خَيْرُ أُمَّتي قَرْنِي مِنْهُمْ ، ثُمَّ الذينَ يَلونَهُمْ و لا أَدْرِي أَذكرَ الثَّالِثَ، أَمْ لا ثُمَّ تَخْلُفُ أقوامٌ يَظْهَرُ فيهِمْ السِّمَنُ ، يُهْرِيقُونَ الشَّهادَةَ و لا يَسْأَلونَها
أخرجه أحمد (23010) واللفظ له، والدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (2002) باختلاف يسير، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6129) بنحوه.
في هذا الحَديثِ بَيانٌ جَلِيٌّ لفَضْلِ الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم وفَضلِ التَّابعين وتابِعيهم؛ حيثُ يُخبِرُ بُريدةُ بنُ الحَصيبِ الأسلميُّ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: خيرُ أُمَّتي قَرْني منهم"، أي: خَيْرُ أُناسٍ في أُمَّةِ الإسلامِ هُم الذين كانوا في قَرْنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وزَمنِه الَّذي هو فيهِ وأصحابُه؛ فهم أفضَلُ النَّاسِ عِلْمًا بسُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومقاصِدِ التَّشْريعِ، وعلى أيدِيهمْ نُشِرَ الدِّينُ وفُتِحَتِ البِلادُ في أطرافِ الأرضِ، "ثمَّ الَّذين يَلُونَهم" أ:ي خير الأُمةِ بعد الصحابةِ هُم التَّابِعونَ؛ وذلك لأنَّهم أخَذُوا عن الصَّحابةِ والْتَزَموا بهَديهِم وتابَعُوا مَسيرةَ الجِهادِ والعِلْمِ.
قال بُرَيدةُ رضِيَ اللهُ عنه: "ولا أدْرِي أذكَرَ الثَّالثَ أمْ لا" وهُم أتْباعُ التَّابِعينَ، وقد جاء ذِكْرُهم في حديثِ عِمرانَ بنِ حُصينٍ كما في الصَّحيحينِ، ولفظُه: "خيرُكم قَرْني، ثمَّ الَّذين يَلُونَهم، ثمَّ الَّذين يَلُونَهم"، وهكذا إلى أنْ يَتباعَدَ الزَّمانُ عنْ زَمانِ النُّبوَّةِ، فيَبعُدونَ عن الهَدْيِ والسُّنَّةِ وصَحيحِ الدِّينِ شيئًا فَشيئًا، "ثمَّ تَخْلُفُ أقوامٌ"، أي: يَجيءُ قَومٌ، "يَظهَرُ فيهم السِّمَنُ"، أي: كَثرةُ اللَّحمِ، أو هُم يَتكثَّرون بِما ليسَ فيهم مِن الشَّرَفِ، أو يَجمَعونَ الأموالَ، أو يَغفُلونَ عن أمْرِ الدِّينِ، "يُهْرِيقون الشَّهادةَ ولا يُسْأَلُونها"، أي: يَتَحمَّلونَ الشَّهادةَ بِدونِ التَّحميلِ، أو يُؤدُّونها بِدونِ الطَّلَبِ.
وفي الحديثِ: إشارةٌ إلى لُزومِ اتِّباعِ سَبيلِ القُرونِ الثَّلاثةِ الأُولى؛ فإنَّ مَن قَرُبَ زمَنُه مِن زَمنِ النُّبوَّةِ فهو أَوْلَى بالفضْلِ والعِلمِ والتَّأسِّي والاقتداءِ بهَدْيِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.
وفيه: ذمُّ التَّساهُلِ في أُمورِ الشَّهاداتِ والأَيمانِ.
[مسند أحمد - قرطبة] (5/ 350) 23010- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا إسماعيل عن الجريري عن أبي نضرة عن عبد الله بن مولة قال: بينما أنا أسير بالأهواز إذا أنا برجل يسير بين يدي على بغل أو بغلة فإذا هو يقول اللهم ذهب قرني من هذه الأمة فألحقني بهم فقلت وأنا فادخل في دعوتك قال وصاحبي هذا ان أراد ذلك ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم خير أمتي قرني منهم ثم الذين يلونهم قال ولا أدري أذكر الثالث أم لا ثم تخلف أقوام يظهر فيهم السمن يهريقون الشهادة ولا يسألونها قال وإذا هو بريدة الأسلمى
المجالسة وجواهر العلم (5/ 178) 2002- حدثنا أحمد، نا يحيى بن أبي طالب، نا عبد الوهاب، أنا الجريري، عن أبي نضرة، عن عبد الله بن مولة ؛ قال: بينا أنا أسير بالأهواز على دابة لي، فإذا بين يدي رجل على دابة له وهو يقول: اللهم! ذهب قرني من هذه الأمة، اللهم! ألحقني بهم، فلحقته، فقلت له: وأنا معك يرحمك الله.
قال: اللهم! وصاحبي هذا إن أراد ذلك، ثم قال لي: يا ابن أخي! سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((خير أمتي قرن بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)).
قال الجريري: ولا أدري ذكر الثالثة أم لا.
((ثم يظهر فيهم السمن، ويرهقون الشهادة ولا يسألونها)).
قال: فإذا الرجل بريدة
شرح معاني الآثار (4/ 152) 6129- حدثنا ابن مرزوق، قال: ثنا عفان قال: ثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن عبد الله بن مولة ، قال: كنت أسير مع بريدة الأسلمي وهو يقول اللهم ألحقني بقرني الذي أنا منه ثلاثا وأنا معه.
فقلت: وأنا فدعا لي ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((خير هذه الأمة القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكون قوم تسبق شهاداتهم أيمانهم وأيمانهم شهاداتهم))