ياعقبةُ بنَ عامرٍ ! قُل هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، و وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ، و قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ما تعوَّذ بمثلهنَّ أحَدٌ
أخرجه النسائي (5430) بلفظ مقارب، ومسلم (814) بمعناه.
القُرْآنُ الكريمُ هو كَلامُ اللهِ تعالى الَّذي أوحاهُ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وتَتفاضَلُ سُوَرُه وآياتُه بحَسَبِ حِكمةِ اللهِ تعالى، وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عُقْبةُ بنُ عامرٍ رَضِي اللهُ عَنه: أنَّه كان يومًا مع رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وطلَبَ منه أنْ يُعلِّمَه القُرآنَ وأنْ يُعلِّمَه سُورةَ هُودٍ، وسُورةَ يُوسُفَ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا عَلِمَ حُبَّه وحِرصَه على تعلُّمِ القُرآنِ: "يا عُقبةَ بنَ عامرٍ"، أي: تنَبَّهْ يا عُقبةُ لِأهمِّيَّةِ هذه السُّورِ، وهي: "{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}"، والفَلَقُ هو ضَوءُ الصُّبحِ، "ما تعوَّذَ بمِثْلِهن أحدٌ"، أي: ما استعاذَ بمِثْلِهن أحدٌ في بابِ طلَبِ الحِمايةِ مِن الشُّرورِ؛ فإنَّ في هذه السُّورِ بَيانَ أنَّ التَّوحيدَ الخالِصَ للهِ، وأنَّه الواحدُ الأحَدُ الَّذي ليس له مَثيلٌ، وفيها بَيانُ أنَّ الالْتِجاءَ والاحتِماءَ لا يكونُ إلَّا باللهِ سُبحانَه وتعالى وحْدَه دونَ غيرِه.
وفي الحديثِ: بَيانُ مَنزلةِ سُورةِ الإخلاصِ وسُورتَيِ الفلَقِ والنَّاسِ.
وفيه: تفاضُلُ سُوَرِ القُرْآنِ؛ لِما تَحتويهِ بعضُ السُّوَرِ مِن مَعانٍ ومَدلولاتٍ لا تَشمَلُها بعضُ السُّوَرِ الأُخرى.