مَدحُك أخاك في وجهِه كإمرارِك على حلْقِه موسى رميضًا أي شديدًا قال : ومدح رجلٌ ابنَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ في وجهه فقال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقول : احثُوا في وجوه المدَّاحينَ التُّرابَ ، ثم أخذ ابنُ عمرَ التُّرابَ فرمى به في وجه المادحِ ، وقال : هذا في وجهِك ( ثلاثَ مراتٍ )
أخرجه أحمد (5684)، وابن حبان (5770) المرفوع منه باختلاف يسير، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/99) واللفظ له
أرشَدَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِمَا فيه الخَيرُ والهُدى، والصَّلاحُ للنُّفوسِ والقُلوبِ، والدِّينِ والدُّنيا والآخرةِ، وفي هذا الحديثِ يقولُ التَّابعيُّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ جُبيرِ بنِ نُفيرٍ: "مَدْحُكَ أخاك في وَجْهِه"، والمُرادُ بالمادحِ هنا: هم الَّذين اتَّخَذوا مدْحَ النَّاسِ عادةً، وجَعلوهُ بِضاعةً يَستأكِلون به الممدوحَ ويَفتِنونَه، فأمَّا مَن مدَحَ الرَّجلَ على الفِعلِ الحَسنِ والأمْرِ المحمودِ، يكونُ منه تَرغيبًا له في أمثالِه، وتَحريضًا للنَّاسِ على الاقتداءِ به في أشباهِه؛ فليس بمدَّاحٍ وإنْ كان قد صار مادحًا بما تكلَّمَ به مِن جَميلِ القولِ فيه، "كإمْرارِك على حلْقِه موسَى رَمِيضًا- أي: شَديدًا-"؛ فالرَّميضُ، هو الحديدُ الماضِي، مِن رَمَض السِّكِّينَ يَرْمُضُه إذا دَقَّه بين حَجَرَيْن ليَرِقَّ، والمرادُ: كأنَّك تَذبَحُه بسِكِّينٍ حادٍّ ذَبْحًا شديدًا؛ لِمَا يَجُرُّه مِن الشُّعورِ بالخُيَلاءِ مع الغُرورِ، فيَنتكِسُ المرءُ عن دِينِه وخُلقِه، كما أنَّ المدْحَ يُفسِدُ القُلوبَ، ويُعظِّمُ النُّفوسَ حتَّى يَستحقِروا غيرَهم؛ فكلُّ ذلك كأنَّ المرْءَ الممدوحَ ذُبِحَ.
قال عبدُ الرَّحمنِ: "ومدَحَ رجُلٌ ابنَ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنه في وَجْهِه، فقال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: احْثُوا"، أي: أَلْقُوا وارْمُوا، "في وُجوهِ المدَّاحينَ التُّرابَ، ثمَّ أخَذَ ابنُ عمَرَ التُّرابَ، فرَمى به في وَجهِ المادِحِ، وقال: هذا في وَجْهِك- ثلاثَ مرَّاتٍ-".
فحمَلَ عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ الحديثَ على ظاهِرِه وَوافَقَه طائفةٌ، وكانوا يَحثُونَ التُّرابَ في وَجهِ المادحِ حَقيقةً، وَقال آخَرونَ: مَعناه: خَيِّبوهُم، فَلا تُعطوهُم شَيئًا لِمَدْحِهم.
[مسند أحمد] (9/ 496) 5684- حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن الحكم، عن عطاء بن أبي رباح قال: كان رجل يمدح ابن عمر قال: فجعل ابن عمر يقول: هكذا يحثو في وجهه التراب ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب))
صحيح ابن حبان (13/ 83) 5770 ـ أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن الحكم عن عطاء بن أبي رباح أن رجلا مدح رجلا عند بن عمر، فجعل بن عمر يرفع التراب نحوه ، وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيتم المداحيين، فاحثوا في وجوههم التراب))
حلية الأولياء 430 (6/ 99) حدثنا إبراهيم بن عبد الله حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا بقية بن الوليد حدثني ثور عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال مدحك أخاك في وجهه كإمرارك على حلقه موسى رهيصا أي شديدا قال ومدح رجل ابن عمر رضي الله تعالى عنه في وجهه فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول احثوا في وجوه المداحين التراب ثم أخذ ابن عمر التراب فرمى به في وجه المادح وقال هذا في وجهك ثلاث مرات غريب من حديث ثور لم نكتبه ألا من حديث بقية.