ما عُمِلَ شيءٌ أفضَلُ مِنَ الصَّلاةِ، وصَلاحِ ذاتِ البَيْنِ، وخُلُقٍ جائزٍ بينَ المُسلِمينَ.
أخرجه قوام السنة في ((الترغيب والترهيب)) (181)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (52/265) باختلاف يسير
يَذكُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ أعمالًا فاضلةً، لها أجْرُها، وتأْثيرُها في العبْدِ، وتأْثيرُها بيْن النَّاسِ؛ فيقولُ: "ما عُمِلَ شَيءٌ أفْضَلُ مِن الصَّلاةِ"، أي: الصَّلاةُ أفضَلُ الأعمالِ؛ لأنَّها قُربةٌ للهِ وصِلَةٌ به، ووُقوفٌ بيْن يدَيْه بخُشوعٍ وخُضوعٍ وتَذلُّلٍ، مع الإقرارِ للهِ بالعظَمةِ، وهي عِمادُ الدِّينِ، وأعظمُ أركانِ الإسلامِ العَمليَّةِ، والمحافَظةُ عَليها شِعارُ المؤمنِين، وهَجرُها والتَّكاسُلُ عنها شِعارُ المُنافِقينَ، "وصَلاحِ ذاتِ البَينِ"، أي: السَّعيِ في إصلاحِ العَلاقاتِ بيْن النَّاسِ ورَفْعِ ما بيْنهم مِن خُصوماتِ، ودَفْعِهم إلى الأُلفةِ والمَحبَّةِ، وهوَ الأمرُ الأفضلُ في المنفَعةِ بيْن النَّاسِ وإقامةِ المُجتمَعاتِ؛ وذلكَ لأنَّ إصلاحَ ذاتِ البَيْنِ فيهِ مَنفعةٌ ظاهِرةٌ ومُباشرةٌ للجَميعِ، "وخُلقٍ جائزٍ بيْن المُسلِمين"، أي: خُلقٍ حَسنٍ يَسْعى به المرْءُ بيْن النَّاسِ، فيَكُفُّ الأذَى عنهم، ويَبذُلُ العطاءَ فيهم، مع الصَّبرِ على آذاهم.
وفي روايةٍ لهذا الحديثِ: "مَا عَمِلَ ابنُ آدَمَ شيئًا أفضلَ مِن الصَّلاةِ وصَلاحِ ذاتِ البَينِ، وخُلُقٍ حَسَنٍ"؛ فعلى العاقِلِ بَذلُ الجُهدِ في تَحسينِ الخُلقِ، وبه يَحصُلُ للنَّفْسِ العدالةُ والإحسانُ، ويَظفَرُ بجِماعِ المكارِمِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ الصَّلاةِ.
وفيه: الحثُّ والتَّرغيبُ على إصلاحِ العَلاقاتِ بيْن النَّاسِ.
وفيه: الحثُّ على حُسنِ الخُلقِ.
[الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصفهاني] (1/ 169) :
181 - أخبرنا محمد بن عمر الطهراني، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق الحافظ، حدثنا أبو عمران موسى بن عبد الرحمن المقرئ [[البيروتي]]، حدثنا الحسن بن جرير الصوري، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن الحجاج القرشي الدمشقي، حدثنا يونس بن ميسرة بن [[حلبس]]، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما عمل بشيء أفضل من مشي إلى صلاة، [[وصلاح]] ذات البين، وخلق جائز بين المسلمين.
[تاريخ دمشق لابن عساكر] (52/ 265) :
[[11016]] أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي ثم حدثنا أبو الفضل بن ناصر انبأنا أبو الحسين الصيرفي وأبو الغنائم واللفظ له قالا أنبأنا عبد الوهاب بن محمد الغندجاني أنبأنا أحمد ابن عبدان بن محمد أنبأنا محمد بن سهل أنبأنا البخاري حدثني سليمان بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن الحجاج حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن ابي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما عمل ابن آدم شيئا أفضل من الصلاة وصلاح ذات البين وخلق حسن