يا عُقبةُ ! ألا أُعلِّمُك خيرَ سورتَين قُرِئَتَا ؟ ، فعلَّمني قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ و قُلْ أَعُوذُ بِرَبَّ النَّاسِ فذكر الحديث .
أخرجه النسائي (5438) واللفظ له مطولا، ومسلم (814) مختصرا.
القُرْآنُ الكريمُ هو كَلامُ اللهِ تعالى الَّذي أوحاهُ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وتَتفاضَلُ سُوَرُه وآياتُه بحَسَبِ حِكمةِ اللهِ تعالى، وفي هذا الحَديثِ يَحكي عُقْبةُ بنُ عامرٍ رَضِي اللهُ عَنه: أنَّه كان يومًا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وطلَبَ منه أنْ يُعلِّمَه القُرآنَ وأنْ يُعلِّمَه سُورةَ هُودٍ، وسورةَ يُوسُفَ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا علِمَ حُبَّه وحِرصَه على تعلُّمِ القُرآنِ: "يا عُقبةُ"، أي: تَنبَّهْ يا عُقبةُ لأهمِّيَّةِ هذه السُّورِ، "ألَا أُعلِّمُك خيرَ سُورتينِ قُرِئَتَا؟" أي: ألَا أُعلِّمُك أفضَلَ سُورتينِ ما تعوَّذَ بمِثْلِهن أحدٌ في بابِ طلَبِ الحِمايةِ مِن الشُّرورِ، "فعلَّمَني: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}"، والفَلَقُ هو ضَوءُ الصُّبحِ؛ فإنَّ في هاتينِ السُّورتينِ بَيانَ أنَّ الالْتِجاءَ والاحتِماءَ لا يكونُ إلَّا باللهِ سُبحانَه وتعالى وحْدَه دونَ غيرِه.
وفي الحديثِ: بَيانُ مَنزلةِ سُورتَيِ الفلَقِ والنَّاسِ.
وفيه: تفاضُلُ سُوَرِ القُرْآنِ؛ لِما تَحتويهِ بعضُ السُّوَرِ مِن مَعانٍ ومَدلولاتٍ لا تَشمَلُها بعضُ السُّوَرِ الأُخرى.