- مَنْ ادَّعَى إلى غَيْرِ أَبيهِ، أوْ تَوَلَّى غيرَ مَوَالِيهِ؛ فَعليهِ لَعْنَةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعينَ
أخرجه ابن ماجه (2609)، وأحمد (3037) واللفظ له
نظَّمَ الشَّرعُ أمورَ النَّسَبِ والانتماءِ إلى النَّاسِ بطُرقٍ واضحةٍ مَعروفةٍ ومُنضبطةٍ، والخُروجُ على هذه الطُّرقِ يُفسِدُ الأنسابَ ويَخلِطُ بيْنها، ويَترتَّبُ عليه مَفاسِدُ، وتُنْتَهَكُ به الحُرماتُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن ادَّعَى إلى غَيرِ أبيهِ"، أي: انتسَبَ ظُلمًا وزُورًا إلى غَيرِ أبيهِ الَّذي هو مِن صُلْبِه، "أو تولَّى غيرَ مَوالِيه"، أي: مَن أعْطى ولاءَهُ لغيرِ مَوالِيه، الَّذين أعتَقُوهُ مِن الرِّقِّ، فقدِ استحَقَّ تلك العُقوبةَ أيضًا؛ لأنَّ لُحمةَ الولاءِ كلُحمةِ النَّسَبِ؛ فلا يَحِلُّ تجاوُزُها؛ فإنَّ العِتقَ مِن حيثُ إنَّ له لُحمةً كلُحمةِ النَّسبِ، فإذا نُسِبَ إلى غيرِ مَن هو له، كان كالدَّعِيِّ الَّذي تَبرَّأَ مِمَّن هو منه، وألْحَقَ نفْسَه بغَيرِه؛ "فعليهِ لَعنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجمعينَ"، وهذا دُعاءٌ عليه بالطَّردِ والإبعادِ عن الرَّحمةِ؛ بسَببِ فِعلِه وجُرْمِه، وهذا مُبالَغةٌ في شِدَّةِ اللَّعنِ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 870 ) 2609- حدثنا أبو بشر بكر بن خلف قال: حدثنا ابن أبي الضيف قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).
[مسند أحمد] (5/ 163 ط الرسالة) ((3037- حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، أنه سمعه يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين)).