قضى باليَمينِ مع الشَّاهدِ، قال عمرٌو: وفي الأموالِ
أخرجه مسلم (1712) باختلاف يسير
وضَعتْ شَريعةُ الإسلامِ قَواعِدَ للقضاءِ والفَصلِ في الخُصوماتِ بينَ الناسِ، ومن ذلك: أنَّه لا بُدَّ من الَبيَّنةِ على صِحَّةِ القَضيةِ، فإذا لم تُوجدْ بيِّنةٌ واضحةٌ قضَى بيَمينٍ مع الشَّاهدِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَضَى بِاليمينِ مع الشَّاهدِ"، أي: إنَّه قضَى لِلمُدَّعي بيَمينِه معَ شاهِدٍ واحدٍ، كأنَّه أقامَ اليمينَ مُقامَ شاهِدٍ آخرَ، فصارَا كالشَّاهدَيْنِ، والأصلُ أنْ يُقْضَى للمُدِّعي بشَهادةِ شاهدَيْنِ: رَجُلينِ، أو رجُلٍ وامْرأتينِ؛ لِقولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] .
قال عمرُو بنُ دِينارٍ- مِن رُواةِ هذا الحَديثِ-: "وفي الأموالِ"، أي: إنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَضَى باليَمينِ مع الشَّاهدِ في دَعاوَى الأموالِ، كَالبَيعِ والإجارةِ والرَّهْنِ، وغيرِها مِن العُقودِ الماليةِ، وهذا بَيانٌ مِن الرَّاوي لموضوعِ الحديثِ، أمَّا في غَير ذِلَك مِثل دَعاوَى الدِّماءِ والقِصاصِ فلا بدَّ مِنَ البيِّنةِ التامَّةِ على تَفصيلٍ في هذه الأمورِ.
[صحيح مسلم] (3/ 1337) 3- (1712) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، قالا: حدثنا زيد وهو ابن حباب، حدثني سيف بن سليمان، أخبرني قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس ، ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بيمين وشاهد))