من أطاعَني فقد أطاع اللهَ ومن عصاني فقد عصَى اللهَ ، ومن أطاع الأميرَ فقد أطاعني ومن عصَى الأميرَ فقد عصاني ، إنما الإمامُ جُنَّةٌ فإذا صلَّى قاعدًا فصلُّوا قعودًا ، وإذا قال : سمِع اللهُ لمن حمِدهُ ، فقولوا : اللهمَّ ربَّنا ولك الحمدُ ، فإذا وافق قولُ أهلِ الأرضِ قولَ أهلِ السماءِ غُفِر له ما مضَى من ذنبهِ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - إنكار السنة# صلاة الجماعة والإمامة - صلاة الإمام قاعدا# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# علم - الحث على الأخذ بالسنة# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
المصدر: أصل صفة الصلاة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2957) مختصراً، ومسلم مفرقاً (416، 1835) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لَمَّا كانتِ الجماعَةُ لا يَنصَلِحُ أمْرُ دِينِها ودُنياها إلَّا بتَنْصيبِ أميرٍ وحاكمٍ، يَقِفُ على شُؤونِهم ويُصلِحُها، ويَفْصِلُ بيْنهم في المُنازَعاتِ، ويَحمِلُ النَّاسَ على الحقِّ؛ كان وُجودُه أمْرًا مُحتَّمًا، وطاعتُه كذلك.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "مَن أطاعَني فقد أطاعَ اللهَ، ومَن عَصاني فقدْ عَصى اللهَ"، أي: إنَّ طاعتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن طاعةِ اللهِ تعالى؛ لأنَّه قال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: 80] ، وكذلك مَعصيُته فيها مَعصيةٌ لأمْرِ اللهِ سُبحانه، "ومَن أطاعَ الأميرَ"، وهو الحاكِمُ ومَن تولَّى أمْرَ الرَّعيَّةِ، "فقدْ أطاعَني، ومَن عَصى الأميرَ فقد عَصاني"، أي: إنَّ طاعةَ الإمامِ والحاكمِ في الحقِّ هي مِن طاعَةِ المَولَى سُبحانه وتَعالى ومِن طاعةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وإنَّ مَعصيتَه مَعصيةٌ للهِ ورَسولِه، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "إنَّما الإمامُ جُنَّةٌ"، أي: سُترةٌ ووِقايَةٌ؛ فإمامُ العامَّةِ- وهو الحاكِمُ- يَمنَعُ العَدُوَّ مِن أذَى المُسلِمينَ، ويَمنَعُ النَّاسَ مِن أذَى بَعضِهم بعضًا، وإمامُ الصَّلاةِ وِقايةٌ للمُصلِّين ويَتحمَّلُ عنهم أخطاءَ الصَّلاةِ، "فإذا صلَّى قاعدًا فصَلُّوا قُعودًا"، ومعنى ذلك: أنَّ مِن طاعةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُطِيعَ المأمومُ إمامَه باتِّباعِه في هَيئةِ صَلاتِه؛ فإنْ صَلَّى الإمامُ قائمًا تَبِعَه المأمومُ، فصلَّى قائمًا، وإنْ صَلَّى الإمامُ قاعدًا تَبِعَه المأمومُ، فصلَّى قاعدًا، وإذا قال الإمامُ: "سمِعَ اللهُ لمَن حمِدَهُ"، أي: استَجابَ اللهُ وقَبِلَ دُعاءَ مَن حمِدَهُ.

وقيل: مَعناهُ الدُّعاءُ؛ أي: استَجِبْ يا رَبِّ دُعاءَنا وحمْدَنا لكَ، "فقولوا: اللَّهُمَّ ربَّنا ولك الحمْدُ"، أي: إذا قالَ الإِمامُ: سمِعَ اللهُ لمَن حمِدَهُ، فَعلى المأمومِ أنْ يقولَ: اللَّهُمَّ ربَّنا ولك الحمْدُ، أي: لكَ الحمْدُ على هِدايتِنا لِذلكَ، "فإذا وافَقَ قولُ أهْلِ الأرضِ قولَ أهْلِ السَّماءِ، غُفِرَ له ما مَضى مِن ذَنْبِه"، أي: إنَّ الملائكةَ تَقولُ هذا الدُّعاءَ عَقِبَ قولِ الإمامِ، فمَن وافَقَ قولُه قولَها في التَّوقيتِ، كان جَزاؤُه أنْ يَمحُوَ اللهُ له ما تقَدَّمَ له مِن سيِّئاتٍ، والمُرادُ بغُفرانِ الذُّنوبِ: الصَّغائرُ لا الكَبائرُ؛ لأنَّ الكبائرَ لا بُدَّ لها مِن التَّوبةِ وعَدمِ العَودةِ، وغيرِ ذلك مِن الشُّروطِ.

وفي الحديثِ: أهميَّةُ طاعةِ الأئمَّةِ ووُلاةِ الأُمورِ فيما خوَّلَهم اللهُ على النَّاسِ.

وفيه: الحثُّ على الثَّناءِ على اللهِ عَقِبَ الرَّفعِ مِن الرُّكوعِ، وعَقِبَ قولِ الإمامِ بما ورَدَ عنه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (4/ 50) 2957- وبهذا الإسناد [حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد: أن الأعرج حدثه: أنه سمع أبا هريرة] : ((من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا وإن قال بغيره فإن عليه منه))

[صحيح مسلم] (1/ 310 ) ((88- (416) حدثنا محمد بن بشار.

حدثنا محمد بن جعفر.

حدثنا شعبة.

ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ (واللفظ له) حدثنا أبي.

حدثنا شعبة عن يعلى (وهو ابن عطاء) سمع أبا علقمة.

سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنما الإمام جنة.

فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا.

وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم! ربنا لك الحمد.

فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء، غفر له ما تقدم من ذنبه))

((32- (1835) حدثنا يحيي بن يحيي.

أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله.

ومن يطع الأمير فقد أطاعني.

ومن يعص الأمير فقد عصاني)))

أحاديث ذات صلة