- نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن بيعتينِ في بيعةٍ، وعن لبستينِ : أن يحتبي أحدكُم في الثوبِ ليسَ بينَ فرجِهِ وبين السماءِ شيء، وعن الصمّاءِ اشتمَالُ اليهودِ

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - الاحتباء في ثوب واحد# بيوع - بيع بيعتين في بيعة# عقيدة - من أمر بمخالفتهم# زينة اللباس - ستر العورة# زينة اللباس - اشتمال الصماء
المصدر: شرح السنة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البغوي
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (3461) بمعناه، والترمذي (1231)، والنسائي (4632) مختصراً، وأحمد (10535) واللفظ له

الشرح والتوضيح

في هذا الحَديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رضِيَ اللهُ عَنْه: "نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيعتينِ في بَيعةٍ"، أي: إنَّه نَهَى أنْ يَتناولَ عَقدُ البيعِ بَيعتَينِ على ألَّا يَتِمَّ منهما إلَّا واحدةٌ مع لُزومِ العَقدِ، سواءٌ كان أحدُهما بنَقدٍ واحدٍ، أو بنَقدَيْنِ مُختلفَينِ.

وفُسِّرَ ذلك على وَجهينِ: أحدُهما: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا الثَّوبَ نقْدًا بِعَشرةٍ، ونَسيئةً مُؤجَّلًا بخَمسةَ عَشرَ؛ فهذا مَنْهيٌّ عنه؛ لأنَّه لا يُعلَمُ الثَّمنُ الَّذي يَختارُه منهما، فيَقعُ به العَقدُ، وإذا جُهِلَ الثَّمنُ بطَلَ البيعُ.

وقيل: عِلَّةُ النَّهيِ هنا عَدمُ استِقرارِ الثَّمنِ ولُزومُ الرِّبا، عندَ مَن يَمنعُ بيْعَ الشَّيءِ بأكثرَ مِن سِعْرِ يَومِه لأجْلِ زِيادةِ الأَجلِ.

والوَجهُ الآخَرُ: أنْ يقولَ: بِعتُك هذا العَبدَ بعِشرينَ دِينارًا، على أنْ تَبيعَني جاريتَك بِعَشرةِ دَنانيرَ؛ فهذا أيضًا فاسِدٌ؛ لأنَّه جعَلَ ثَمَنَ العبْدِ عِشرينَ دِينارًا، وشَرَط عليه أنْ يَبيعَه جاريتَه بِعشَرةِ دَنانيرَ، وذلك لا يَلزَمُه، وإذا لم يَلْزَمْه سقَطَ بعضُ الثَّمنِ، وإذا سقَطَ بعضُه صار الباقي مَجهولًا.

وقيل: عِلَّةُ النَّهيِ هنا تَعليقُ البَيعِ بِشرْطٍ مُستقبَلٍ يجوزُ وُقوعُه وعدمُ وُقوعِه؛ فلم يَستقِرَّ المِلكُ.

أمَّا إذا باعَهُ شَيئينِ بثَمنٍ واحدٍ- كدارٍ وثَوبٍ، أو عبْدٍ وثَوبٍ- فهذا ليس مِن بابِ البَيعتينِ في البَيعةِ الواحدةِ، وإنَّما هي صَفقةٌ واحدةٌ جَمَعتْ شَيئينِ بثَمنٍ معلومٍ.

كما نَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن "لِبْستَينِ: أنْ يَحتبِيَ أحدُكم في الثَّوبِ ليس بيْن فرْجِه وبيْن السَّماءِ شَيءٌ، وعن الصَّمَّاءِ؛ اشتمالِ اليهودِ"، فأمَّا الاحْتِباءُ بالثَّوْبِ: فهو أنْ يَضُمَّ الإنسانُ رِجلَيْه إلى بَطنِه بثَوْبٍ، ويَجْمعَهما مع ظَهرِه، ويَشُدَّ الثَّوبَ عليه، وقد يكونُ الاحتباءُ باليدَيْنِ عِوَضًا عن الثَّوبِ، وإنَّما نَهَى عنه؛ لأنَّه إذا لم يكُنْ عليه إلَّا ثوبٌ واحدٌ، فرُبَّما تحرَّكَ أو زَالَ، فتَبْدو عَوْرتُه، وأمَّا اشتمالُ الصَّمَّاءِ: فهو أنْ يَلُفَّ الإنسانُ جميعَ جسَدِه بالثَّوبِ، ولا يَرفَعَ شيئًا مِن جَوانبِه، فلا يُمكِنُه إخراجُ يدِه إلَّا مِن أسفَلِه؛ وسُمِّيَ بذلك لِسَدِّه المَنافِذَ كلَّها كالصَّخْرةِ الصَّمَّاءِ، وفيه تَشبُّهٌ باليهودِ الَّذين كانوا يَفْعَلون ذلك، وقد نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن التَّشبُّهِ بهم.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 274) 3461- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا))

[سنن الترمذي] (3/ 525) 1231- حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة)) وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وابن عمر، وابن مسعود: ((حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح))

[سنن النسائي] (7/ 295) 4632- أخبرنا عمرو بن علي ويعقوب بن إبراهيم ومحمد بن المثنى، قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة))

[مسند أحمد] (16/ 317 ط الرسالة) 10535- حدثنا يزيد، أخبرنا محمد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، وعن لبستين: أن يحتبي أحدكم في ثوب، وليس بين فرجه وبين السماء شيء، وعن الصماء اشتمال اليهود.

ووصف لنا محمد: جعلها من أحد جانبيه، ثم رفعها

أحاديث ذات صلة