ليسَ شيءٌ أطيعَ اللَّهُ تعالى فيهِ أعجلَ ثوابًا من صلةِ الرَّحمِ ، وليسَ شيءٌ أعجلَ عقابًا منَ البغيِ ، وقطيعةِ الرَّحمِ ، واليمينِ الفاجرةِ تدعُ الدِّيارَ بلاقع
أخرجه أبو نعيم في ((مسند أبي حنيفة)) (ص243) باختلاف يسير، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (255) مختصراً، والبيهقي (20364) واللفظ له
عَلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ أصحابَه ما يَنفَعُهم في دِينِهم ودُنياهم مِن الأخلاقِ والمُعامَلاتِ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ليس شَيءٌ أُطِيعَ اللهُ تعالى فيه أعجَلَ ثوابًا مِن صِلَةِ الرَّحمِ"، والرَّحِمُ: هي الصِّلةُ الَّتي تكونُ بيْن الشَّخْصِ وغيرِه، والمُرادُ بها هنا: الأقارِبُ، ويُطلَقُ عليهم: أُولُو الأرحامِ، وهي مِن أكثَرِ ما يُعجِّلُ اللهُ به الثَّوابَ في الدُّنيا، "وليس شَيءٌ أعجَلَ عِقابًا"، أي: ليسَ هناك مِن الذُّنوبِ ذنْبٌ أوْلى بتَعجيلِ العُقوبةِ لِصاحِبِ الذَّنْبِ في الدُّنيا، "مِن البَغْيِ"، أي: مِن ذَنْبِ البَغْيِ، وهو الظُّلمُ والجَوْرُ، "وقَطيعةِ الرَّحِمِ"، أي: وكذلك ذَنْبُ قَطيعةِ الرَّحِمِ، "واليَمينِ الفاجرةِ"، أي: الَّذي يَحلِفُ على شَيءٍ وهوَ يَعلمُ أنَّه كاذِبٌ، "تدَعُ الدِّيارَ بلاقِعَ" جمْعُ بَلْقَعٍ، وهي الأرضُ القَفراءُ الَّتي لا شَيءَ فيها، يُرِيدُ أنَّ الحالفَ يَفتقِرُ ويَذهَبُ ما في بيْتِه مِن الرِّزقِ.
وقيل: هو أنْ يُفرِّقَ اللهُ شمْلَه ويُغيِّرَ عليه ما أوْلاهُ مِن نِعَمِه.
وفي الحديثِ: التَّحْذيرُ مِن الظُّلْمِ وقطْعِ الرَّحِمِ، ومن اليَمينِ الفاجِرةِ، والتَّخويفُ مِنَ الوُقوعِ فيها.
وفيه: الحَثُّ على العَدْلِ وصِلَةِ الرَّحِمِ.