دخلتُ الجنةَ ، فإذا أنَا بِنهرٍ حافَّتاهُ خِيامُ اللُؤْلُؤِ ، فضَرَبْتُ بيدِي إلى ما يجرِى فيه الماءُ ، فإذا مِسكٌ أذْفَرُ ، فقُلتُ : ما هذا يا جبريلُ ؟ قال : هذا الكوثَرُ الذي أعطاكَه اللهُ
أخرجه أحمد (12027) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (6581) بمعناه
الكَوثرُ مِنْ أنهارِ الجنَّةِ، وقد أخبَرَ به المولى تَبارَك وتعالى نَبِيَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ؛ فقال له في مُحكَمِ التَّنزيلِ: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [سورة الكوثر: 1]، وفي هذا الحديثِ يَصِفُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهْرَ الكوثرِ- كما رآهُ في رِحلةِ المِعراجِ-، فقال: "دخلْتُ الجنَّةِ"، أي: بإذْنِ اللهِ، "فإذا أنا بنَهرٍ حافَتَاهُ"، أي: جانِباهُ وضفَّتاهُ "خِيامُ اللُّؤلؤِ"، أي: على حافَتَيهِ قِبابٌ مِن جَوهرِ اللُّؤلُؤِ، "فضرَبْتُ بيَدِي"، أي: أدخلْتُ يَدِي، "إلى ما يَجْري فيه الماءُ، فإذا مِسْكٌ أذفَرُ"، أي: طِينَتُه طيِّبةُ الرَّائحةِ مِثْل المِسْكِ، "فقلْتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكوثرُ الَّذي أعطاكَهُ اللهُ".
وقيل: إنَّ الكوثرَ معناهُ الخيرُ الكثيرُ الَّذي جمَعَهُ اللهُ تعالى لِنَبيِّه في الآخرةِ، ويَدخُلُ فيه الحوضُ.
وقيل: الكوثرُ حَوضٌ أُعْطِيَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الجنَّةِ وليس نهرًا، ولكنَّ هذا الحديثَ يَدلُّ على أنَّ الكوثرَ نَهرٌ، ويُمكِنُ الجمْعُ بيْن هذه الأقوالِ والرِّواياتِ المُختلِفةِ: بأنَّه نَهرٌ له حَوضٌ، ويَجتمِعُ النَّاجون الفائزونَ على حَوضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فيَشرَبون منه خارجَ الجنَّةِ، والنَّهرُ يَجْري في الجنَّةِ، ويَشرَبُ منه مَن دخَلَها بفضْلِ اللهِ ورَحمتِه.
وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ اللهِ على نَبِيِّه محمَّدٍ، وبَيانُ مَكانتِه عندَ اللهِ سُبحانَه.
[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 103) 12027- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا بن أبي عدي عن حميد عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فإذا أنا بنهر حافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي إلى ما يجري فيه الماء فإذا مسك أذفر قلت ما هذا يا جبريل قال هذا الكوثر الذي أعطاكه الله.
[صحيح البخاري] (8/ 120) 6581- حدثنا أبو الوليد: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم وحدثنا هدبة بن خالد: حدثنا همام: حدثنا قتادة: حدثنا أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر)) شك هدبة.