- يا أعرابيُّ ! إنَّ اللهَ غَضِبَ على سِبْطَيْنِ من بني إسرائيلَ فمَسَخَهم دَوَابَّ يَدِبُّونَ في الأرضِ، فلا أَدْرِي لعل هذا منها يعنى الضَّبَّ فلَسْتُ آكُلُها ولا أَنْهَى عنها

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# خلق - ما جاء أن الضب مسخ# خلق - المسوخ# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# أطعمة - أكل الضب
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (19451) واللفظ له، والطيالسي (2267) باختلاف يسير، ومسلم (1951) دون ذكر القصة.

الشرح والتوضيح

أنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: إنِّي في غَائِطٍ مَضَبَّةٍ، وإنَّه عَامَّةُ طَعَامِ أَهْلِي؟ قالَ: فَلَمْ يُجِبْهُ، فَقُلْنَا: عَاوِدْهُ، فَعَاوَدَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في الثَّالِثَةِ، فَقالَ: يا أَعْرَابِيُّ، إنَّ اللَّهَ لَعَنَ -أَوْ غَضِبَ- علَى سِبْطٍ مِن بَنِي إسْرَائِيلَ فَمَسَخَهُمْ دَوَابَّ، يَدِبُّونَ في الأرْضِ، فلا أَدْرِي، لَعَلَّ هذا منها، فَلَسْتُ آكُلُهَا، وَلَا أَنْهَى عَنْهَا.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1951 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان أَصْحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصونَ على السُّؤالِ عَن أُمورِ دِينِهم، كُلٌّ على حَسَبِ حاجتِه وظُروفِه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أعرابيًّا -وهو مَن يَسكُنُ الصحراء- أتَى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخبَرَه أنَّه يَعيشُ في أرضٍ مُنخفضَةٍ يكثر فيها حَيوانُ الضَّبِّ، مِمَّا يَجعلُ هذا الحيوانَ بِحُكْمِ كَثرَتِه في هذا المَوْضِعِ أَكثرَ طَعامِ أَهلِه وعَشيرَتِه، فكأنَّه يَسألُ عن حُكمِ أكلِه، والضَّبُّ: حَيوانٌ مِن جِنسِ الزَّواحِفِ يَكثُرُ في الصَّحارِي العَربِيَّةِ، وهوَ مَعروفٌ عِندَ العَربِ واعْتادوا أكْلَه، فلم يُجِبْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأمَرَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم الأعرابيَّ أنْ يُعِيدَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُؤالَه، وهذا رغبةٌ منهم في مَعرفةِ حُكمِ أكْلِ الضَّبِّ؛ لأنَّه كان مَوجودًا فيهم، فأعادَ الأعرابيُّ عليه السُّؤالَ ثَلاثَ مرَّاتٍ، فناداهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المرَّةِ الثَّالثةِ وأخبَرَهُ أنَّ اللهَ غَضِبَ على سِبْطٍ- وهُم فَرعٌ في بَني إِسرائيلَ كالقَبيلَةِ في العَرَبِ- أو لَعَنَهم فكانَ مِن جَرَّاءِ ذلك أنْ مَسَخَهم دَوابَّ، أي: تَحوَّلوا إلى أَنواعٍ مِنَ الحيواناتِ الَّتي تَدِبُّ وتَمْشي عَلى الأَرْضِ، كما قال اللهُ تَعالَى: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ} [المائدة: 60] ، فيكونُ أكْلُها حَرامًا لكونِها مِن بَني آدَمَ، ثُمَّ قال له غَيرَ جازمٍ: فلا أَدْري لَعَلَّ هذا، أيِ: الضَّبَّ مِن تلكَ الدَّوابِّ الَّتي مُسِخَت مِن بَني إسرائيلَ، وَكانَ ذلكَ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبْلَ أن يُوحَى إليه أنَّ اللهَ تَعالَى لم يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا، كما جاء عندَ مُسلمٍ، ثُمَّ قال لَه: فلَسْتُ آكُلُها؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَعافُه طَبعًا لا يُحِبُّ طَعمَه، وأنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَنْهَ غيره عن أكله.

وفي الحديثِ: أنَّ النُّفوسَ قَد تَعافُ بَعضَ ما يَتناوَلُه غَيرُها، وأنَّ ذلك لا يُنْسَبُ إلى تَرَفٍ ولا إلى كِبْرٍ.

وفيه: بيانُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَكُن يُحرِّمُ أو يُحلِّلُ بما يَشتهي أو يَكْرَهُ، بل بما يُوحَى إليه.

وفيه: أكْلُ لَحمِ الضَّبِّ.

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (19/ 459 ت التركي) :

19451 - أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، حدثنا أبو عقيل بشير بن عقبة، حدثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد ، أن أعرابيا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني في حائط مضبة، وإنه عامة طعام أهلي.

فسكت عنه، فقلنا: عاوده.

فعاوده فسكت عنه، ثم قلنا: عاوده.

فعاوده الثالثة فقال: "يا أعرابي، إن الله عز وجل ‌غضب ‌على ‌سبطين من بني إسرائيل فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعلها بعضها، ولست بناهيك عنها ولا آمرك بها".

أخرجه مسلم في "الصحيح" من وجه آخر عن أبي عقيل، وقال: "فلست آكلها ولا أنهى عنها

[مسند أبي داود الطيالسي] (3/ 610) :

2267 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا شعبة ، قال: حدثنا أبو عقيل بشير بن عقبة ، قال: حدثنا أبو نضرة ، عن أبي سعيد ، أن أعرابيا سأل

النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني في حائط مضبة، وإنه عامة طعام أهلي؟ فسكت عنه، فقلنا: عاوده، فعاوده، فسكت، ثم قلنا: عاوده، فعاوده الثالثة، فقال: يا أعرابي، إن الله عز وجل ‌غضب ‌على ‌سبطين من بني إسرائيل، فمسخهم دواب يدبون في الأرض، فلا أدري لعلها بعضها، ولست بناهيك، ولا آمرك بها.

صحيح مسلم (3/ 1546 ت عبد الباقي) :

51 - (1951) حدثني محمد بن حاتم.

حدثنا بهز.

حدثنا أبو عقيل الدورقي.

حدثنا أبو نضرة عن أبي سعيد ؛

أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني في غائط مضبة.

وإنه عامة طعام أهلي.

قال فلم يجبه.

فقلنا: عاوده.

فعاوده فلم يجبه.

ثلاثا.

ثم ناداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثالثة فقال: (يا أعرابي! إن الله لعن أو غضب على سبط من بني إسرائيل.

‌فمسخهم ‌دواب يدبون في الأرض.

فلا أدري لعل هذا منها.

فلست آكلها ولا أنهى عنها).

أحاديث ذات صلة