لَمْ يَأْمُرْنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَنْ أَنْزِلَ الأبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِن مِنًى، وَلَكِنِّي جِئْتُ فَضَرَبْتُ فيه قُبَّتَهُ، فَجَاءَ فَنَزَلَ.

[وفي رواية] زيادة: وَكانَ علَى ثَقَلِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# حج - نزول المحصب إذا نفر من منى# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# حج - الصلاة بالمحصب والنزول بها# حج - منزل النبي من منى
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2009)، والحميدي (559)، والطبراني في ((الكبير)) (1/ 310) (916) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أُمورُ الحَجِّ مِنَ العِباداتِ التَّوقيفيَّةِ الَّتي أوضَحَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجَّةِ الوَداعِ، وكانت أفْعالُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَجِّه سُنَّةً وهَدْيًا لِمَنْ جاء بعدَه، وقدْ كان الصَّحابةُ يَحرِصونَ على اتِّباعِ هَدْيِه ويَفعَلونَ مِثلَ فِعلِه، كما كانوا يحرِصونَ على بَيانِ ما هو سُنةٌ، وما هو ليسَ بسُنةٍ، وإنما فعَلَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اتِّفاقًا.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ الجَليلُ أَبو رافعٍ رَضيَ اللهُ عنهُ -وهو مَوْلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخادِمُه، «وَكان عَلى ثِقَلِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، أي: كانَ مَسؤولًا عن مَتاعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وَحاجاتِه- أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَأمُرْه حينَ خرَجَ مِن مِنًى أنْ يَنزِلَ الأَبطَحَ، وهوَ المكانُ الواسعُ، والمُرادُ هُنا: مكانٌ بيْنَ مِنًى ومكَّةَ، ويُسمَّى المُحصَّبَ، ويُسمَّى خَيْفَ بَني كِنانةَ، والأَبطحُ الآنَ أصبَحَ فيهِ العِماراتُ والأَسْواقُ، وكان خروجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ من منًى بعدَ الانْتِهاءِ من رَميِ الجِمارِ يومَ الثَّالثَ عشَرَ من ذي الحَجَّةِ، وذلك بعدَ انْقِضاءِ أعْمالِ الحجِّ.

قال أبو رافعٍ رَضيَ اللهُ عنه: «ولكنِّي جِئتُ فضَرَبتُ فيهِ قُبَّتَه»، والقُبَّةُ خَيمةٌ مِن صُوفٍ أو غيرِه، فجاءَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فنَزلَ واستَراحَ في تلك القبَّةِ الَّتي بالأبطَحِ، وهذا النُّزولُ في الأَبطَحِ كان قبلَ طَوافِ الوَداعِ؛ فقدْ جاءَ في صَحيحِ البُخاريِّ من حَديثِ أنسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى الظُّهرَ والعصرَ والمغرِبَ والعِشاءَ، ثُمَّ رقَدَ رَقْدةً بالمُحصَّبِ، ثُمَّ رَكِبَ إلى البَيتِ فَطافَ بِه».

وقد وقَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا المكانِ بعدَ انْتهاءِ أعْمالِ الحجِّ؛ لأنَّه كان أيسَرَ لِخُروجِه إلى المدينةِ، وحتَّى يجتمِعَ إليه أصْحابُه ومَن سيَرحَلونَ معَه، كما في رِوايةِ مُسلمٍ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها: «إنَّما نزَلَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه كان مَنزلًا أسمَحَ لخُروجِه».

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (2/ 952) 342 - (1313) حدثنا قتيبة بن سعيد، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، جميعا عن ابن عيينة، قال زهير: حدثنا سفيان بن عيينة، عن صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع : لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل الأبطح حين خرج من منى، ولكني جئت فضربت فيه قبته، فجاء فنزل قال أبو بكر: في رواية صالح، قال: سمعت سليمان بن يسار، وفي رواية قتيبة، قال: عن أبي رافع وكان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم

سنن أبي داود (2/ 209) 2009 - حدثنا أحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة المعنى، ح وحدثنا مسدد، قالوا: حدثنا سفيان، حدثنا صالح بن كيسان، عن سليمان بن يسار، قال: قال أبو رافع : لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزله ولكن ضربت قبته، فنزله.

قال مسدد: وكان على ثقل النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال عثمان: يعني في الأبطح

مسند الحميدي (1/ 473) 559 - حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا صالح بن كيسان أنه سمع سليمان بن يسار يحدث عن أبي رافع قال: لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل ثم - يعني الأبطح - ولكني أنا ضربت قبته ثم جاءه فنزل

المعجم الكبير للطبراني (1/ 310) 916 - حدثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، ثنا صالح بن كيسان، أنه سمع سليمان بن يسار يحدث، عن أبي رافع ، قال: لم يأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنزل ثم - يعني الأبطح - ولكن أنا ضربت قبته فجاء فنزل قال سفيان: وكان عمرو بن دينار يحدث بهذا الحديث، عن صالح بن كيسان، فلما قدم علينا قال لنا عمرو بن دينار: اذهبوا إلى هذا فسلوه عن هذا الحديث

أحاديث ذات صلة