- يا عقبةَ بنَ عامرٍ ! إنَّكَ لن تقرأَ سورةً أحبَّ إلى اللهِ، ولا أبلغَ عِندَهُ من أن تقرأَ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، فإنِ استطعْتَ أن لا تفوتَكَ في صلاةٍ فافعلْ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - القراءة في السرية والجهرية للإمام والمأموم والمنفرد# فضائل سور وآيات - فضل بعض الآيات والسور كالمسبحات ونحوها# قرآن - فضل القرآن على سائر الكلام# فضائل سور وآيات - سورة الفلق# قرآن - فضائل سور القرآن# قرآن - فضل قراءة القرآن
المصدر: صحيح الموارد
الراوي: عقبة بن عامر
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (1842) واللفظ له، وأحمد (17452) بنحوه، ومسلم (814) مختصرا.أخرجه النسائي (5436) ، وأحمد (17455) بلفظه ، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ص271) ، وابن الضريس في ((فضائل القرآن)) (282) بلفظ قريب .أخرجه ابن حبان (1842) واللفظ له، وأحمد (17452) بنحوه، ومسلم (814) مختصرا.

الشرح والتوضيح

أَلَمْ تَرَ آيَاتٍ أُنْزِلَتِ اللَّيْلَةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطُّ؟! {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، وَ{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}.

الراوي : عقبة بن عامر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 814 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (954) ، والترمذي (2902) ، والدارمي في ((مسنده)) (3484) جميعا بلفظ قريب .

ما أَعظَم الدِّينَ الإسلاميَّ! وما أَعظَمَ ما فيه من البُشرياتِ الكثيرةِ الَّتي أعطاها اللهُ عزَّ وجلَّ لنبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وأمَّتِه؛ فإنَّه سُبحانه أَنزَل عليه الذِّكرَ مِن القُرآنِ، وجَعَل ثَوابَ قِراءتِه عَظيمًا، فجعَلَ بكلِّ حَرفٍ حَسنةً، والحَسناتُ تُضاعَفُ، وخَصَّ سُبحانه بعضَ السُّورِ والآياتِ بفَضلٍ زائدٍ لِمَن قرَأَها؛ حَضًّا على قِراءتها، وتَرغيبًا فيها.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عُقبةُ بنُ عامرٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال له: «ألَمْ تَرَ آياتٍ أُنزِلتِ اللَّيلةَ لَم يُرَ مِثْلُهنَّ قَطُّ؟!» وهو اسْتفهامٌ تَعجُّبيٍّ، يَتعجَّبُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن عِظَمِ فَضْلِ هذه الآياتِ الَّتي لم يَنزِلْ عليه سُوَرٌ بمِثْلِ ما فيها مِن المعاني والبَركاتِ، ثمَّ أَوضَح هذه الآياتِ وأنَّها سُورَتَا: «{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، و{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}»، وهما المُعوِّذتانِ؛ ففيهما ذِكْرُ التَّعوُّذُ والالتِجاءِ وطَلَبِ الحمايةِ مِن اللهِ ربِّ الخَلْقِ وربِّ النَّاسِ، وقد اسْتعاذَ بهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ورَقَى نَفْسَه.

وسُورةُ الفلَقِ هي قولُ اللهِ تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ}، والمعنى: قلْ -أيُّها الرَّسولُ-: أعتصِمُ برَبِّ الصُّبحِ، وتَبدَأُ السُّورةُ بوصْفِ المُستعاذِ به برَبِّ الفلَقِ؛ لأنَّ هذا الوقتَ وقْتُ فَيَضانِ الأنوارِ، ونُزولِ الخيْراتِ والبرَكاتِ، فأسْتَجِيرُ بهذا الرَّبِّ الَّذي هذا وصْفُه مِن شَرِّ ما يُؤذي مِن المخلوقاتِ، وخَصَّ المُستعاذَ منه بما خَلَق، فابتَدَأ بالعامِّ مِن قولِه: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ}، أي: مِن شرِّ خلْقِه، وشرِّ ما يَفعَلُه المُكلَّفون مِن المَعاصي، ومُضارَّةِ بعضِهم بعضًا، وما يَفعَلُه غيرُ المُكلَّفين مِن الحيوانِ، كالسِّباعِ والحشَراتِ؛ مِن الأكلِ، والنَّهشِ، واللَّدْغِ، والعَضِّ، وما وَضَعه اللهُ تعالَى في غيرِ الحيوانِ مِن أنواعِ الضَّررِ، كالإحراقِ في النَّارِ، والقتْلِ في السُّمِّ.

ثمَّ ثَنَّى بالعطفِ عليه ما هو شَرُّه أخْفى مِن الزَّمانِ، ما هو نَقيضُ انفلاقِ الصُّبحِ مِن دُخولِ الظَّلامِ، بقولِه: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ}؛ لأنَّ انبثاثَ الشَّرِّ فيه أكثرُ، والتَّحرُّزُ منه أصعَبُ.

