اللَّهمَّ بارِكْ لَنا في صاعِنا ومُدِّنا وبارِكْ لَنا في شامِنا ويمنِنا قيلَ وعراقِنا قالَ إنَّ بِها قرنَ الشَّيطانِ ، وتَهْييجَ الفتنِ ، وإنَّ الجفاءَ بالمشرقِ
أخرجه الطبراني (12/85) (12553) باختلاف يسير.
خَصَّ اللهُ سُبحانه وتَعالى بعضَ بِقاعِ الأرضِ بِبركاتٍ لم يَجعَلْها في غيرِها، وجَعلَ بعضَها مَوطِنَ الشُّرورِ والفِتنِ، وبعضَها مَوطِنَ الخيرِ والبركاتِ.
وفي هذا الحديثِ دعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لبعضِ القُرى والمُدنِ؛ فقال: "اللَّهُمَّ بارِكْ لنا في صاعِنَا ومُدِّنا"، أي: بارِكْ في الطَّعامِ الَّذي يُكالُ بهما، ويُحتمَلُ أنَّ الدُّعاءَ كان بأنْ تَحصُلَ البركةُ في نفْسِ المكيلِ، بحيث يَكْفي المُدُّ فيها مَن لا يَكْفِيه في غيرِها، وصَاعُ المَدينةِ: هو كَيلٌ يَسَعُ أربعةَ أمدادٍ، والمُدُّ: رِطْلٌ وثُلُثٌ عندَ أهلِ الحِجازِ، ورِطلانِ في غيرِها، "وبارِكْ لنا في شَامِنا ويَمنِنا" وهي بلادُ الشَّامِ شمالَ الجزيرةِ العربيَّةِ، وبِلادُ اليمَنِ في جَنوبِها، وكانتَا وِجْهَتيْ تِجارَتِهم ومصدَرَ أقواتِهم، "قِيل: وعِراقِنا"، أي: وادْعُ اللهَ أيضًا أنْ يُبارِكَ في العِراقِ، فرفَضَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدُّعاءَ، وقالَ: "إنَّ بها قَرنَ الشَّيطانِ"، أي: أتْباعَهُ أو قُوَّةَ مُلكِه وتَصريفِه، وتَهْييج الفِتَنِ، "وإنَّ الجَفاءَ بالمشرقِ"، وهذا يعني أنَّ في هذه الأراضي تَخرُجُ الفِتنُ، وبها يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيطانِ، وجَماعتُه وحِزبُه، وهذه الأرضُ هي الَّتي يأْتي مِن جِهَتِها الدَّجَّالُ؛ أعظَمُ فِتنةٍ تُصِيبُ النَّاسَ.
وقيل: المُرادُ بهذا الحديثِ: ما ظهَرَ بالعراقِ مِن الفِتَنِ العظيمةِ، والحُروبِ الهائلةِ؛ كوَقعةِ الجَمَلِ، وحُروبِ صِفِّينَ، وحَرُورَاءَ، وفِتَنِ بني أُميَّة، وخُرُوجِ الخوارجِ؛ فإنَّ ذلك كان أصلُهُ ومَنبعُهُ العِراقَ ومَشْرِقَ نَجْدٍ.
[المعجم الكبير – للطبراني] (12/ 84) :
12553 - حدثنا محمد بن علي المروزي، ثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن المنيب، ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: دعا نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: اللهم بارك لنا في صاعنا، ومدنا، وبارك لنا في مكتنا ومدينتنا، وبارك لنا في شامنا ويمننا ، فقال رجل من القوم: يا نبي الله وعراقنا، فقال: إن بها قرن الشيطان، ونبح الفتن، وإن الجفاء بالمشرق