لا تَتَمَنَّوْا لقاءَ العَدوِّ، واسألوا اللهَ العافيةَ، إذا لَقيتُموهم فاثبُتوا، وأكثِروا ذِكرَ اللهِ تَعالى، فإذا صَيَّحوا وأجلَبوا فعَليكمُ الصَّمتُ.

الدلالات الموضوعية:# أدعية وأذكار - أذكار الجهاد# طب - فضل العافية# جهاد - الأمر بالصمت قبل اللقاء# جهاد - الذكر عند اللقاء والدعاء# جهاد - لا تتمنوا لقاء العدو
المصدر: الفتوحات الربانية
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن لشواهده

بيانات التخريج:

أخرجه الجصاص في ((أحكام القرآن)) (4/ 251)، والسمرقندي في ((تنبيه الغافلين)) (803)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (5/ 19) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

العَافِيَةُ نِعمةٌ مِنَ النِّعَمِ الَّتي يَنبغِي للمَرْءِ أنْ يُدَاوِمَ على سُؤالِ المَوْلَى سُبحانه وتَعالى إيَّاها؛ ولذلك نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ عن تَمَنِّى لِقاءِ العَدُوِّ؛ فقال: "لا تَتمنَّوا لِقاءَ العدُوِّ"؛ لأنَّه لا يَعلمُ ما يَنْتهي إليه أمرُه، ولا كيف يَنْجُو منه، ولأنَّ النَّاسَ مُختلِفون في الصَّبْرِ على البَلاءِ، ولأنَّ العافيةَ والسَّلامةَ لا يَعْدِلُها شَيءٌ، وأيضًا نَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تَمَنِّي لِقاءِ العَدُوِّ؛ لِمَا فيه مِن صُورةِ الإعجابِ بالنَّفْسِ والاتِّكالِ عليها، والوُثوقِ بأَسبابِ القُوَّةِ، ولأنَّه يَتضمَّن قِلَّةَ الاهتمامِ بالعَدُوِّ واحتقارَهُ، وهذا يُخالِفُ الاحتياطَ والحَزْمَ؛ كلُّ هذه المعاني يَتضمَّنُها نَهْيُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تَمَنِّي لِقاءِ العَدُوِّ، "واسْأَلوا اللهَ العافيةَ" وأَمْرُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسُؤالِ اللهِ العافيةَ الَّتي هي مِنَ الألفاظِ العامَّةِ المُتناوِلَةِ لدَفْعِ جميعِ المكروهاتِ، "إذا لَقِيتُموهم فاثْبُتوا"، أي: إذا جَرى القضاءُ بلِقاءِ العدُوِّ، وجَبَ عليكم الصَّبرُ، "وأكْثِروا ذِكْرَ اللهِ تعالى"، أي: عندَ القِتالِ ولِقاءِ العدُوِّ اذْكُروا واسأَلُوه الثَّباتَ، "فإذا صَيَّحوا وأجْلَبوا"، أي: جعَلَ العدُوُّ يَرفَعُ صَوتَه لابتداءِ المعركةِ، "فعليكم بالصَّمتِ"، أي: الْزَمُوا الصَّمتَ والهُدوءَ.

الأصول والأحكام

أحكام القرآن للجصاص ت قمحاوي (4/ 251) :

حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا بشر ابن موسى قال حدثنا خلاد بن يحيى قال حدثنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن زيد عن عبد الله بن ‌عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا تمنوا لقاء العدو واسئلوا الله العافية ‌فإذا ‌لقيتموهم ‌فاثبتوا واذكروا الله كثيرا وإن أجلبوا أو ضجوا فعليكم بالصمت

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص505) :

803 - قال الفقيه أبو الليث السمرقندي رضي الله تعالى عنه حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، حدثنا فارس بن مردويه، حدثنا محمد بن الفضل، حدثنا يعلى بن عبيد، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن ‌عمر رضي الله تعالى عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، ‌فإذا ‌لقيتموهم، ‌فاثبتوا، وأكثروا ذكر الله

الاستذكار (5/ 19) :

أخبرنا سعيد بن يعيش وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم قال حدثنا محمد بن غالب قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((لا تمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية ‌وإذا ‌لقيتموهم ‌فاثبتوا))

أحاديث ذات صلة