كانَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ حين يريدُ أن ينامَ : اللهمَّ ! فاطِرَ السماواتِ والأرضِ ! عالمَ الغيبِ والشهادةِ ! ربَّ كلِّ شيءٍ ! وإلهَ كلِّ شيءٍ ! أشهدُ أن لا إله إلا أنتَ، وحدك لا شريكَ لك، وأنَّ محمدًا عبدُك ورسولُك؛ والملائكةُ يشهدون، اللهمَّ ! إني أعوذُ بك من الشيطانِ وشِرْكِه، وأعوذُ بك أن أَقْتَرِفَ على نفسي إثمًا، أو أَرُدَّه إلى مسلمٍ
أخرجه أحمد (6597)، وعبد بن حميد (338)، والطبراني (14/75) (14678) باختلاف يسير
اشتَمَلَ هذا الحَديثُ على دُعاءٍ مِن الأدعيةِ الجَوامعِ الَّتي كان يَدْعو بها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وفيه يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضِيَ اللهُ عنهما: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ حِين يُرِيدُ أنْ يَنامَ: اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّمواتِ والأرضِ"، أي: خالِقَهما ومُبْدِعَهما، "عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ"، والغَيبُ: المعدومُ، والشَّهادةُ: الموجودُ المُدرَكُ كأنَّه يُشاهِدُه.
وقيل: الغيبُ: ما غاب عن العِبادِ، والشَّهادةُ: ما شاهَدوهُ.
وقيل: الغَيبُ: السِّرُّ، والشَّهادةُ: العلانيَةُ.
وقيل: الغيبُ: الآخرةُ، والشَّهادةُ: الدُّنيا.
وقيل: عالِمُ الغيبِ والشَّهادةِ، أي: عالِمُ ما كان وما يكونُ.
"ربَّ كلِّ شَيءٍ، وإلهَ كلِّ شَيءٍ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا أنت"، أي: أشهَدُ أنَّه لا مَعْبودَ بحقٍّ إلَّا أنتَ، "وحْدَك لا شريكَ لك، وأنَّ محمَّدًا عبْدُك ورسولُك، والملائكةُ يَشْهَدون"، لك بالوَحدانيَّةِ، ولنَبِيِّك محمَّدٍ بالرِّسالةِ، "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بك مِن الشَّيطانِ وشِرْكِه"، أي: ألْتَجِئُ إليك وأحتَمِي بك مِن شَرِّ الشَّيطانِ وإغوائِه ووَسْوستِه، "وشِرْكِه" رُوِيَ بكَسرِ الشِّينِ وسُكونِ الرَّاءِ، يَعْني: وما يَدْعو إليه مِن الشِّركِ والكُفرِ، ورُوِيَ "وشَرَكِه" بفتْحِ الشِّينِ والكافِ، فيكونُ المعنى: أحْتَمي بك مِن حَبائلِ الشَّيطانِ ومَصائدِه، "وأعوذُ بك أنْ أقترِفَ على نفْسي إثْمًا أو أرُدَّهُ إلى مُسلمٍ"، أي: أعوذُ بك مِن أنْ أجُرَّ على نَفْسي سُوءًا أو أجُرَّهُ إلى مُسلمٍ؛ لأنَّ النَّفسَ أمَّارةٌ بالسُّوءِ، ميَّالةٌ إلى الشَّهواتِ واللَّذَّاتِ الفانيةِ، وقدِ استعاذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نفْسِه مع أنَّه مَجبولٌ على الخيرِ؛ فيجوزُ أنْ يكونَ المُرادُ منه الدُّعاءَ بالدَّوامِ والثَّباتِ على ما هي عليه، أو المُرادُ تَعليمَ الأُمَّةِ وإرشادَهم إلى الدُّعاءِ بذلك.
وفي الحَديثِ: بَيانُ هَدْيِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الذِّكْرِ والدُّعاءِ والالْتِجاءِ إلى اللهِ وللمُسلمِ في رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُسوةٌ في ذلك.
[مسند أحمد] (11/ 171) 6597- حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا حيي بن عبد الله، أن أبا عبد الرحمن الحبلي، حدثه قال: أخرج لنا عبد الله بن عمرو قرطاسا، وقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا يقول: (( اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء، وإله كل شيء، أشهد أن لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، والملائكة يشهدون، أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك أن أقترف على نفسي إثما أو أجره على مسلم)) قال أبو عبد الرحمن: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمه عبد الله بن عمرو أن يقول ذلك حين يريد أن ينام))
المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (1/ 277) 338- حدثنا عبد الله بن يزيد، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: كنا جلوسا عنده فقال: ألا أعلمك كلمات كان يعلمهن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقولهن حين يريد أن ينام؟ قلت: بلى، فأخرج لنا قرطاسا فإذا فيه: ((اللهم فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت رب كل شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، والملائكة يشهدون، اللهم أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك أن أقترف على نفسي سوءا, أو أجره على مسلم)).
[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (14/ 75) 14678- حدثنا إسماعيل بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن صالح، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني حيي، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول حين يريد أن ينام: اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شىء، وإله كل شيء، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدا عبدك ورسولك، والملائكة يشهدون، اللهم إني أعوذ بك من الشيطان وشركه، وأعوذ بك أن أقترف على نفسي إثما، أو أرده إلى مسلم.