عن أبي سلَمةَ سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يستفتحُ بالحمد للهِ ربِّ العالمِينَ أو ببسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ فقال إنك لتسألُني عن شيءٍ ما أحفظُه وما سألني عنه أحدٌ قبلَك قلتُ أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُصلِّي في النَّعلَينِ قال نعم
أخرجه الدارقطني (1208) بلفظه، ومسلم (555)، والنسائي (775) كلاهما بآخر لفظه.
هذا الحديثُ يُوضِّحُ جانبًا ممَّا كان عليه التَّابِعون مِن المَحبَّةِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والحِرْصِ على اتِّباعِ سُنَّتِه ومَعرفةِ هَدْيهِ؛ فعن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ، وفي رِوايةِ أحمَدَ: أنَّ السَّائلَ أبو مَسْلمةَ سَعيدُ بنُ يَزيدَ، وفي رِوايةٍ أُخرى لأحمَدَ: أنَّ السَّائلَ قتادةُ، قال: "سألْتُ أنسَ بنَ مالكٍ: أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَستفتِحُ بـ{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أو بـ{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}؟" أي: بأيِّهما كان يَجهَرُ أوَّلًا؟ فقال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "إنَّك لَتسأَلُني عن شَيءٍ ما أحفَظُه"، أي: ليس عِندي بهِ عِلْمٌ، "وما سأَلَني عنه أحدٌ قبْلَك.
قلْتُ أكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي في النَّعلينِ؟" وهذا اسْتِفهامٌ على سَبيلِ الاستِفْسارِ، قال أنسٌ رضِيَ اللهُ عنه: "نعمْ"، والنَّعلُ: هو ما يَلبَسُهُ المرْءُ في قدَمَيْه مِن الأحذيةِ المصنوعةِ مِن الجِلْدِ المدبوغِ، ولا بدَّ لِمَن أرادَ أنْ يُصلِّيَ في النَّعلينِ مِن تَيقُّنِ طَهارتِهما وعدَمِ نَجاستِهما، فإذا تَحقَّقَ مِن نَجاستِهما، فلا يُصلَّى فيهما إلَّا بعدَ طَهارتِهما.