لقدْ قلْتُ بعدَكِ أربَعَ كلِماتٍ ، ثلاثَ مرَّاتٍ ، لَوْ وُزِنَتْ بما قُلْتِ منذُ اليومَ لَوَزَنَتْهُنَّ : سبحانَ اللهِ و بحمدِهِ ، عدَدَ خلْقِهِ ، ورِضَا نَفْسِهِ ، وزِنَةَ عَرْشِهِ ، و مِدَادَ كَلِماتِهِ
أخرجه مسلم (2726) واللفظ له، وأبي داود (1503)، وابن خزيمة (753) كلاهما بزيادة في أوله.أخرجه مسلم (2726) واللفظ له، وأبي داود (1503)، وابن خزيمة (753) كلاهما بزيادة في أوله.
أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ خَرَجَ مِن عِندِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهي في مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهي جَالِسَةٌ، فَقالَ: ما زِلْتِ علَى الحَالِ الَّتي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لقَدْ قُلتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ مُنْذُ اليَومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ.
الراوي : جويرية بنت الحارث أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2726 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الترمذي (3555)، وابن حبان (828)، وأبو يعلى (7068) بنحوه.
أُعطِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَوامعَ الكَلِمِ؛ ولذلك كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصحابَه كَلماتٍ مِن الذِّكرِ والدُّعاءِ تكونُ أكثَرَ ثَوابًا وأثقَلَ في الميزانِ مِن غيرِها.
وفي هذا الحديثِ بَيانُ فَضيلَةِ نَوعٍ مِن أنواعِ الذِّكْرِ، فتُخبِرُ أُمُّ المؤمِنينَ جُوَيْرِيةُ بنتُ الحارِثِ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ مِن عِندِها بُكْرَةً -وهو أوَّلُ النَّهارِ- بعْدَ أنْ صلَّى الصُّبْحَ وكانت «في مَسجِدِها»، أي: مَوضِعِ صَلاتِها، وهو كِنايةٌ عن أنَّها بَقِيَت تَتعبَّدُ وتَذكُرُ اللهَ عزَّ وجلَّ، فرَجَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إليها «بَعدَ أنْ أَضحَى»، أي: دخَلَ في وَقتِ الضُّحى، قَريبًا مِن نِصفِ النَّهارِ، كما عندَ التِّرمذيِّ، فوَجَدَها رَضيَ اللهُ عنها جالِسةً في مَوضِعِها وهي ما زالتْ تُسَبِّحُ وتَذكُرُ اللهَ تَعالَى، فَقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما زِلتِ على الحالِ الَّتي فارَقْتُكِ عَليها» مِنَ الْجُلوسِ على ذِكْرِ اللهِ تَعالَى؟ فقالَتْ: نعَمْ، فقالَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لقَدْ قُلْتُ» بَعدَ أن خَرَجْتُ مِن عِندِكِ، أو بَعْدَ ما فارَقْتُكِ، أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَزِنُ وتَرجَحُ على جَميعِ ما قُلْتِ مِن أذكارٍ طَوالَ هذه المدَّةِ، وهي: «سُبحانَ اللهِ وبِحَمْدِه، عَدَدَ خَلْقِه، ورِضا نَفْسِه»، ومعناه: تسبيحُ اللهِ عزَّ وجلَّ وتَنزيهُه مِن جَميعِ النَّقائصِ، وتَحْميدُه بعَددِ جميعِ مَخْلوقاتِه، ومَخلُوقاتُ اللهِ عزَّ وجلَّ لا يُحصيها إلَّا اللهُ، كما قال اللهُ تَعالَى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31] ، وبمِقدارٍ يكونُ سببًا لِرضاهُ تَعالَى، أو بمِقدارٍ يَرْضى به لِذاتهِ ويَختارُه، وقدْرِ وَزنِ عَرْشِه الَّذي لا يَعْلَمُ مِقدارَ ثِقَلِه إِلَّا اللهُ سُبحانَه وتَعالَى، «ومِدادَ كَلِماتِه»، والمِدادُ ما يُكْتَبُ به الشَّيءُ، وكَلِماتُ اللهِ تَعالَى لا يُقارَنُ بها شَيءٌ ولا تَنفَدُ، كما قال تَعالَى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] ، فأُسبِّحُ اللهَ وأحْمَدُه حمدًا لا مُنتهى له، فعَبَّرَ عنه بما لا يُحصِيهِ عدٌّ كما لا تُحْصى كَلماتُ اللهِ تَعالَى.
وهذا بابٌ مَنَحَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعِبادِ اللهِ، وأرشَدَهم ودَلَّهم عليه تَخفيفًا لهم وتَكثيرًا لأُجورِهم مِن غَيرِ تعَبٍ ولا نَصَبٍ.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضلِ هذه الكلماتِ، وأنَّ قائلَها يُدرِكُ فَضيلةَ تَكرارِ القَولِ بالعددِ المذكورِ.
[صحيح مسلم] (4/ 2090 ت عبد الباقي) :
(2726) حدثنا قتيبة بن سعيد وعمرو الناقد وابن أبي عمر (واللفظ لابن أبي عمر).
قالوا: حدثنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، عن جويرية؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها.
ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة.
فقال "ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ " قالت: نعم.
قال النبي صلى الله عليه وسلم "لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات.
لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته".
سنن أبي داود (2/ 81 حذف) :
1503 - حدثنا داود بن أمية، حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، مولى آل طلحة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند جويرية ، وكان اسمها برة، فحول اسمها، فخرج وهي في مصلاها ورجع وهي في مصلاها، فقال: لم تزالي في مصلاك هذا؟، قالت: نعم، قال: قد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته
صحيح ابن خزيمة ط ٣ (1/ 392) :
753 - أنا أبو طاهر، نا أبو بكر، نا يحيى بن حكيم، نا سفيان بن عيينة؛ ح وحدثنا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، عن محمد بن عبد الرحمن -وهو مولى آل طلحة- عن كريب، عن ابن عباس قال:
قالت جويرية بنت الحارث -وكان اسمها برة، فحول النبي صلى الله عليه وسلم اسمها وسماها جويرية، وكره أن يقال: خرج من عنده برة- قالت: خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في مصلاي فرجع حين تعالى النهار وأنا فيه، فقال: "لم تزالي في مصلاك منذ خرجت؟ " قلت: نعم.
قال: "قد قلت أربع كلمات ثلاث مرات لو وزن بما قلت لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته".
هذا حديث يحيى بن حكيم.
وقال عبد الجبار: عن ابن عباس؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى صلاة الصبح وجويرية جالسة في المسجد، فذكر الحديث.
ولم يذكر ما قبل هذا من الكلام.