بينَما نحن نسيرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذ سمِع القومَ وهم يقولونَ أيُّ الأعمالِ أفضلُ يا رسولَ اللهِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إيمانٌ باللهِ وجهادٌ في سبيلِ اللهِ وحجٌّ مبرورٌ ثُمَّ سمِع نداءً في الوادي يقولُ أشد أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أشهَدُ وأشهَدُ ألَّا يشهَدَ بها أحدٌ إلا بريء من الشِّركِ
أخرجه أحمد (23783)، والطبراني (13/ 149) (369) واللفظ لهما، والترمذي (3309) بنحوه.
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم- لِحِرْصِهم على الطَّاعاتِ وما يُقرِّبُ مِن رِضَا اللهِ عزَّ وجلَّ- كثيرًا ما يَسأَلون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أفضَلِ الأعمالِ وأكثَرِها قُربةً إلى اللهِ تعالى، فكانت إجاباتُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَختلِفُ باختلافِ أشخاصِهم وأحوالِهم، وما هو أكثرُ نفْعًا لكلِّ واحدٍ منهم.
وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ رضِيَ اللهُ عنه: "بيْنما نحن نَسيرُ مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، إذ سمِعَ القومَ وهم يَقولون: أيُّ الأعمالِ أفضَلُ يا رسولَ اللهِ؟" أي: أيُّ أعمالِ العِبادِ أكثَرُ ثَوابًا؟ "فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إيمانٌ باللهِ"، أي: الإيمانُ باللهِ وبما جاء بهِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفضَلُ الأعمالِ على الإطلاقِ، وأعظَمُها عندَ اللهِ أجْرًا وثوابًا؛ لأنَّه شَرطٌ في صِحَّةِ جميعِ العِباداتِ الشَّرعيَّةِ؛ مِن صَلاةٍ، وزكاةٍ، وصَومٍ، وغيرِها، ثمَّ قال: "وجِهادٌ في سَبيلِ اللهِ"، وهو القِتالُ لإعلاءِ كَلمةِ اللهِ، لا لأيِّ غرَضٍ مِن الأغراضِ الأُخرى، وإنَّما كان الجِهادُ أفضلَ بعدَ الإيمانِ باللهِ ورَسولِه مِن غيرِه؛ لأنَّه بذْلٌ للنَّفسِ في سَبيلِ اللهِ، ثمَّ قال عنِ العمَلِ الَّذي يأْتي بعدَ الجِهادِ في الأفضليَّةِ: "وحجٌّ مبرورٌ"، وهو الحجُّ الخالِصُ لِوَجْهِ اللهِ تعالى، المقبولُ عنده؛ لِخُلوصِه مِن الرِّياءِ والسُّمعةِ والمالِ الحرامِ.
"ثمَّ سمِعَ"، أي: النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "نِداءً في الوادي، يقولُ: أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ وحْدَه، "وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: وأنا أشْهَدُ، وأشهَدُ ألَّا يَشهَدَ بها أحدٌ"، أي: مُخلِصًا مِن قلْبِه "إلَّا بَرِئَ مِن الشِّركِ"، أي: تخلَّصَ مِن الإشراكِ باللهِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الأعمالَ تَتفاوَتُ ثَوابًا .
[مسند أحمد] (39/ 199 ط الرسالة) :
23783 - حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن يحيى بن عبد الرحمن، حدثه عن عون بن عبد الله، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع القوم وهم يقولون: أي الأعمال أفضل يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور ".
[المعجم الكبير – للطبراني] (13/ 149) :
369 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، ح وحدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال: حدثنا أصبغ بن الفرج، ح وحدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، ومسعدة بن سعد العطار، قالا: حدثنا سعيد بن منصور، ح وحدثنا أحمد بن رشدين المصري، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قالوا: حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، أن يحيى بن عبد الرحمن، حدثه، عن عون بن عبد الله، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه ، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمع القوم وهم يقولون: أي الأعمال أفضل يا رسول الله؟، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إيمان بالله ورسوله، وجهاد في سبيل الله، وحج مبرور ، ثم سمع نداء في الوادي، يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا أشهد، وأنا أشهد، لا يشهدها أحد إلا برئ من الشرك .
واللفظ لحديث أحمد بن صالح
سنن الترمذي (5/ 412) :
3309 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام ، قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتذاكرنا، فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله لعملناه، فأنزل الله تعالى {سبح لله ما في السموات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون}، قال عبد الله بن سلام: فقرأها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو سلمة: فقرأها علينا ابن سلام قال يحيى: فقرأها علينا أبو سلمة قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي قال عبد الله: فقرأها علينا ابن كثير.
وقد خولف محمد بن كثير، في إسناد هذا الحديث عن الأوزاعي، فروى ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن سلام، أو عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام، وروى الوليد بن مسلم، هذا الحديث، عن الأوزاعي، نحو رواية محمد بن كثير