عليك السمعُ والطاعةُ في عسرِك ويسرِك ومنشطِك ومكرهِك وأثرةٍ عليك ولا تنازعِ الأمرَ أهلَه وإن رأيتَ أنَّ لك، ما لم يأمروك بإثمٍ بواحًا.
أخرجه أحمد (22737) واللفظ له، وأخرجه البخاري (7056)، ومسلم (1709) بلفظ مقارب
يَأمُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلِمينَ أنْ يَلْزَمُوا السَّمْعَ والطَّاعةَ لوُلاةِ أُمورِهم ما دامتِ الطَّاعةُ في غيرِ مَعصيةِ اللهِ، كما يُخبِرُ عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحَديثِ: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "عليك السَّمعَ والطَّاعةَ"، أي: الْزَمِ السَّمعَ والطَّاعةَ لوُلاةِ الأُمورِ، "في عُسْرِك ويُسْرِك"، أي: في حالِ الفَقْرِ والغِنَى، وفي حالِ "مَنشَطِك"، أي: في الأمرِ الَّذي إذا أُمِرْتَ به نَشِطْتَ له؛ لأنَّه يُوافِقُ هَواكَ، "ومَكْرَهِك"، أي: في الأمرِ الَّذي إذا أَمَرُوكَ به لم تَكُنْ نَشِيطًا فيه؛ لأنَّك تَكرَهُه، "وأَثَرَةٍ عليك"، يعني: إذا فضَّل وَلِيُّ الأمرِ عليك غيرَك في الاستِحقاقِ ومَنَعَك حقَّك، فاصْبِرْ ولا تُخالِفْه، "ولا تُنازِعِ الأمْرَ أهْلَه"، أي: لا تَخرُجْ على الإمامِ بالقِتالِ، "وإنْ رأيْتَ أنَّ لك"، أي: إنْ رأيْتَ أنَّ لك حقًّا، "ما لم يأْمُروك بإثْمٍ بَواحًا"، أي: يَجُوزُ الخروجُ عليهم ومُنازَعَتُهم بشَرْطِ أنْ يكونَ الإثمُ ظاهِرًا يُجْهَرُ ويُصرَّحُ به، يكونُ فيه عندَكم نَصٌّ مِن قُرآنٍ، أو خَبَرٌ صَحيحٌ لا يَحتمِلُ التَّأويلَ، كما في رِوايةِ الصَّحيحينِ: "إلَّا أنْ تَرَوا كُفْرًا بَواحًا عندكم مِن اللهِ فيه بُرهانٌ".
وفي الحَديثِ: الحَثُّ على طاعةِ أُولي الأمرِ في المعروفِ، وعدمِ عِصيانِهم، إلَّا فيما كان مُخالِفًا لأمرِ اللهِ ورَسولِه.
[مسند أحمد] (37/ 403) 22735- حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي، عن عمير بن هانئ أنه حدث، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، ولا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أن لك))
22736- حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن حيان أبي النضر أنه: سمعه من جنادة يحدثه، عن عبادة بمثله
22737- حدثنا الوليد قال: حدثني ابن ثوبان لعله عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عمير بن هانئ حدثه: عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك قال: (( ما لم يأمروك بإثم بواحا))
[صحيح البخاري]- ط السلطانية (9/ 47) 7055- حدثنا إسماعيل، حدثني ابن وهب، عن عمرو، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن جنادة بن أبي أمية قال: ((دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله، حدث بحديث ينفعك الله به، سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، 7056- فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا، عندكم من الله فيه برهان)).
[صحيح مسلم] (3/ 1333) (1709) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن نمير، كلهم عن ابن عيينة، واللفظ لعمرو، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت ، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس، فقال: ((تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئا من ذلك فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب شيئا من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذبه))،
(1709) حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري ، بهذا الإسناد، وزاد في الحديث، فتلا علينا آية النساء: {أن لا يشركن بالله شيئا} [الممتحنة: 12] الآية
(1709) وحدثني إسماعيل بن سالم، أخبرنا هشيم، أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت ، قال: (( أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضه بعضنا بعضا، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أتى منكم حدا، فأقيم عليه، فهو كفارته، ومن ستره الله عليه، فأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له))