إنَّ الإيمانَ بَدَأَ غَرِيبًا وسيعودُ غريبًا كَمَا بَدَأَ فطوبَى يومئذٍ لِلْغُرَباءِ إذا فَسَدَ الناسُ والَّذِي نَفْسُ أبي القاسِمِ بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الإيمانُ إلى بينَ هذَينِ المسجدِيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الحيةُ إلى جُحْرِهَا

الدلالات الموضوعية:# حج - فضائل الكعبة والمسجد الحرام# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# إسلام - كيف بدأ الإسلام# إسلام - فضل الغربة والغرباء# مناقب وفضائل - مكة شرفها الله تعالى
المصدر: مجمع الزوائد
الراوي: سعد بن أبي وقاص
المحدث: الهيثمي
الحكم:رجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح‏‏

الشرح والتوضيح

في هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الإسلامَ بدَأَ غريبًا؛ حيثُ خرَجَ وَسْطَ الجَهلِ، وطرَحَ عاداتِ الجاهليَّةِ، فاسْتَغرَبَه النَّاسُ، "وسيَعودُ غريبًا كما بدَأَ"؛ حيثُ انتِشارُ الجَهلِ، ورُجوعُ النَّاسُ إلى عاداتِ الجاهليَّةِ، "فطُوبى يَومئذٍ للغُرباءِ إذا فسَدَ النَّاسُ"، أي: فالجنَّةُ لأولئك المُسلِمين الَّذين قلُّوا في أوَّلِ الإسلامِ، وسيَقِلُّون في آخرِه، وإنَّما خصَّهم؛ لِصبْرِهم على أذيَّةِ الكُفَّارِ وأهلِ الابتداعِ.

وفي رِوايةٍ: "قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ومَن الغُرباءُ؟ قال: الَّذين يُصلِحون عندَ فَسادِ النَّاسِ"، أي: يكونونَ على الدِّينِ الحقِّ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ، ويَسيرون على ذلك بعدَ أنْ أفسَدَ النَّاسُ السُّننَ والشَّرائعَ وبدَّلُوها، وفي روايةٍ أُخرَى: "قيل : ومَنِ الغرباءُ؟ قال النُّزَّاعُ مِنَ القبائلِ"، أرادَ بذلك المُهاجرين الَّذين هَجَروا أوطانَهم إلى اللهِ، وكانوا على الدِّينِ الحقِّ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ، وسارُوا على ذلك بعدَ أنْ أفسَدَ النَّاسُ السُّننَ والشَّرائعَ وبدَّلوها، وسُمِّيَ الغريبُ نازعًا ونَزيعًا؛ لأنَّه نزَعَ عن أهْلِه وعَشيرَتِه وبَعُدَ عنهم، وهذا مِن دَلائلِ نُبوَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ الدِّينَ قدْ رَقَّ في قُلوبِ النَّاسِ ويَبتعِدون عنه كلَّما مَرَّ الزَّمانُ.

ثمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بربِّه الَّذي يَملِكُ رُوحَه وحياتَه، قائلًا: "والَّذي نفْسُ أبي القاسمِ بيَدِه، لَيَأْرِزَنَّ الإيمانُ"، أي: يَنضَمُّ ويَجتمِعُ ويَرجِعُ، "إلى بيْن هذين المسجدَينِ"، أي: بينَ المَسجِدِ الحرامِ والمَسجدِ النَّبويِّ، "كما تَأْرِزُ الحيَّةُ إلى جُحرِها"، أي: كَما تَعودُ الحيَّةُ إلى جُحرِها إذا راعَها شَيءٌ، فكذلك يَعودُ الإسلامُ- كما بدَأَ مِن مكَّةَ والمَدينةِ- إليهِما مرَّةً أُخرى.

وفي الحديثِ: فضْلُ مَسجِدَيْ مكَّةَ والمدينةِ، وأنَّ الدِّينَ يَنضمُّ ويَجتمِعُ بيْنهما ويعودُ إليهما، وهذا إشارةٌ إلى أنَّ المؤمنينَ يَفِرُّون إليهما؛ وِقايةً مِن الفِتنِ، وخوفًا على الدِّينِ.

أحاديث ذات صلة