نَحَرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، عن نِسَائِهِ.
[وفي رواية]: بَقَرَةً في حَجَّتِهِ.
أخرجه أبو يعلى كما في ((إتحاف الخيرة)) (4751)، والبيهقي (10317) واللفظ لهما، وأحمد (15044) باختلاف يسير.أخرجه أحمد (15044) واللفظ له، وابن حزم في ((حجة الوداع)) مطولا.
خَرَجْنَا مع رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِن ذِي القَعْدَةِ، لا نُرَى إلَّا الحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِن مَكَّةَ أمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن لَمْ يَكُنْ معهُ هَدْيٌ إذَا طَافَ وسَعَى بيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ أنْ يَحِلَّ.
قالَتْ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَومَ النَّحْرِ بلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلتُ: ما هذا؟ قالَ: نَحَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أزْوَاجِهِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1709 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1709)، ومسلم (1211) أَنساكُ الحَجِّ ثلاثةٌ: التَّمَتُّع؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالعُمْرَةِ في أشهُرِ الحجِّ -وهي شوَّالٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ- ثُمَّ يَحِلَّ منها، ثُمَّ يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن عامِه.
والقِرَانُ؛ وهو أنْ يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ معًا.
والإفْرَادُ؛ وهو أن يُحْرِمَ الحاجُّ بالحَجِّ فَقَطْ.
وفي هذا الحَديثِ تَروي عائِشةُ أُمُّ المؤمنينَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ في حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة مِن المدينةِ وقد بَقِيَت خمْسُ لَيالٍ مِن شَهْرِ ذي القَعدةِ، وكانوا حِين خُروجِهم مِن المدينةِ عاقِدَين الإفرادَ بالحجِّ، ولم يَقَعْ في نُفوسِهم أداءُ العمرةِ معه؛ ذلك لأنَّهم كانوا لا يَعرِفون العُمرةَ في أشهُرِ الحجِّ -كما كان ذلك شائعًا في الجاهليَّةِ-، فلمَّا اقْتَرَبوا مِن مكَّةَ، أمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذين ليس معهم هدْيٌ بالتَّمتُّعِ بالعُمرةِ؛ وذلك بأنْ يَطوفَ بالبيتِ، ويَسْعى بيْن الصَّفا والمَروةِ، ثمَّ يُقصِّرَ شَعْرَه، ثمَّ يَتحلَّلَ مِن إحْرامِه، ثمَّ يُحرِمَ للحجِّ عندَ البَدْءِ في أعمالِه يومَ التَّرويةِ في الثامنِ ذي الحِجَّةِ.
وحجَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قارنًا بأنْ جَمَعَ بيْن العُمرةِ والحجِّ بإحرامٍ واحدٍ دونَ أنْ يَتحلَّلَ؛ لأنَّه قدْ ساقَ الهدْيَ معه مِن ذي الحُلَيفةِ، فلمَّا كانَ يومُ النَّحرِ -وهو اليومُ العاشرُ مِن ذي الحجَّةِ- جاءهم لَحْمُ بقَرٍ، فسَأَلَت أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها عنه، فقِيل لها: ذَبَحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن نِسائِه الهدْيَ مِن البَقَرِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ فسْخِ الإفرادِ بالحجِّ للتَّمتُّعِ بالحجِّ والعُمرةِ لمَن لم يَسُقِ الهَدْيَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الوَكالةِ في نَحْرِ الهَدْيِ.
[صحيح مسلم] (2/ 956) 356 - (1319) حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة يوم النحر
[إتحاف الخيرة المهرة – للبوصيري] (5/ 319) 4751 - وقال أبو يعلى الموصلي: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "ذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عائشة- رضي الله عنها- بقرة يوم النحر".
رواته ثقات
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (10/ 479) 0317 1 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو جعفر محمد بن صالح بن هانئ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عثمان بن أبى شيبة، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن ابن جريج، عن أبى الزبير، عن جابر قال: ذبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عائشة - رضي الله عنها - بقرة يوم النحر.
رواه مسلم فى "الصحيح" عن عثمان بن أبى شيبة.
