رأيْتُ رجلًا من جُهَيْنَةَ لمْ أَرْ رجلًا قطُّ أَعْظَمَ مِنْهُ ولا أَطْوَلَ ، قال : أتيْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في أَزْمَةٍ – أوْ أَزْلَةٍ – أَصابَتِ الناسَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لِأصحابِهِ : تَوَزَّعُوهُمْ .

فكَانَ الرجلُ يَأْخُذُ بِيَدِ الرجلِ ، والرجلُ يَأْخُذُ بِيَدِ الرجلَيْنِ ، فكَانَ القومُ يَتَحامُونَنِي لِما يَرَوْنَ من ( طولِي وعِظَمِي ) ، فأخذَ رسولُ اللهِ بِيَدِي فذهبَ بي إلى منزلِه ، فَحَلَبَ شَاةً فَشَرِبْتُ لَبَنَها ، ثُمَّ حَلَبَ أُخْرَى فَشَرِبْتُ لَبَنَها ، حتى حَلَبَ لي سبعًا ، قال : فَذَهَبْتُ ، فلمَّا كان مِنَ الغَدِ أَسْلمْتُ ، ثُمَّ جِئْتُ فحَلَبَ لي شَاةً واحدةً فَشَبِعْتُ ، ورَوِيتُ ، فقُلْتُ : واللهِ يا رسولَ اللهِ ، ما شَبِعْتُ قطُّ ولا رَوِيتُ قبلَ اليومِ ، فقال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : المؤمنُ يشربُ في مَعِيٍّ واحدٍ ، والكَافِرُ في سبعَةِ أَمْعَاءَ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - المؤمن يأكل بمعى واحد# أشربة - اللبن# مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم# أطعمة - طعام الضيف# رقائق وزهد - الإيثار والمواساة
المصدر: المطالب العالية
الراوي: رجل من جهينة
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2592)، وإبراهيم الحربي في ((إكرام الضيف)) (76) واللفظ لهما، وأحمد (23135) مختصرًا.

الشرح والتوضيح

الإسلامُ والإيمانُ باللهِ يُؤثِّرانِ في سُلوكِ أصحابِهما، بعكْسِ الكافرِ الَّذي لا هَمَّ له إلَّا تَلبيةُ رَغباتِ نفْسِه والانسياقُ وراءَها، وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو الحُبَابِ سَعيدُ بنُ يَسارٍ: "رأيْتُ رجُلًا مِن جُهينةَ"، وهي قَبيلةٌ مِن قبائلِ العرَبِ، "لم أَرَ رجُلًا قطُّ أعظَمَ منه ولا أطوَلَ"، أي: ضَخْمَ الجِسمِ، "قال: أتيْتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أزْمةٍ- أو أَزْبَةٍ- أصابَتِ النَّاسَ"، أي: في وقْتِ ضِيقٍ وجُوعٍ وشِدَّةٍ، "فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأصحابِه: تَوزَّعُوهم"، أي: وَزِّعوهم على بَعضِكم للضِّيافةِ، "فكان الرَّجلُ يأخُذُ بيَدِ الرَّجلِ، والرَّجلُ يأخُذُ بيَدِ الرَّجُلينِ"؛ لِيَضِيفَهم ويُطعِمَهم، "فكان القومُ يَتحامُونَني"، أي: يَتجنَّبونَني ويَبْتَعِدون عنِّي، "لِمَا يَرَون مِن طُولي وعِظَمِي، فأخَذَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِي، فذهَبَ بي إلى مَنزلِه، فحلَبَ شاةً، فشَرِبْتُ لَبَنَها، ثمَّ حلَبَ أُخرى، فشَرِبْتُ لَبَنَها، حتَّى حلَبَ لي سبْعًا"، أي: شَرِبَ ألْبانَ سبْعِ شِياهٍ، "قال: فذهَبْتُ، فلمَّا كان مِن الغَدِ أسلَمْتُ"، أي: دخَلَ في دِينِ الإسلامِ، "ثمَّ جِئْتُ"، أي: إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "فحلَبَ لي شاةً واحدةً، فشَبِعْتُ، ورَوِيتُ، فقلْتُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ، ما شَبِعْتُ قطُّ ولا رَوِيتُ قبْلَ اليومِ"، أي: ما شبِعْتُ بمِثْلِ هذا القَدْرِ القليلِ مِن الطَّعامِ قبْلَ هذا اليومِ، "فقال صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: المُؤمِنُ يَشرَبُ في مِعًى واحدٍ، والكافرُ في سَبْعةِ أمعاءٍ"، والمُرادُ: أنَّ المُؤمنَ يأْكُلُ بأدَبِ الشَّرعِ، فيأْكُلُ في مِعًى واحدٍ ويُبارَك له في القَليلِ، والكافِرُ يأْكُلُ بمُقْتَضى الشَّهوةِ والشَّرَهِ والنَّهَمِ، فيأْكُلُ في سبْعةِ أمعاءٍ حتَّى يَملأَ طَبقاتِ أمعائِه كُلِّها، وهذًا تَمثيلٌ لرِضَا المؤمنِ بِاليَسيرِ مِنَ الدُّنيا، وحِرْصِ الكافرِ على الكَثيرِ مِنها، وهو إعلامٌ بأنَّ هَمَّ المُؤمِنِ مَرضاةُ ربِّه تعالى لا التَّوسُّعُ في المأْكولِ؛ فيَكْفيهِ القليلُ، وعكْسُه الكافرُ؛ فهَمُّه الاستمتاعُ بالطَّيِّباتِ في حَياتِه الدُّنيا، فيأكُلُ بنَهَمٍ وشَراهةٍ ولا يَكتفي؛ فكأنَّه يأكُلُ في سَبعةِ أمعاءٍ مع عدمِ وجودِ البركةِ.

