خلق اللهُ التُّربةَ يَومَ السَّبتِ ، وخَلَقَ فيها الجِبالَ يومَ الأحدِ ، وخَلَقَ الشَّجرَ يومَ الإثْنينِ ، وخَلقَ المَكروهَ يومَ الثُلاثاءِ ، وخَلَقَ النُّورَ يومَ الأربعاءِ ، وبَثَّ فيها الدَّوابَّ يومَ الخَميسِ ، وخَلَقَ آدمَ بعدَ العصْرِ من يومِ الجمعةِ ؛ في آخِرِ الخلقِ ، في آخرِ ساعةٍ من ساعاتِ الجمعةِ ، فِيما بين العصرِ إلى الليلِ
أخرجه مسلم (2789).
أَخَذَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ بيَدِي فَقالَ: خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ التُّرْبَةَ يَومَ السَّبْتِ، وَخَلَقَ فِيهَا الجِبَالَ يَومَ الأحَدِ، وَخَلَقَ الشَّجَرَ يَومَ الاثْنَيْنِ، وَخَلَقَ المَكْرُوهَ يَومَ الثُّلَاثَاءِ، وَخَلَقَ النُّورَ يَومَ الأرْبِعَاءِ، وَبَثَّ فِيهَا الدَّوَابَّ يَومَ الخَمِيسِ، وَخَلَقَ آدَمَ عليه السَّلَامُ بَعْدَ العَصْرِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ، في آخِرِ الخَلْقِ، في آخِرِ سَاعَةٍ مِن سَاعَاتِ الجُمُعَةِ، فِيما بيْنَ العَصْرِ إلى اللَّيْلِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2789 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري إخبارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الغَيبيَّاتِ مِن دَلائلِ نُبوَّتِه، وبها يَزدادُ المُؤمنونَ إِيمانًا مع إيمانِهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أَبو هُريرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمسَكَ بيَدِه، وفَعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك ليُؤكِّدَ أهمِّيَّةَ ما سيُحدِّثُه به، وفيه أيضًا إشارةٌ إلى كَمالِ قُربِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، ودَلالةٌ على تَمامِ حِفظِه لِما قاله النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «خَلَق اللهُ التُّربَةَ» أيِ: الأَرْضَ ذَاتَ التُّربَةِ، وكان ذلكَ يوْمَ السَّبتِ، وَهذا إخبارٌ عَن بَدءِ الخَلْقِ، «وخَلَقَ فيها» أي: في التُّربَةِ «الجِبالَ يَومَ الأَحَدِ» وكأنَّ اللهَ سُبحانه خلَقَ التُّرابَ يوْمَ السَّبتِ غيرَ مُنعقِدٍ ولا مُتجمِّدٍ، ثمَّ يوْمَ الأحدِ جَمَّدَه، وجَعَل منه الجبالَ فأرْسى بها الأرضَ، وكمَّلَ خَلْقَ الأرضِ بجِبالِها في يَومينِ، وهذا مَعنى قولِه تَعالَى: {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [فصلت: 9] .
ثمَّ أخبَرَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خَلَقَ الشَّجَرَ والنَّباتَ يَومَ الاثنين، «وخَلَقَ المَكروهَ يَومَ الثُّلاثاءِ» أي: كُلَّ ما يُكرَهُ أو يُؤلِمُ والشُّرورَ وغَيرَها، وأخرَجَ النَّسائيُّ في الكُبرى: «والتِّقْنَ يوْمَ الثُّلاثاءِ» وهو ما يقومُ به المعاشُ، ويَصلُحُ به التَّدبيرُ؛ كالحديدِ وغيرِه مِن جَواهرِ الأرضِ.
«وخَلَقَ النُّورَ» أي: خَلَقَ الشَّمسَ والقمرَ والنُّجومَ يَومَ الأَربعاءِ، «وبَثَّ فيها الدَّوابَّ» فنَشَر في الأرضِ كُلَّ ما يَدِبُّ مِن الحيوانِ ونشَرَها في مُختلَفِ الأرضِ يَومَ الخميسِ، ثُمَّ خَلَقَ اللهُ عزَّ وجلَّ آدمَ عليه السَّلامُ بَعدَ العَصرِ مِن يَومِ الجُمُعَةِ في آخرِ الخَلْقِ، في آخِرِ ساعةٍ مِن ساعاتِ الجُمُعةِ، فيما بَينَ العَصرِ إلى اللَّيلِ، وفي الرِّوايةِ السَّابقةِ للنَّسائيِّ: «وخَلَق أدِيمَ الأرضِ أحْمَرَها وأسْوَدَها وطَيِّبَها وخَبيثَها، مِن أجْلِ ذلك جَعَل اللهُ عزَّ وجلَّ مِن آدَمَ الطَّيِّبَ والخبيثَ».
وفي هَذا تَناسقٌ في الخَلْقِ عَجيبٌ يَليقُ بِحكْمَةِ البارِي سُبحانَه؛ حيث بَدَأَ أوَّلًا بخَلْقِ الأَرْضِ ثُمَّ ثَبَّتَها بالأَوْتادِ ثُمَّ أَودَعَ فيها مِنَ الشُّرورِ وجَعَل ما يُقابِلُه مِنَ الخَيرِ والنُّورِ، ثُمَّ خَلَقَ آدمَ بَعدُ، وهُو مَن يُبتَلى بالخَيرِ والشَّرِّ ويَعيشُ ويَسكُنُ الأَرضَ، فكانت مُهيَّأةً لَه ولسُكْناه.
وفي الحديثِ: فَضلُ التُّؤَدَةِ في الأُمورِ وَعَدمِ العَجَلَةِ.
وفيه: بَيانُ تَرتيبِ بَدْءِ الخلْقِ.
[صحيح مسلم] (4/ 2149 ) :
27 - (2789) حدثني سريج بن يونس وهارون بن عبد الله.
قالا: حدثنا حجاج بن محمد.
قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع، مولى أم سلمة، عن أبي هريرة ،
قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال "خلق الله، عز وجل، التربة يوم السبت.
وخلق فيها الجبال يوم الأحد.
وخلق الشجر يوم الاثنين.
وخلق المكروه يوم الثلاثاء.
وخلق
النور يوم الأربعاء.
وبث فيها الدواب يوم الخميس.
وخلق آدم، عليه السلام، بعد العصر من يوم الجمعة.
في آخر الخلق.
في آخر ساعة من ساعات الجمعة.
فيما بين العصر إلى الليل".