قالَ لي عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ علَى ما بَعَثَنِي عليه رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ؟ أَنْ لا تَدَعَ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّيْتَهُ.

[وفي رواية]: وَقالَ: وَلَا صُورَةً إلَّا طَمَسْتَهَا.

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - الأمر بتسوية القبور# حكم التماثيل والصور - الأمر بمحو الصور# حكم التماثيل والصور - ما جاء في المنع من الصور# توحيد - حرمة التماثيل ووجوب كسرها# حكم التماثيل والصور - رخص في التماثيل ما يوطأ وكره ماكان منصوبا
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (741)، واللفظ له، وأبو داود (3218)، والترمذي (1049)، باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ سلَّم حَريصًا عَلى إزالةِ كُلِّ ما يَدُلُّ عَلى آثارِ الجاهليَّةِ، ومِن تلك الآثارِ حِرصُهم على تَعظيمِ التَّصاويرِ والأمواتِ والقبورِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ أبو الهَيَّاجِ الأَسديُّ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضِي اللهُ عنه قال له: أَلا أُرسِلُك للأَمرِ الَّذي أَرسَلني لَه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وأَجعَلُك أَميرًا عَلى ذلكَ، كما أمَّرني عليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؟ وقدْ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم علِيًّا بألَّا يَترُكَ «تِمثالًا»، والمُرادُ صُورةٌ ذاتُ رُوحٍ، إلَّا مَحاهُ وأَبطَلَه بقَطعِ رَأسِه وتَغييرِ وَجهِه ونَحوِ ذلكَ، وأَلَّا يَترُكَ قبْرًا مُرتفِعًا إلَّا سوَّاه بالأرضِ وجَعَلَه مِثلَ الَّذي حَوْلَه، أو مَعنى التَّسويةِ: أنْ يَجعَلَه سَوِيًّا مُوافِقًا للشَّريعةِ، أو معنى التَّسويةِ هو التَّسطيحُ، لا يُرفَعُ على الأرضِ رفعًا كثيرًا، بل يُرفَعُ نحْوَ شِبرٍ، ويُسطَّحُ، أو يُسنَّمُ، وهو الأَولى؛ فالمُرادُ القَبرُ الَّذي بُنِيَ عليهِ حتَّى ارتفَعَ دونَ الَّذي أُعلِمَ عليهِ بالرَّملِ والحَصا والحَجرِ ليُعرَفَ، فَلا يُوطأَ أو يُجلَسَ عليه، وَلا فائدةَ في البِناءِ عليهِ، فلِذلكَ نُهِيَ عنهُ.

وفي الحديثِ: الأَمرُ بإِزالةِ التَّماثيلِ والأَصنامِ.

وفيهِ: الأَمرُ بتَسويةِ القُبورِ المُرتفعةِ.

وفيه: إزالةُ المنكَرِ باليَدِ لمَن له سُلطةٌ أو قُدرةٌ على ذلك.

أحاديث ذات صلة