دخل عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في اليومِ الذي بُدِئَ فيه ، فقلتُ : وارأساه ، فقال : وَدِدْتُ أنَّ ذلك كان وأنا حَيٌّ ، فهَيَّأْتُكِ ودفنتُكِ ، قالت : فقلتُ غَيْرَى : كأني بك في ذلك اليومِ عروسًا ببعضِ نسائِك ! قال : وأنا وارأساه ! ادعي لي أباكِ وأخاكِ حتى أكتبَ لأبي بكرٍ كتابًا فإني أخافُ أن يقولَ قائلٌ ويتَمَنَّى مُتَمَنٍّ : أنا أَوْلَى ! ويأبى اللهُ عَزَّ وجَلَّ والمؤمنونَ إلا أبا بكرٍ .

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - الاستخلاف# غسل - ما جاء في غسل أحد الزوجين صاحبه ومن أحق بغسل الميت من أقاربه# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# نكاح - الغيرة
المصدر: أحكام الجنائز
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح على شرط الشيخين، وهو في صحيح البخاري بنحوه ومسلم مختصرا. وله طريق أخرى

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (1465)، وأحمد (25156) باختلاف يسير، وحديث وارسأه أصله في صحيح البخاري (5666)، وقوله: "ادعي لي أباكِ وأخاكِ ..." أخرجه مسلم (2387) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دائمَ التَّفكيرِ في أُمَّتِه وصلاحِها في الدِّين والدُّنيا، حتى في مَرَضِ موتِه مع ما اعتراهُ من شِدَّةِ الألمِ كان حَريصًا على جَمْعِ كَلِمةِ الأُمةِ مِن بَعدِه.

وفي هذا الحَديثِ تقولُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "دخَلَ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في اليومِ الَّذي بُدِئَ فيه"، أي: مرَضُه، ويُستفادُ منه أنَّ ابتداءَ مرَضِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في يَومِ عائشةَ، ثمَّ أخَذَ يَدورُ على نِسائِه، فلمَّا اشتَدَّ به المرَضُ طلَبَ أنْ يكونَ في بَيتِ عائشةَ، "فقلْتُ: وارأساهُ"، أي: تَتأوَّهُ مِن وجَعِ رأْسِها، فقال لها النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ودِدْتُ أنَّ ذلك كان وأنا حَيٌّ، فهيَّأْتُكِ ودَفنْتُكِ"، أي: رجَوتُ أنْ يَحصُلَ مَوتُك وأنا حيٌّ، فجهَّزْتُك ودفنْتُكِ بيَدِي، واستغفرتُ لك، كما قال في رِوايةِ البُخاريِّ: "فأسْتَغفِرُ لكِ وأدْعُو لكِ".

قالت عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فقلْتُ غَيْرَى"، مِن الغَيرةِ، "كأنِّي بكَ في ذلك اليومِ عَروسًا ببَعضِ نِسائِكَ"، أي: تَذهَبُ بعدَ الفَراغِ مِن الجِنازةِ تُعرِّسُ ببعضِ نِسائِكَ دونَ حُزنٍ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "وأنا وارأْساهُ"، ومعناه: أنَّه قال لها: دَعِي ذِكْرَ ما تَجِدِينَه مِن وجَعِ رأْسِكِ وغَيرتِك في هذا الوَقتِ، واشْتَغلي بي، وقد بدَأَ وجَعُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي ماتَ فيه في هذا الوقتِ، ثمَّ قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ادْعِي لي أباكَ وأخاك حتَّى أكتُبَ لأبي بَكرٍ كِتابًا؛ فإنِّي أخافُ أنْ يقولَ قائلٌ، ويَتمنَّى مُتمَنٍّ: أنا أولى! ويأبَى اللهُ عَزَّ وجلَّ والمُؤمِنون إلَّا أبا بَكرٍ"، أي: إنَّه أراد أنْ يُرسِلَ إلى أبي بكرٍ رضِيَ اللهُ عنه ويُوصِيَ له بخِلافتِه؛ حتَّى لا يقولَ أحدٌ: إنَّه أحَقُّ بها، أو يَتمنَّى مُتمَنٍّ أنْ تكونَ الخِلافةُ له، فأُعَيِّنَهُ؛ قطْعًا للنِّزاعِ والأطماعِ، وقد أراد اللهُ ألَّا يَعهَدَ؛ لِيُؤْجَرَ المُسلِمونَ على الاجتِهادِ، أو ترَكَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك اعتِمادًا على ما عَلِمَه مِن تَقديرِ اللهِ تعالى، "ويأبى اللهُ عزَّ وجلَّ والمُؤمِنون إلَّا أبا بكرٍ"، أي: يأبى اللهُ إلَّا خِلافةَ أبي بكرٍ، ويَرفُضُ المُسلِمون خِلافةَ غيرِه.

الأصول والأحكام

[سنن ابن ماجه] (1/ 470 ) 1465- حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة ، قالت: رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع، فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي، وأنا أقول: وا رأساه، فقال: ((بل أنا يا عائشة وا رأساه)) ثم قال: ((ما ضرك لو مت قبلي، فقمت عليك، فغسلتك، وكفنتك، وصليت عليك، ودفنتك))

[مسند أحمد - قرطبة] (6/ 144) 25156- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد انا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم في اليوم الذي بدئ فيه فقلت وارأساه فقال وددت ان ذلك كان وأنا حي فهيأتك ودفنتك قالت فقلت غيري كأني بك في ذلك اليوم عروسا ببعض نسائك قال وأنا وا رأساه ادعوا إلى أباك وأخاك حتى اكتب لأبي بكر كتابا فإني أخاف ان يقول قائل ويتمنى متمن انا أولى ويأبى الله عز و جل والمؤمنون الا أبا بكر

[صحيح البخاري] (7/ 119) 5666- حدثنا يحيى بن يحيى أبو زكرياء: أخبرنا سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد قال: ((قالت عائشة : وارأساه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك، وأدعو لك، فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أنا وارأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه، وأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون)).

[صحيح مسلم] (4/ 1857 ) 11- (2387) حدثنا عبيد الله بن سعيد.

حدثنا يزيد بن هارون.

أخبرنا إبراهيم بن سعد.

حدثنا صالح بن كيسان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت

قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، في مرضه ((ادعي لي أبا بكر، وأخاك، حتى أكتب كتابا.

فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى.

ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر))

أحاديث ذات صلة