- سألتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : أيُّ العملِ أفضلُ ؟ قال : الصلاةُ في أولِ وقتِها، قلتُ : ثم أيُّ ؟ قال : الجهادُ في سبيلِ اللهِ؛ قلتُ : ثم أيُّ ؟ قال : بِرُّ الوالديْنِ

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - أي الأعمال أفضل# جهاد - الترغيب في الجهاد# صلاة - الصلاة في أول الوقت# صلاة - الصلاة على وقتها# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: المحلى
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: ابن حزم
الحكم:احتج به ، وقال في المقدمة: (لم نحتج إلا بخبر صحيح من رواية الثقات مسند)

بيانات التخريج:

أخرجه الحاكم (674) واللفظ له، وأخرجه البخاري (2782)، ومسلم (85) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كان الصَّحابَةُ- لحِرْصِهم على ما يُقَرِّبُ مِنْ رِضا اللهِ عَزَّ وجلَّ- كثيرًا ما يَسألونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضَلِ الأعمالِ، وأكثَرِها قُربةً إلى اللهِ تعالى، فكانتْ إجاباتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَختلِفُ باختلافِ أشخاصِهم وأحوالِهم، وما هو أكثَرُ نفْعًا لكُلِّ واحدٍ منهم.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "سألْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: أيُّ العمَلِ أفضَلُ؟" أي: أيُّ الأعمالِ أفضَلُ أجْرًا وقُربًا إلى اللهِ، فأجابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: "الصَّلاةُ في أوَّلِ وَقْتِها"، أي: الصَّلاةُ في أوَّلِ وقْتِها أفضلُ الأعمالِ الَّتي يُمكِنُ أنْ يَفعلَها المُسلمُ، إلَّا مِن عُذرٍ، فلَه أنْ يُؤَخِّرَها عن أوَّلِ وقْتِها، وذِكْرُ الأَفضلِيَّةِ هنا للحَضِّ والحثِّ على الإسراعِ إلى الصَّلاةِ وعدَمِ التَّكاسُلِ والتَّأخيرِ في أدائِها، وهي عِمادُ الدِّينِ، وأعظمُ أركانِ الإسلامِ العَمليَّةِ، وهي صِلةٌ بيْن العبْدِ وربِّه، والمُحافَظةُ عَليها شِعارُ المؤمنِين، وهَجرُها والتَّكاسُلُ عنها شِعارُ المُنافِقينَ.

فقال ابنُ مَسعودٍ: "ثمَّ أيٌّ؟" بمعنى: فأيُّ العَمَلِ أفضَلُ درجةً بَعْدَ الصَّلاةِ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "الجِهادُ في سبيلِ اللهِ"؛ أي: الجِهادُ لإعلاءِ كَلمةِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وإظهارِ شَعائِرِ الإسلامِ بالنَّفْسِ والمالِ.

قال ابنُ مَسعودٍ: "ثمَّ أيٌّ؟ قال: بِرُّ الوالدينِ"، أي: بالإحسانِ إليهما، والقيامِ بِخْدِمَتِهما، وتَرْكِ عُقُوقِهماـ ولَمَّا كان ابنُ مسعودٍ له أمٌّ؛ احتاجَ إلى ذِكْرِ بِرِّ والِدَيْه بعدَ الصَّلاةِ؛ لأنَّ الصَّلاةَ حَقُّ اللهِ، وحقُّ الوالدينِ يأْتي بعْدَ حَقِّ اللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ كما قال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] .

والمقصودُ: أنَّ أفضَلَ الأعمالِ القِيامُ بحُقوقِ اللهِ الَّتي فَرَضَها على عِبادِه فَرْضًا، وأفضَلُها: الصَّلاةُ لِوَقْتِها، ثمَّ القِيامُ بحُقوقِ عِبادِه، وآكَدُها الجِهادُ في سَبيلِ الله وبِرُّ الوالدينِ.

الأصول والأحكام

المستدرك على الصحيحين (1/ 300) 674- حدثنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله بن السماك الثقة المأمون، ببغداد، ثنا الحسن بن مكرم، ثنا عثمان بن عمر، ثنا مالك بن مغول، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله ، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة في أول وقتها)) قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) قلت: ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين)).

((هذا حديث يعرف بهذا اللفظ بمحمد بن بشار بندار، عن عثمان بن عمر، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات))

[صحيح البخاري] (4/ 14) 2782- حدثنا الحسن بن صباح، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا مالك بن مغول، قال: سمعت الوليد بن العيزار، ذكر عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة على ميقاتها))، قلت: ثم أي؟ قال: ((ثم بر الوالدين))، قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) فسكت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني

[صحيح مسلم] (1/ 89) 137- (85) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن الشيباني، عن الوليد بن العيزار، عن سعد بن إياس أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله بن مسعود ، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة لوقتها)) قال: قلت ثم أي؟ قال: ((بر الوالدين)) قال: قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله)) فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه

أحاديث ذات صلة