن خزيمة (2/ 225) 1218 - حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، ثنا أبي، نا الأعمش، عن رجاء الأنصاري، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن معاذ بن جبل قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجت معه ألتمسه، أسأل كل من مررت به، فيقول: مر قبل، حتى مررت فوجدته يصلي، فانتظرته حتى انصرف، وقد أطال الصلاة، فقلت: لقد رأيتك طولت تطويلا ما رأيتك صليتها هكذا قال: إني صليت صلاة رغبة ورهبة، سألت الله ثلاثا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتي غرقا فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عدوا من غيرهم فأعطانيها، وسألته أن لا يلقي بأسهم بينهم فرد علي