الأصول والأحكام

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (10/ 817) قال أبو يعلى حدثنا إبراهيم السامي ثنا حماد هو ابن سلمة عن عمرو بن يحيى عن سعيد بن يسار قال رأيت رجلا من جهينة لم أر رجلا قط أعظم منه ولا أطول قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في أزمة أو أزلة أصابت الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صحابة توزعوهم فكان الرجل يأخذ بيد الرجل والرجل يأخذ بيد الرجلين فكان القوم يتحامونني لما يرون من طولي وعظمي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فذهب بي إلى منزله فحلب شاة فشربت لبنها ثم حلب أخرى فشربت لبنها حتى حلب لي سبعا قال فذهبت فلما كان من

الغد أسلمت ثم جئت فحلب لي شاة واحدة فشبعت ورويت فقلت والله يا رسول الله ما شبعت قط ولا رويت قبل اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن يشرب في معى واحد والكافر في سبعة أمعاء

هذا حديث صحيح أخرجه أحمد من هذا الوجه الأخير منه دون القصة بطولها

الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (5/ 57) 2592 - حدثنا إبراهيم بن حجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن يحيى، عن سعيد بن يسار قال: رأيت رجلا من جهينة لم أر رجلا قط أعظم منه ولا أطول منه، فقال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في أزمة أو لزبة أصابت الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توزعوهم .

فكان الرجل يأخذ بيد الرجلين وكان القوم يتحاموني لما يرى من عظمي وطولي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وذهب بي إلى منزله فحلب لي شاة فشربت لبنها حتى حلب لي ثم حلب لي أخرى فشربت لبنها ثم حلب لي أخرى فشربت لبنها حتى حلب لي سبعا قال: فذهبت، فلما كان من الغد أسلمت ثم جئت ثم حلب لي شاة واحدة فشبعت ثم رويت فقلت: والله يا رسول الله، ما شبعت قط، ولا رويت قبل اليوم.

فقال: " المؤمن يشرب في معي والكافر يشرب في سبعة أمعاء

إكرام الضيف لإبراهيم الحربي (ص: 43) 76 - حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي، نا حماد، عن عمرو بن يحيى، عن سعيد بن يسار، قال: رأيت رجلا من جهينة , لم أر رجلا قط أعظم منه , ولا أطول , قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أزمة أصابت الناس , فقال لأصحابه: توزعوهم , فكان الرجل يأخذ بيد الرجل والرجل بيد الرجلين , فكأن القوم تحاموني لما يرون من عظمي فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فذهب بي إلى منزله , فحلب لي شاة , فشربت لبنها , حتى حلب لي سبعا , فلما كان بعد أسلمت ثم جئت , فحلب لي شاة , فشبعت ورويت , فقلت: ما شبعت ولا رويت قبل اليوم , فقال: المؤمن يشرب في معى , والكافر في سبعة

مسند أحمد (38/ 212) 23135 - حدثنا أبو سلمة الخزاعي، أخبرنا سليمان يعني ابن بلال، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن يسار، عن رجل من جهينة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن الكافر يشرب في سبعة أمعاء، وإن المؤمن يشرب في معى واحد

أحاديث ذات صلة