أنَّ رَجُلًا مرَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يبولُ، فسلَّم عليه، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا رَأيتَني على مِثلِ هذه الحالَةِ فلا تُسلِّمْ عليَّ، فإنَّك إنْ فَعَلتَ ذلك، لم أرُدَّ عليك.
أخرجه ابن ماجه (352) بلفظه، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2152) بنحوه مطولا.
عَلَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفَ نَذكُرُ اللهَ مع تَنزِيهِه، كمَا حَثَّنا على المُحافَظةِ على الطَّهارةِ؛ لِمَا في ذلك كُلِّه مِن الفَضلِ والثَّوابِ مِن اللهِ سُبحانَه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رجلًا مرَّ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَبولُ، فسَلَّمَ عليه"، أي: ألْقى الرَّجلُ السَّلامَ على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، "فقال له رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إذا رأَيْتَني على مِثْلِ هذه الحالةِ، فلا تُسلِّمْ عليَّ؛ فإنَّك إنْ فعلْتَ ذلك لم أرُدَّ عليك"؛ لأنَّها حالةٌ لا يُمكِنُ ذِكْرُ اللهِ عليها، وكأنَّه كَرِهَ ذِكْرَ اللهِ على تلك الحالِ؛ مِن انْكِشافِ العَورةِ، والحَدثِ، وعَدمِ الطَّهارةِ، وهذا دَليلٌ على أنَّ السَّلامَ الَّذي يُحَيِّي به النَّاسُ بعضُهم بَعضًا اسمٌ مِن أسْمائِه تَعالى، ويَحتَمِلُ أنْ يُرادَ بِذكْرِ اللهِ: ذِكْرُ ما جَعلَهُ اللهُ تَعالى سُنَّةً للمُسلِمين وتَحيَّةً لهم؛ فإنَّ ذلك يَقتَضي احْتِرامَه.
وفي الحديثِ: الحَثُّ على المُحافَظةِ على الطَّهارةِ عندَ ذِكرِ اللهِ؛ لِمَا فيه مِن الفَضلِ.
وفيه: تَنْزيهُ اللهِ تعالى عن أنْ يُذكَرَ عَلى حالٍ وهَيئةٍ غَيرِ حَسنةٍ، كحالِ التَّبوُّلِ ونَحوِه.
سنن ابن ماجه (1/ 126) 352 - حدثنا سويد بن سعيد قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن هاشم بن البريد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول، فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتني على مثل هذه الحالة، فلا تسلم علي، فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك
شعب الإيمان (4/ 42) 2152 - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، حدثنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا موسى بن الحسن المستملي، حدثنا محمد بن الجنيد الضبي، حدثنا علي بن هاشم، عن أبيه، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله ، أنه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فوقفت عليه، فقلت: السلام عليك فلم يرد علي، ثم قلت: السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي، ثم قلت: السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي، قال: ونهض ودخل بعض حجره قال: فملت إلى أسطوانة في المسجد فجلست إليها وأنا كئيب حزين، فبينا أنا كذلك إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ قال: فأقبل حتى وقف علي ثم قال: " عليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله، وعليك السلام ورحمة الله " ثم قال: " يا جابر، ألا أخبرك بخير سورة نزلت في القرآن؟ " قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: " فاتحة الكتاب - قال علي: وأحسبه قال: - فيها شفاء من كل داء "