تدرونَ مَنِ المسلمُ ؟ قالوا: اللهُ ورسولُهُ أعلمُ قالَ: مَن سلِمَ المُسلِمونَ من لِسَانِهِ ويدِهِ قالَ: تدرونَ مَن المؤمنُ ؟ قالوا: اللهُ يعنِي ورسولُهُ أعلَمُ قال: مَن أَمِنَهُ المؤمنونَ علَى أنفسِهِم وأموالِهِم والمُهَاجِرُ مَن هَجَر السوءَ فاجتَنَبَهُ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - صفات المؤمنين# إسلام - الأعمال التي من الإسلام# رقائق وزهد - حفظ الجوارح# إسلام - صفة المسلم# جهاد - تفسير الهجرة
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (7017) واللفظ له، والطبراني (14/26) (14610)

الشرح والتوضيح

أَرْشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه إلى التَّحَلِّي بالآدابِ والأخْلاقِ الإسلامِيَّةِ، الَّتي تَزيدُ الأُلفةَ والمَوَدَّةَ بينَ المُسلِمينَ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمْرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "تَدْرون مَن المُسلِمُ؟" أي: مَن المُسلِمُ الحقُّ، "قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ"، وهذا حُسنُ أدَبٍ مِن الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم في تَسليمِ الأمْرِ للهِ عزَّ وجَلَّ ولرسولِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: "مَن سَلِمَ المُسلِمون مِن لِسانِه ويَدِه"، أي: إنَّ المُسلِمَ الكامِلَ الجامعَ لخِصالِ الإسلامِ: هو مَن لم يُؤْذِ مُسلِمًا بقولٍ ولا فِعْلٍ، وخصَّ اللِّسانَ واليدَ؛ لكَثرةِ أخطائِهما وأضرارِهما؛ فإنَّ مُعظمَ الشُّرورِ تَصدُرُ عنهما؛ فاللِّسانُ يَكذِبُ، ويَغتابُ، ويسُبُّ، ويَشهَدُ بالزُّورِ، واليدُ تَضرِبُ، وتَقتُلُ، وتَسرِقُ، إلى غيرِ ذلك، وقدَّمَ اللِّسانَ؛ لأنَّ الإيذاءَ به أكثرُ وأسهَلُ، وأشدُّ نِكايةً، ويَعُمُّ الأحياءَ والأمواتَ جميعًا، "قال: تَدْرون مَن المُؤمِنُ؟ قالوا: اللهُ يعني ورسولُه أعلَمُ، قال: مَن أمِنَهُ المُؤمِنون على أنفُسِهم وأمْوالِهم"، أي: المُؤمنُ الحقُّ والَّذي تحقَّقَت فيه صِفَةُ الإيمانِ، وظهَرَت عليه علاماتُه، هو يأْمَنُه النَّاسُ، ولا يَخافَونه على أنفُسِهم وأرواحِهم وأموالِهم؛ فلا يَقتُلُ، ولا يَسرِقُ، ولا يَنهَبُ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المُرادُ بذلك الإشارةَ إلى الحثِّ على حُسْنِ مُعامَلةِ العبْدِ مع رَبِّه؛ لأنَّه إذا أحسَنَ مُعامَلةَ إخوانِه، فأوْلى أنْ يُحسِنَ مُعامَلةَ رَبِّه، مِن بابِ التَّنبيهِ بالأَدْنَى على الأعْلَى، "والمُهاجِرُ مَن هجَرَ السُّوءَ فاجْتنَبَهُ"، أي: المُهاجِرُ الكاملُ هو مَن هجَرَ ما نهى اللهُ عنه؛ فالمُهاجِرُ الممدوحُ: هو الَّذي جمَعَ إلى هِجرانِ وطَنِه وعَشيرتِه هِجرانَ ما حرَّمَ اللهُ تعالى عليه؛ فمُجرَّدُ هِجرةِ بَلدِ الشِّركِ مع الإصرارِ على المعاصي ليست بهِجرةٍ تامَّةٍ كاملةٍ؛ فالمُهاجِرُ بحَقٍّ هو الَّذي لم يَقِفْ عندَ الهجرةِ الظَّاهرةِ؛ مِن تركِ دارِ الحربِ إلى دارِ الأمْنِ، بل هُو مَن هجَرَ كلَّ ما نَهَى اللهُ عنه، وأبعَدَهُ عن حياتِه وأخلاقِه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (11/ 591 ط الرسالة) ((7017- حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني موسى بن علي، قال: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاصي ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( تدرون من المسلم؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( من سلم المسلمون من لسانه ويده))، قال: (( تدرون من المؤمن؟)) قالوا: الله، يعني؛ ورسوله أعلم، قال: (( من أمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، والمهاجر من هجر السوء فاجتنبه)).

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (14/ 26) 14610- حدثنا بكر بن سهل، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أتدرون ما المسلم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده، قالوا: فمن المؤمن؟ قال: من أمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم، قالوا: فمن المهاجر؟ قال: من هجر السوء فاجتنبه، قال أبو القاسم: أهل مصر يقولون: موسى بن علي بن رباح، وسائر الناس يقولون موسى بن علي، وقد حرج على من سماه علي.

14611- حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج، قال: حدثنا الكيس بن حسان، عن أبيه، عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أتدرون من المسلم؟ فذكر مثل حديث ابن صالح.

أحاديث ذات صلة