[مسند أحمد] (23/ 287) 15044 - حدثنا محمد بن بكر، وروح قالا: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يقول: نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة في حجته
[صحيح مسلم] (2/ 956) 357 - (1319) وحدثني محمد بن حاتم، حدثنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، ح وحدثني سعيد بن يحيى الأموي، حدثني أبي، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ، يقول: نحر رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن نسائه وفي حديث ابن بكر عن عائشة بقرة في حجته
[مسند أحمد] ط الرسالة (23/ 287) 15044 - حدثنا محمد بن بكر، وروح قالا: أخبرنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يقول: " نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن عائشة بقرة في حجته "
حجة الوداع لابن حزم (ص: 311) قيل له وبالله تعالى التوفيق:
335 - قد حدثنا بهذا الحديث عبد الله بن يوسف، حدثنا أحمد بن فتح، حدثنا عبد الوهاب بن عيسى، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن علي، حدثنا مسلم، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبي، حدثنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله ، يقول: نحر النبي صلى الله عليه وسلم عن نسائه بقرة في حجته فلا يخلو حديث ابن بكر من أن يكون هو حديث سعيد بن يحيى الأموي، أو يكون حديثا آخر، فإن كان هو ذلك الحديث نفسه فأحدهما وهم، ولا شك فيه فإن كان كذلك فعائشة أعلم بنفسها، وهي تقول: إنه لم يكن في ذلك هدي، فصح حينئذ أن رواية ابن بكر هي الوهم، وأن رواية يحيى الأموي هي الصحيحة؛ لأنها الموافقة لرواية عائشة وأبي هريرة التي صدرنا بها في هذا الباب، الذي نحن فيه، من أنه صلى الله عليه وسلم نحر عن نسائه بقرة بينهن، وإن كان حديث ابن بكر حديثا آخر غير حديث يحيى الأموي فهو موافق للحديث الذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب من أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عنهن بالبقر.
وبهذا تتآلف الأحاديث وتصح جميعها؛ لأن عائشة رضي الله عنها قد ذكرت أيضا أنه صلى الله عليه وسلم ضحى عنهن بالبقر وأنها أتيت بلحمها، وذكرت أيضا أنه لم يكن في عملها هدي، فتآلفت الأحاديث، وصحت وانتفى التعارض عنها، وصح أن البقرة التي في حديث ابن بكر إنما هي التي ضحى بها عليه السلام عنها، وليس في حديث ابن بكر أن تلك البقرة كانت هديا عن قرانها، ولا يحل لأحد أن يزيد في الحديث ما ليس فيه فيحصل في حد الكذب نعوذ بالله من ذلك.
وأيضا فإن مما يبين هذا كله الذي قلناه افتراضه عز وجل على جميعنا العدل بين النساء، وأحقنا بذلك أولانا به لكل فضيلة وأقدرنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الموفق المؤيد المعصوم، بل هو الذي نقطع بلا شك على أنه صلى الله عليه وسلم عدل في نسائه، وفي جميع أموره، ولم يجر في شيء من ذلك، هذا ما لا شك فيه، بل نبرأ إلى الله تعالى ممن شك في ذلك.
فإذ قد تيقنا هذا، فمحال ممتنع من أن يكون عليه السلام يهدي عمن اعتمر معه عليه السلام بقرة واحدة، ويهدي عن الواجب على عائشة عندكم بقرة واحدة، يفردها بها هذا ما لا يظنه مسلم.
فصح أن تلك البقرة هي من جملة البقر التي ضحى بها عليه السلام عن نسائه، وساوى بينهن في ذلك، وهذا ما لا إشكال فيه، وبالله تعالى التوفيق.
فإن اعترض معترض بما روي من أن الناس كانوا يتحينون بهداياهم يوم عائشة، وأن سائر أمهات المؤمنين أردن العدل في ذلك، وأن يهدى إليه عليه السلام حيث دار حتى وسطن في ذلك فاطمة ابنته رضي الله عنها، وزينب بنت جحش رضي الله عنها.
فلا حجة له في ذلك؛ لأنه ليس على النبي صلى الله عليه وسلم أن يمنع من أراد أن يخص عائشة أو غيرها من البر بما شاء؛ لأنه لا يلزم الناس المساواة في ذلك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أجل من أن يستدعي من الناس الهدية إليه على رتبة ما، لكن يقبل ما أهدي إليه دون أن يكون منه عليه السلام في ذلك استشراف، هذا ما لا يظنه به عليه السلام مسلم، وإنما الذي يلزمه فالعدل بينهن بفعله وعطائه وقسمه، ومباح للناس أن يفضلوا ببرهم من شاءوا منهن، وليس على النبي عليه السلام صرف قلبه عن المحبة والخصوص بها، والرضا بتفضيل سواه إذا عدل هو عليه السلام في قسمه وفعله، وهذا ما لا خلاف فيه بين أحد من الأمة، وبالله تعالى التوفيق