مَن ترَك الجمُعةَ ثلاثًا طُبِع على قلبِه وجُعِل قلبُه قلبَ منافقٍ
أخرجه أحمد بن علي المروزي في ((الجمعة وفضلها)) (61) بلفظه، وأبو بكر الخلال في ((السنة)) (1597) باختلاف يسير.
ليومِ الجُمُعَةِ وصَلاتِها مَكانةٌ عَظيمةٌ في الشَّرْعِ؛ فقَدْ نَبَّهَ اللهُ سُبْحانهُ وتعالى في كِتابِه على أهمِّيَّةِ صَلاةِ الجُمُعَةِ وخُطْبتِها، والسَّعيِ إليها، وتَرْكِ كُلِّ ما يَشْغَلُ عنها، وزَجَرَ النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وبيَّنَ عِقابَ مَنِ اسْتمرَّ على تَرْكِها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "مَن تَرَكَ الجُمُعةَ ثلاثًا"، أي: لم يُصَلِّها لمُدَّةِ ثلاثةِ أسابيعَ مُتواليةً، تَهاوُنًا بها وتَقليلًا مِنْ شأْنِها، مع تَرْكِها كَسَلًا دونَ عُذْرٍ يُبِيحُ له تَرْكَها؛ كمَرَضٍ ونَحوِهِ، "طُبِعَ على قلْبِه"، أي: يَطبَعُ اللهُ على قلْبِه، وختَمَ عليه ومنَعَهُ ألْطافَهُ، وجعَلَ فيه الجهْلَ والجَفاءَ والقَسوةَ، أو صيَّرَ قلْبَه قلْبَ مُنافقٍ، كما في الحديثِ، وقد قال تعالى: {فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3] ، وفي مُوالاةِ الذَّنْبِ ومُتابَعتِه إشعارٌ بقِلَّةِ المُبالاةِ به.