يُحشَرُ المُتكبِّرونَ يومَ القيامَةِ أَمثالَ الذَّرِّ في صورِ النَّاسِ، يَعلوهُم كلُّ شيءٍ مِنَ الصَّغارِ حتَّى يَدخُلوا سِجنًا في جَهنَّم يُقال له بولَسُ، فتَعلوهُم نارُ الأَنيارِ يُسقَونَ مِن طينَةِ الخَبالِ عُصارةُ أهلِ النَّارِ.

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما# رقائق وزهد - أكل الحلال الطيب# نفقة - الرجل يأخذ من مال ولده# جهنم - طعام أهل النار وشرابهم# جهنم - صفة عذاب أهل النار# رقائق وزهد - الكبر والتواضع# قيامة - الحشر# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: [جد عمرو بن شعيب]
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه بنحوه أبو داود (3530)، وأحمد (6678) واللفظ لهأخرجه أحمد (6677) واللفظ له، والترمذي (2492)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (557) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

يُحشَرُ المتَكَبِّرونَ يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرِّجالِ يغشاهمُ الذُّلُّ من كلِّ مَكانٍ ، يُساقونَ إلى سجنٍ في جَهَنَّمَ يسمَّى بولُسَ تعلوهُم نارُ الأَنْيارِ يُسقونَ من عُصارةِ أَهْلِ النَّارِ طينةَ الخبالِ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2492 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (2492) واللفظ له، وأحمد (6677) توَعَّد اللهُ تعالى المتكبِّرين الَّذين يتَكبَّرون على عِبادةِ اللهِ تعالى، وعلى خلْقِ اللهِ بأشَدِّ أنواعِ العذابِ يومَ القيامةِ؛ فالكِبْرُ صِفةٌ مذمومةٌ، ذمَّها اللهُ سبحانه وتعالى في كِتابِه، وحذَّرَنا منها رسولُنا صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، كما يقولُ في هذا الحديثِ: "يُحشَرُ المتكبِّرون"، أي: يَحشُرُ اللهُ سبحانه وتعالى أو يأمُرُ الملائكةَ أن تَحشُرَ المُتكبِّرين الَّذين يتَكبَّرون على عِبادةِ اللهِ تعالى، وعلى خَلْقِ اللهِ تعالى، والكِبرُ: إنكارُ الحقِّ وتَحقيرُ النَّاسِ، "يومَ القيامةِ"، أي: يَحشُرُهم يَومَ القيامةِ في أرضِ المَحشَرِ، وهُم "أمثالُ"، أي: مِثلُ وفي حَجْمِ، "الذَّرِّ"، أي: النَّملِ الصَّغيرِ، وقيل: إنَّ مِئةَ نَملةً مِنها وَزنُ حبَّةٍ، وقيل: الذَّرَّةُ يُرادُ بها ما يُرى مِن هباءٍ وغُبارٍ في شُعاعِ الشَّمسِ الدَّاخِلِ في النَّافذةِ، في "صُورِ الرِّجالِ"، أي: على صُورِ الرِّجالِ في هيئَتِهم، ولكنَّ حَجْمَهم حَجمُ النَّملِ في الصِّغَرِ والحقارةِ، "يَغْشاهم"، أي: يأتيهم ويَنالُهم، "الذُّلُّ"، أي: المهانةُ، "مِن كلِّ مكانٍ" ومِن كلِّ جانبٍ بأنْ يطَأَهم الخلائقُ ويَدوسوا عليهم بأرجُلِهم؛ وذلك الجَزاءُ مِن جِنسِ عَملِهم؛ فإنَّهم لَمَّا تَكبَّروا وأرادوا العِزَّةَ والعُلوَّ بغيرِ الحقِّ، أذلَّهم اللهُ تعالى وصَغَّرَ وحَقَّرَ شأنَهم؛ فعُومِلُوا بنقيض قَصدِهم جَزاءً وفاقًا.

ثمَّ "يُساقون" ويُسحَبون ويُجَرُّون، أي: تَسوقُهم الملائكةُ بأمرِ ربِّها إلى "سِجْنٍ"، وهو المكانُ المُظلِمُ الضَّيِّقُ المُعَدُّ للحبسِ "في جَهنَّمَ"، أعَدَّه اللهُ تعالى للمُتكبِّرين، "يُسمَّى" هذا السِّجنُ باسمِ "بَولَسَ"- بفتحِ الباءِ وقيل: بضَمِّها، وسكونِ الواو وفتحِ اللَّامِ- قيل: هو مِن (الإبلاسِ)، بمعنى: اليأسِ، ولعلَّ هذا السِّجنَ إنَّما سُمِّي به؛ لأنَّ الدَّاخِلَ فيه يائسٌ مِن الخَلاصِ عمَّا قريبٍ، "تَعْلوهُم"، أي: تأتي مِن فوقِهم، وتَغْشاهم وتُحيطُ بهم "نارُ الأنيارِ"، جمعُ نارٍ، وأُضيفَ إليها لفظُ نارٍ؛ للمُبالَغةِ في الإحراقِ وشِدَّةِ الحرِّ، وقيل: إنَّها أصلُ نيرانِ العالَمِ، "يُسقَون" بصيغةِ المجهولِ، أي: تَسْقيهم الملائكةُ مِن خزَنةِ جَهنَّمَ بأمرِ ربِّها، "مِن عُصارةِ أهلِ النَّارِ"، وهو ما يَسيلُ مِن دَمٍ وقيحٍ وصديدٍ مِن أهلِ النَّارِ، ونَتنِهم، وهذه العُصارةُ تُسمَّى "طِينةَ الخَبالِ"، أي: الفسادَ الَّذي يَفسُدُ به البدَنُ.

وفي الحديثِ: ذَمُّ الكِبْرِ والمتكبِّرين، وبيانُ سُوءِ عاقِبَتِهم.

وفيه: تَعدُّدُ أنواعِ العَذابِ في النَّارِ، أعاذَنا اللهُ منها.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 289) 3530- حدثنا محمد بن المنهال، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إن لي مالا وولدا، وإن والدي يحتاج مالي؟ قال: ((أنت ومالك لوالدك، إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم))

[مسند أحمد] (11/ 261) 6678- حدثنا يحيى، ثنا عبيد الله بن الأخنس حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أتى أعرابي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: ان أبي يريد ان يجتاح مالي قال أنت ومالك لوالدك ان أطيب ما أكلتم من كسبكم وان أموال أولادكم من كسبكم فكلوه هنيئا

أحاديث ذات صلة