وخَصَّ ما يُمكِنُ في الزَّمانِ بما غائلتُه خَفيَّةٌ مِن النَّفاثاتِ والحاسدِ، وقيَّد الحاسدَ بـ{إِذَا حَسَدَ}؛ لأنَّ الحاسدَ إذا أظهَرَ حسَدَه، كان شرُّه أتَمَّ، وضرُّه أكمَلَ.

وقدْ جمَعَ اللهُ الشُّرورَ في هذه السُّورةِ وخَتَمها بالحسَدِ؛ ليُعلَمَ أنَّه أخسُّ الطَّبائعِ.

وسُورةُ النَّاسِ هي قولُ اللهِ تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 1 - 6] ، والمعنى: قُل أيُّها الرَّسولُ: أعتصِمُ برَبِّ النَّاسِ، وأستجيرُ به، مَلِكِ النَّاسِ، يَتصرَّفُ فيهم بما يَشاءُ، لا مَلِكَ لهم غيرُه، لا مَعبودَ لهم بحقٍّ غيرُه، فأسْتَعيذُ به مِن شَرِّ الشَّيطانِ الَّذي يُلْقي وَسوستَه إلى الإنسانِ إذا غفَلَ عن ذِكرِ اللهِ، ويَتأخَّرُ عنه إذا ذَكَره، ويُلْقي بوَسوستِه إلى قُلوبِ النَّاسِ، وهذا المُوسوِسُ يكونُ مِن الإنسِ كما يكونُ مِن الجنِّ.

وفي الحديثِ: بَيانُ عَظيمِ شَأنِ المُعوِّذتينِ.

وفيه: بَيانُ أنَّه لا يُوجَدُ في القرآنِ مِثلُ المُعوِّذتين، مِن حيثُ المعاني، والبركةُ، والتَّعوُذُ بهما.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (8/ 254) :

5439 - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي عمران أسلم ، عن ‌عقبة ‌بن ‌عامر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود، أقرئني سورة يوسف.

فقال: ‌لن ‌تقرأ ‌شيئا ‌أبلغ ‌عند ‌الله عز وجل من {قل أعوذ برب الفلق}.

مسند أحمد (28/ 656 ط الرسالة) :

17455 - حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران، عن ‌عقبة ‌بن ‌عامر أنه قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني سورة هود أو سورة يوسف.

فقال: " ‌لن ‌تقرأ ‌شيئا ‌أبلغ ‌عند ‌الله من {قل أعوذ برب الفلق} "

فضائل القرآن - أبو عبيد (ص271) :

حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن ‌عقبة ‌بن ‌عامر الجهني ، قال: اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راكب، فوضعت يدي على قدمه، فقلت: أقرئني من سورة هود، أو من سورة يوسف.

فقال: ‌لن ‌تقرأ ‌شيئا ‌أبلغ ‌عند ‌الله من قل أعوذ برب الفلق

فضائل القرآن لابن الضريس (ص120) :

282 - أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، عن ‌عقبة ‌بن ‌عامر ، قال: " اتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما وهو راكب، فقلت: يا رسول الله: أقرئني من سورة هود، أو يوسف فقال: إنك ‌لن ‌تقرأ ‌شيئا ‌أبلغ ‌عند ‌الله من قل أعوذ برب الفلق

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (5/ 150) :

1842 - أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، وذكر ابن سلم آخر معه، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم بن عمران،

أنه سمع عقبة بن عامر ، يقول: تبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو راكب، فجعلت يدي على قدمه، فقلت: يا رسول الله، أقرئني إما من سورة هود، وإما من سورة يوسف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا عقبة بن عامر، إنك لن تقرأ سورة أحب إلى الله، ولا أبلغ عنده، من أن تقرأ: {قل أعوذ برب الفلق} ، فإن استطعت أن لا تفوتك في صلاة فافعل".

[مسند أحمد] (28/ 654 ط الرسالة) :

17452 - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا ابن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن فروة بن مجاهد اللخمي، عن عقبة بن عامر ، قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: " يا عقبة بن عامر، صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك ".

قال: ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: " يا عقبة بن عامر، أملك لسانك، وابك على خطيئتك، وليسعك بيتك ".

قال: ثم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: " يا عقبة بن عامر، ألا أعلمك سورا ما أنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلهن، لا يأتين عليك ليلة إلا قرأتهن فيها: {قل هو الله أحد} و {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} ".

قال عقبة: فما أتت علي ليلة إلا قرأتهن فيها، وحق لي أن لا أدعهن وقد أمرني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان فروة بن مجاهد إذا حدث بهذا الحديث يقول: ألا فرب من لا يملك لسانه، أو لا يبكي على خطيئته ولا يسعه بيته.

[صحيح مسلم] (1/ 558 ) :

264 - (814) وحدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا جرير عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن عقبة بن عامر .

قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط؟ قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس".

أحاديث ذات صلة