عنِ ابنِ عباسٍ قال : إنَّ أولَ ما خلقَ اللهُ القلمَ قال : فأمرَهُ أنْ يكتبَ ما هوَ كائنٌ .

قال : فكتبَ فِيما كتبَ : { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ }

الدلالات الموضوعية:# خلق - القلم# قدر - جف القلم على علم الله# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - كل شيء بقدر# تفسير آيات - سورة المسد
المصدر: أحاديث معلة
الراوي: أبو ظبيان الجنبي
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

في هذا الحَديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "إنَّ أوَّلَ ما خلَقَ اللهُ القلَمُ" أي: إنَّ القَلمَ هو أوَّلُ مَخلوقٍ خلَقَه اللهُ على الإطلاقِ، وهذا قولُ ابنِ عبَّاسٍ.

وقيل: المعنى أنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ مِن جِنسِ الأقلامِ ذلك القَلَمُ، لا أنَّه أوَّلُ جَميعِ الأشياءِ، أو أنَّ أَوَّليةَ القَلمِ هي بالنِّسبةِ إلى ما عدَا الماءَ والعرشَ, أو بالنِّسبةِ إلى ما مِنه صدَرَ مِنَ الكِتابةِ؛ لأنَّ الماءَ والعرشَ وُجِدَا قبْلَه، كما روَى البخاريُّ في صَحيحِه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَالَ: "كَانَ اللهُ تَعالَى ولَمْ يَكُنْ شيءٌ قَبْلَه، وكان عَرْشُه على الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمواتِ والأرضَ، وكَتَبَ في الذِّكرِ كلَّ شيءٍ".

"قال: فأمَرَهُ أنْ يَكتُبَ ما هو كائنٌ"، أي: فأَمَرَ اللهُ تعالى القَلَمَ أن ْ يكتُبَ، فكتَبَ القَلمُ أفْعَالَ العِبادِ كلَّها؛ حَسَنَهَا وسَيِّئَها، وثَوابَ الطَّاعاتِ، وعِقابَ السَّيِّئاتِ، وقدْ خلَقَ اللهُ ذلك وأمَرَ بكَتْبِهِ، وصارَ مَوضوعًا على اللَّوْحِ المحفُوظِ؛ لِيَظلَّ جارِيًا إلى يَومِ القِيامةِ، وقدْ كُتِبَ ذلك وفُرِغَ منه وحُفِظَ، "قال: فكتَبَ فيما كتَبَ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}، أي: خَسِرَتْ يداهُ وخابَتْ، وخَسِرَ هو.

وقيل: (تبَّ) الأوَّلُ دُعاءٌ، والثَّاني خبَرٌ، مِثلُ: أهْلَكَهُ اللهُ وَقد هَلَكَ؛ وذلك أنَّ القُرآنَ كلَّه كُتِبَ في اللَّوحِ المحفوظِ، ثمَّ أُنزِلَ مُنجَّمًا على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

أحاديث ذات صلة