- عن سعد بن عبيدة قال: جلستُ أنا ومُحَمَّدٌ الكِنْدِيُّ إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرَ ثم قمتُ من عندِه فجلستُ إلى سعيدِ بنِ المسيِّبِ قال فجاء صاحِبِي وقد اصفرَّ وجهُه وتغيَّر لونُه فقال قُمْ إليَّ قلتُ ألم أكنْ جالسًا معك الساعةَ فقال سعيدُ : قُمْ إلَى صاحبِكَ، قال : فقمتُ إليه فقال ألم تسمعْ إلى ما قالَ ابنُ عمرَ قلتُ وما قال قال : أتاهُ رجلٌ فقال يا أبا عبدِ الرحمنِ أَعَليَّ جُناحٌ أن أحلفَ بالكعبةِ قال ولِمَ تحلفُ بالكعبةِ إذا حلفتَ بالكعبةِ فاحلفْ بربِّ الكعبةِ فإنَّ عمرَ كان إذا حلفَ قال كلَّا وأَبِي فحلفَ بها يومًا عندَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ لا تحلفْ بأبيك ولا بغيرِ اللهِ فإنه من حلفَ بغيرِ اللهِ فقد أَشركَ
أخرجه البخاري (6108)، ومسلم (1646)، والترمذي (1534) جميعهم مختصرا ببعض لفظه.
الحلِفُ والقَسَمُ لا يَكونُ إلَّا باللهِ عزَّ وجلَّ أو إحْدى صِفاتِه، وفي هذا الحَديثِ يقولُ سَعدُ بنُ عُبَيدةَ: "جلسْتُ أنا ومحمَّدٌ الكِنديُّ إلى عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، ثمَّ قمْتُ مِن عندِه، فجلَسْتُ إلى سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، قال: فجاء صاحِبي وقد اصْفَرَّ وجْهُه وتغيَّرَ لونُه"، وهذا إشارةٌ إلى أنَّه قد أحدَثَ شَيئًا عندَ ابنِ عمَرَ، "فقال: قُمْ إليَّ"، أي: طلَبَ الكِنديُّ مِن سَعدِ بنِ عُبيدةَ أنْ يقومَ معه مِن مَجلِسِ سعيدٍ، "قلْتُ: ألم أكُنْ جالسًا معك السَّاعةَ؟ فقال سَعيدٌ: قُمْ إلى صاحبِك"، أي: فأمَرَ سَعيدُ بنُ المُسيَّبِ أنْ يَنظُرَ حاجةَ صاحبِه ويقومَ معه، قال: "فقُمْتُ إليه، فقال: ألم تَسمَعْ إلى ما قال ابنُ عمَرَ؟ قلْتُ: وما قالَ؟ قال: أتاهُ رجُلٌ فقال: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ، أعليَّ جُناحٌ أنْ أحلِفَ بالكعبةِ؟" أي: هل عليَّ ذنْبٌ أو إثْمٌ إذا حلَفْتُ بها في كَلامي؟ "قال: ولِمَ تَحلِفْ بالكعبةِ؟ إذا حلَفْتَ بالكعبةِ فاحلِفْ بربِّ الكعبةِ؛ فإنَّ عمَرَ كان إذا حلَفَ قال: كلَّا وأبي!"، أي: كان يَحلِفُ ويُقسِمُ بأبيه على عادةِ أهْلِ الجاهليَّةِ، "فحلَفَ بها يومًا عندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تَحلِفْ بأبيك، ولا بغيرِ اللهِ؛ فإنَّه مَن حلَفَ بغيرِ اللهِ فقد أشْرَكَ"، أي: أشْرَكَ معَه غيرَه عَزَّ وجلَّ، وهذا للزَّجرِ والتَّغليظِ في النَّهيِ والامتِناعِ عنْ مِثْلِ هذا الحَلِفِ، وليسَ هذا شِركًا مَحضًا؛ فالحَلِفُ بغيرِ اللهِ مِن الشِّركِ الأصغرِ، وقدْ نَهَى عَنه الشَّرعُ؛ لأنَّه ذَريعةٌ إلى الشِّركِ الأكبرِ، ووَسِيلةٌ للوُقوعِ فيهِ، بخلافِ مَن تعمَّدَ الحَلِفَ بغيرِ ذاتِ اللهِ، وكان حالِفًا بما يُشرِكُ به- مِثْلُ الحَلِفِ بالنَّصرانيَّةِ وغيرِها- فهذا كُفرٌ مَحضٌ.
وفي الحَديثِ: تَعظيمُ جَنابِ اللهِ سُبحانَه وتعالى وتَنزيهُه وتَخصيصُه بالحَلِفِ والقَسَمِ به دونَ غَيرِه من المخلوقاتِ.
[مسند أحمد] مخرجا (9/ 275) 5375 - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن منصور، عن سعد بن عبيدة قال: جلست أنا ومحمد الكندي إلى عبد الله بن عمر ، ثم قمت من عنده، فجلست إلى سعيد بن المسيب، قال: فجاء صاحبي وقد اصفر وجهه وتغير لونه، فقال: قم إلي، قلت: ألم أكن جالسا معك الساعة؟ فقال سعيد: قم إلى صاحبك، قال: فقمت إليه.
فقال: ألم تسمع إلى ما قال ابن عمر؟ قلت: وما قال؟ قال: أتاه رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن أعلي جناح أن أحلف بالكعبة؟ قال: ولم تحلف بالكعبة؟ إذا حلفت بالكعبة فاحلف برب الكعبة، فإن عمر كان إذا حلف قال: كلا وأبي فحلف بها يوما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تحلف بأبيك، ولا بغير الله، فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك
[صحيح البخاري] (8/ 27) 6108 - حدثنا قتيبة، حدثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب وهو يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا، إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله، وإلا فليصمت
[صحيح مسلم] (3/ 1267) 3 - (1646) وحدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح وحدثنا محمد بن رمح، واللفظ له، أخبرنا الليث، عن نافع، عن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركب، وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت،
[سنن الترمذي] (4/ 110) 1534 - حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر وهو في ركب وهو يحلف بأبيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ليحلف حالف بالله أو ليسكت: هذا حديث حسن صحيح