أنَّهُ أعطى الحجَّامَ أجرَهُ وسألَ عن ضريبتِهِ فأمرَ مواليَهِ أن يخفِّفوا عنْهُ منْها .
الحِجامةُ مِن أنواعِ التَّداوي القديمةِ الَّتي أقرَّها الإسلامُ، وقد تَداوى بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورغَّبَ فيها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْطَى الحَجَّامَ أجْرَه"، أي: أجْرَه على عَملِه الحِجامةَ، والحِجامةُ: فَصْدُ العُروقِ وإخراجُ الدَّمِ الفاسِدِ مِنَ الجِسمِ، وسأل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "عن ضَريبتِه"، أي: عن الذي يَدفعُه لسيِّدِه من مالٍ، "فأمَر مواليه أنْ يُخفِّفوا عنه منها"، وهذا مِن بابِ الشُّفعةِ والتَّوسُّطِ لِنَفعِ النَّاسِ، وذلك حتَّى يكونَ أكْثرَ نَفْعًا للنَّاسِ، ويَكونَ لأثرِ تَقليلِ ضريبتِه أنْ يُقلِّلَ أُجرةَ حِجامتِه.
وفي رواية الطبرانيِّ: "وإنَّ الحاجِمَ شَكى إليه حتَّى بَكى"، أي: شَكَا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كثرةَ المالِ الَّذي يَدفَعُه إلى سيِّدِه، وقد ذُكِرَ اسمُ الحجَّامِ في رِوايةِ أحمَدَ مِن حديثِ أنسٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أبو طَيْبةَ"، قال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فأرسَلَ إلى مَوالِيه"، أي: سيِّده، "أنْ يُخفِّفوا عنه ضَريبتَه".